If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
بقيَ من المنشآت الموحدية عدد من المساجد الكبيرة التي شيدوها في الرباط ومراكش وإشبيلية وتنمال وتلمسان.
بناه الخليفة الموحدي عبد المؤمن بن علي عام 548 هـ في مدينة "تنمال" بجبال الأطلس.
تتألف القبلية من 5 مجازات في كل منها 9 فتحات، وتُشكل الفتحات الوسطى مجازاً قاطعاً، وهيَ أعرض من الفتحات المجاورة. يَستند السقف إلى أقواس حدوة فرس مدببة وعامودية على جدار القبلية، وصفُّ من الأقواس المفصصة مواز لجدارِ القبلة، وتستند الأقواس إلى دعامات آجرية. تُوجد فوق المحراب قبة، وعلى جانبيها في كل ركن تُوجد قبة، كما في العمارة الفاطمية في كل من الجامع الأزهر وجامع الحاكم بـالقاهرة.
المحراب مضلع قوسه من نوع حدوة الفرس المدببة، وزيِّنت واجهته بأقواس مفصصة وزخارف جصية، على يمين المحراب غرفة المنبر وعلى يساره غرفة الإمام ولها باب إلى خارج المسجد.
ترتفع المئذنة فوق المحراب والغرفتين التي على جانبيه وهي على شكل برج مربع كالمآذن المغربية.
على جانبي الصحن رواقان، وللمسجد باب شمالي و3 أبواب في كل من الشرق والغرب.
أسس الموحدون مدينة الرباط وأحاطوها بالأسوار وسموها "رباط الفتح" تخليداً لانتصار الأمير يعقوب المنصور على الإسبان في معركة الأرك عام 591 هـ. وقد أنشأ يعقوب المنصور في مدينة الرباط هذا المسجد الجامع الكبير الذي بلغت أبعاده 180×139م ليَتسع لألوف جنود المرابطين.
تتألف القبلية من 21 مجازاً في كل منها 21 فتحة، تُشكل الفتحة الوسطى منها المجاز القاطع.
مخطط قبلية "جامع حسان" فريدٌ من نوعه، إذ تلي جدار القبلية 3 صفوف من الأقواس موازية له، تقطعها أقواس المجاز القاطع، أما صفوف الأقواس في بقية المجازات فهيَ عامودية على جدار القبلة، ولقد أنشأ ضمن القبلية صحنان صغيران للإنارة والتهوية يمتدان من الشمال إلى الجنوب، أما الصحن الرئيسي فهو شمال القبلية تحيط به 3 أروقة، وتتوسط الرواق الشمالي مئذنة مربعة تزينها الأقواس المفصصة والمتقاطعة، وهذه المئذنة هي ما تبقى من المسجد، أم بقية أقسام المسجد فقد تهدمت.
بُنيت المئذنة بالحجر المنحوت، فطول ظلها 16م وارتفاعها 44م، ويُصعَد إليها بمرقاة (سطح منحدر) تدورُ حول القسم المركزي المؤلف من 6 غرف فوق بعضها، وقد سُقفت هذه الغرف بأقباء مختلفة الأشكال.
ونسبة المسجد إلى حسان يحيط بها الغموض، ولكن أرجحَ الروايات تذكر أن حساناً مهندس أندلسي وضع تصميمَ المسجد والمنار وأشرف على بناء ما شيِّد منه. ولا يَتيسَّرُ من المصادر ما يؤكد أن حساناً هذا قد شارك في تصميم وبناء مساجد أخرى بالمغرب.
برج الذهب هوَ من معالم إشبيلية الباقية. فقد بنى وشيّدَ سوره الأماميَّ الحاكم أبو العلا إدريس عـام 1223م، وحفرَ حوله خندقاً ومدَّ منه سوراً قليل الارتفاع إلى نهر الوادي الكبير ببرج ضخـم كبـير الأضلاع هـو بـرج الذهب القائم حتى اليوم. وفي مقابل هذا البرج برج ممـاثل لـه عـلى الشاطئ القريب من المدينة، تَربط بينهما سلسلة حديدية ضخمة تمنع السفن من المرور ليلاً في نهر الوادي الكبير حماية للمدينة من التسلل إليه عبر النهر.
