If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
يشتمل شلال التخثر الذي يتم من خلال عملية الإرقاء الثانوي على مسارين يؤديان إلى تكوُّن الفبرين. وهذان المساران هما مسار التفعيل بالتَمَاسّ في عملية التجلط (الذي عُرف من قبل باسم المسار الداخلي) ومسار العامل النسيجي (الذي عُرف من قبل باسم المسار الخارجي). ولقد اعتقد البعض من قبل أن شلال التخثر في عملية تجلط الدم يتكون من مسارين يتمتعان بالأهمية نفسها ومتصلين بمسار مشترك أخير. لكن من المعروف الآن أن المسار الرئيسي لبدء عملية تجلط الدم هو مسار العامل النسيجي. وعلاوةً على ذلك، يتكون هذان المساران نتيجةً لسلسلة من التفاعلات يتم فيها تنشيط الزيموجين (مولد الإنزيمات غير النشطة) الخاص بأحد إنزيمات السيرين بروتياز وعاملها المساعد من البروتين السكري، مما ينتج عنه تكوين العناصر النشطة التي ستحفز بعد ذلك التفاعل التالي في الشلال، الأمر الذي يؤدي في النهاية إلى تكوُّن خيوط الفبرين المتشابكة. وبوجه عام، تتم الإشارة إلى عوامل تجلط الدم باستخدام أرقام رومانية مذيلة بحرف a للإشارة إلى أنها في حالتها النشطة.
وبصفة عامة، تنتمي عوامل تجلط الدم إلى عائلة السيرين بروتياز (مجموعة إنزيمات). لكن هناك بعض الاستثناءات. على سبيل المثال، ينتمي العاملين VIII وV إلى البروتينات السكرية، بينما ينتمي العامل XIII إلى عائلة إنزيم الترانسجلوتامينيز. ويتمثل عمل عائلة السيرين بروتياز في شطر بعض أنواع البروتينات الأخرى في أمكان محددة. وتنتشر عوامل التجلط في الدم في صورة مجموعة من الزيموجينات غير النشطة. وتجدر الإشارة إلى أن شلال التخثر ينقسم إلى ثلاثة مسارات. ذلك، حيث يقوم كل من مسار العامل النسيجي ومسار التفعيل بالتَمَاسّ بتنشيط "المسار المشترك النهائي" للعامل X والثرومبين والفبرين.
يتمثل الدور الرئيسي لمسار العامل النسيجي في تحفيز حدوث عملية "تدفق الثرومبين"؛ تلك العملية التي يتم من خلالها على الفور إفراز إنزيم الثرومبين الذي يعد أهم عناصر شلال التخثر من حيث الأدوار التي يلعبها في تنشيط التفاعلات في عملية تجلط الدم. ينتشر العامل VIIa في صورته النشطة بكميات أكبر من أي عامل نشط من عوامل التجلط الأخرى. وتشمل العملية الخطوات التالية:
إن مسار التفعيل بالتَمَاسّ يبدأ بتكوين مركب أولي على الكولاجين عن طريق الكينينوجين عالي الوزن الجزيئي (مولد الكينين ذي الوزن الجزيئي المرتفع - HMWK) والبريكاليكرين (طليعة الكاليكرين) والعامل XII (عامل هاجمان). ومن ثم، يتحول البريكاليكرين إلى الكاليكرين، وكذلك يصير العامل XII عاملاً نشطًا بعد تفعيله. وبالتالي، يقوم العامل XIIa النشط بدوره بتفعيل العامل XI ليصبح عاملاً نشطًا. بعد ذلك، يقوم العامل XIa الفعال بتنشيط العامل IX الذي يعمل مع العامل VIIIa النشط، وهو عامله المساعد، على تكوين المركب الإنزيمي الذي يقوم بدوره بتنشيط العامل FX ليصبح عاملاً فعالاً. ويتضح الدور الثانوي الذي يلعبه مسار التفعيل بالتَمَاسّ في بدء عملية تكوين الجلطات الدموية من خلال عدم تعرض المرضى الذي يعانون من نقص حاد في معدلات العامل XII ومولد الكينين عالي الوزن الجزيئي والبريكاليكرين للمعاناة من أمراض النزيف الدموي. وبدلاً من ذلك، يبدو أن لمسار التفعيل بالتماس دور كبير في الإصابة بالالتهابات. وعلى الرغم من ذلك، فإن التداخل مع المسار قد يمنح الحماية ضد تجلط الدم دون خطر نزيف كبير.
يؤدي الثرومبين العديد من المهام والأدوار في هذا المسار. ذلك، حيث يتمثل دوره الرئيسي في تحويل الفبرينوجين إلى الفبرين الذي يمثل العنصر الأساسي في تكوين السدادة لوقف نزيف الدم. وإضافةً إلى ذلك، يقوم الثرومبين بتنشيط العاملين VIII وV وبروتين C المثبط لهما (في وجود مادة مرتبطة بالغشاء المخاطي المبطن للأوعية الدموية يُطلق عليها الترومبوموديولين - thrombomodulin؛ وهي عبارة عن بروتين موجود في خلايا الأوعية الدموية)، كما يعمل على تنشيط العامل XIII الذي يُكوِّن روابط تساهمية مع بوليمرات الفبرين الثابتة التي تتكون من وحدات أحادية منشطة.
وبعد حدوث عملية التنشيط سواء عن طريق مسار التفعيل بالتَمَاسّ أو مسار العامل النسيجي، يظل شلال التخثر في حالة تزيد معها احتمالية تكوُّن الجلطات الانسدادية من خلال التنشيط المستمر للعاملين VIII وIX لتكوين المركب الإنزيمي، حتى يتم خفض تلك الاحتمالية بفعل موانع ومضادات التجلط.