If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
سوبارتو والحوريون: بين الجغرافيا والهوية في الشرق الأدنى القديم
يقدّم كتابي هذا دراسة نقدية معمّقة لإحدى أكثر القضايا إشكالية في تاريخ الشرق الأدنى القديم، وهي العلاقة بين مصطلح سوبارتو بوصفه إطارًا جغرافيًا واسعًا، وبين الحوريين بوصفهم أحد أبرز المكونات السكانية في هذا المجال.
ينطلق العمل من تحليل النصوص المسمارية والمصادر الأثرية، ليعيد تفكيك المفاهيم التقليدية التي تعاملت مع سوبارتو كهوية إثنية، ويطرح بدلًا من ذلك قراءة علمية ترى فيها تسمية جغرافية احتضنت عبر الزمن تحولات سكانية وثقافية عميقة. وفي قلب هذه التحولات، يبرز الحوريون بوصفهم العنصر الأكثر حضورًا وتأثيرًا داخل هذا الحيّز.
يعتمد الكتاب منهجًا نقديًا مقارنًا، يجمع بين التحليل اللغوي والدراسة التاريخية والجغرافية، ليقدّم طرحًا متوازنًا يتجنب التبسيط والاختزال، ويركّز على التداخل بين المكان والإنسان، بدلًا من إسقاط الهويات الحديثة على الماضي القديم.
كما أسعى إلى إعادة قراءة العلاقة بين الجغرافيا والهوية، من خلال إبراز مفهوم الحيّز الحوري المُشكِّل الذي يربط بين سوبارتو كإطار مكاني، والحوريين كقوة سكانية فاعلة داخله، دون الوقوع في فخ التطابق الاصطلاحي.
يمثّل كتابي هذا إضافة نوعية للدراسات التاريخية في الشرق الأدنى القديم، ويفتح بابًا جديدًا للنقاش العلمي حول طبيعة التسميات الجغرافية، وحدود الهوية في العصور القديمة، في إطار أكاديمي رصين يعتمد على المصادر والتحليل، لا على الافتراضات.
الباحث والمؤرخ
أمير أبو حديد