المسجد الجامع بالقصبة الذي أسسه "أبو يعقوب يوسف"، وعليه تقوم اليوم كاتدرائية إشبيلية. لمـا خلفـه ابنـه أبـو يوسـف يعقـوب أمر والي إشبيلية بالإشراف على إتمام مشروع أبيه وإكمـال بنـاء مئذنـة تجاوز في ارتفاعها مئذنة قرطبة، ولم يتم المئذنة إلا بعد انتصار أبي يوسـف يعقـوب المنصـور عـلى جـيوش قشتالة فـي موقعـة الأرك فـي 10 يوليـو عام 1195م/ 591 هـ. وارتفعت المئذنة في رشاقة مشرفة على سهول إشبيلية. ويزين كل جـدار مـن جـدران المئذنـة شـبكتان من المعينات البارزة تختلف في كل وجه من وجوها، وتحتل المنطقة الوسطى بين الشبكتين أقواس متجاوزة ومفصصة في غاية الروعة والجمال. ثـم أمـر" أبـو يوسف" بصنع التفاحات الأربع المذهبة لتتوج المئذنة، ورفعت في السفود البارز بـأعلى قبة المئذنة، ثم أزيحت عنها الأغشية التي كانت تغطيها في احتفال حضره الحاكم وولـي عهـده النـاصر وجميع بنيه وأشياخ الموحدين والقاضي وأعيان المدينة، وذلك في ربيع الآخر عام 594 هـ/ 1197م. فبهرت ببريقها ولألأتها عيون الحاضرين.
ومن ساحة هذا المسجد الأخير كانت تتشعب كل طرق المدينة مؤدية إلى الأبواب المفتوحة بالأسوار، ومن العجيب حقا أن نرى اليوم بعض الطرق تحتفظ بتخطيطها القديم، إذ تمتد من طرف إلى آخر بالمدينة مارة بالمسجد.
ولمـا سـقطت إشبيلية في يد "فرناندو الثالث" ملك قشتالة، تحول المسجد الجامع إلى كنيسة ماريـا، وظـل المسجد قائما على تلك الحال دون أن تصيب عمارته أضرار جسيمة، ومع ذلك فقـد أقيمـت به عدة مصليات، منها المصلى الملكي، وتلاحقت عليه بعد ذلك المصائب على أثـر الزلـزال، فـاضطر المجـلس الكنسـي بإشـبيلية إلـى اتخاذ قرار بهدمه وبناء كاتدرائية مكانه، وبالفعل هدم الجامع، ووضع حجر الأساس في البناء الجديد عام 804هـ/ 1402م، وقـد ظـل بهـو الجـامع -المعروف ببهو البرتقال- محتفظا بسلامته إلى حد كبير حتى تهدمت مجنبته الغربية عام 1026هـ/ 1618م.
مئذنة "جيرالدا بإشبيلية" أمـا المئذنـة فقـد تحـولت بعـد سـقوط إشـبيلية عـام 1246م. إلى برج للنواقيس ملحق بالكنيسـة ثـم سـقطت تفاحاتها الذهبية على أثر زلزال عام 756هـ/ 1355م. ثم أزالت إحـدى الصـواعق الجـزء العلوي من المئذنة عام 899هـ/ 1494م. كما سقط جزء آخر منهـا فـي زلـزال عـام 909هــ/ 1504م. وأقام الإسبان مكان هذا الطابق العلوي طابقا جديدا من البناء عام 974هـ/ 1567م، نصب في أعلاه عام 975هـ/ 1568م. تمثال من البرونز يدور مع الرياح، ومن هنا أطلق عليه اسم خيرالديو أو دوارة الهواء، وتحول هذا الاسم إلى "خيرالدا"، وأصبح يطلق منذ أوائل القرن الثامن عشر على البرج بأكمله.