If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
كان أول ذكر تاريخي للقديس مارون الذي ورد في رسالة بعث بها بطريرك القسطنطينية يوحنا الذهبي الفم من منفاه في القوقاز حولي سنة 404 أو 405، إلى مارون "الكاهن والناسك"، وتظهر الرسالة تحت العدد السادس والثلاثون من رسائل يوحنا الذهبي الفم والمنشورة في مجموعة "الآباء اليونان" للمؤرخ مين.
تدل الرسالة أن البطريرك كان يعرف الناسك معرفة شخصية، وهو ما دفع المؤرخ البطريرك الدويهي للقول بأن الذهبي الفم ومارون كانا صديقي دراسة في أنطاكية قبل أن يتبنى كل منهما نمط الحياة النسكية. يعبر الذهبي الفم في الرسالة عن مشاعره الودية نحو القديس مارون ويقدر تقواه الشديدة، ويعلن رغبته في المراسلة على نحو متكرر، وهو ما كانت تحول دون تحققه صعوبة العثور على مسافرين من القوقاز تجاه ضواحي حلب، ويستفهم الذهبي الفم بحرارة عن صحة مارون ويختتم طالبًا دعاءه والصلاة لأجله.
إن الرسالة مدار البحث، يغلب عليها الطابع الشخصي ولا تحمل الكثير من المعلومات، ما دفع بعض البحاثة والمؤرخين لنفي صحيتها كدليل، لا سيّما أنها موجهة إلى ناسك يدعى مارون دون أي إشارة تجزم أنه مارون الذي أشار إليه ثيودوريطس، بيد أن قسمًا آخر من الباحثين يدعمهم الرأي الكنسي التقليدي، استبعدوا وجود مارونين عاشا في الفترة نفسها وفي المنطقة نفسها، ولم ينل التأريخ سوى واحد منهما، خصوصًا في كتاب “تاريخ أصفياء الله” لثيودوريطس ذاته الذي أرخ حياة القديس مارون، وهو ما دفع للقول بأن مارون ثيودوريطس ومارون الذهبي الفم هما الشخص نفسه. استدل النقاد المشككون بأن أسقف قورش ثيودوريطس لم يصرّح بأن الناسك مارون كان كاهنًا على عكس الذهبي الفم الذي وصفه بالكاهن والناسك، إلا أنّ ثيودوريطس في الوقت ذاته استخدم مصطلحات ضمن حديثه عن مارون لا تستخدم في اللغة الكنسيّة والإكليريكيّة إلا للكهنة وحدهم "كتكريس" معبد أو "مباركة" المرضى، فكهنوت القديس مارون واضح ضمنًا في أقوال ثيودوريطس وإن لم يذكره صراحة، حسب القسم الأكبر من الباحثين وحسب الرأي الكنسي التقليدي أيضًا.