If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
الذي كتبَ الرسالة ووضَعها في زجاجة ثمّ أودعها في البحر كانَ يعرف أنّ البحرَ لا يعملُ ساعي بريدً عندَ أحد كلّ ما في الأمرِ أنّ الكتابةَ تُصبحُ أحياناً حاجة!...
لطالما كان الكلامُ مطيّةَ العربيّ الفُضلى... وراحلتهُ المُصطفاة وسيفهُ الأمضى... وبضاعته الأنفَس... فأشهَرُ أسواقنا هو عكاظ... وقد كانَ أجدادنا يبيعونَ الكلام... ومَن شابهَ أباهُ فما ظلَم!...
كانت القبيلة العربيّة في الجاهليّة تُضرم النار في مضاربها ثلاث ليالٍ إذا بُشِّرَت بشاعر! كانت تفتنهم القصائد، وتطربهم البلاغة، وقد أنزلوا الإيجاز منزلةً لم يُنزلوها فناً آخر من فنون الكلام، وعلى خُطى السّلَف سار الخَلَف، فقال الجرجاني "البلاغة هي الإيجاز"!...
وعندما أراد الخليفة أنْ يعزل والِيهِ على "قُم" قال لكاتبه: اكتُب له كتابَ عَزْلِهِ وأوْجِزْ!... فما كان من الكاتب إلا أنْ كتب: "إلى والي قُم؛ إنّا عيّنّاكَ فعزلْنَاكَ فقُم"!...
كان أهل البلاغة إذا يرَون الإطناب عيباً من عيوب الكلام، اللهم إلا ما اقتضته الضرورة، وإحتاج لتفصيل.
ولعلّي لا أبالغ إذ أقول أنّ "تويتر" أدّى خدمة جليلة للغة العربيّة، إذ قيّد الكاتب بمئة وأربعين حرفاً في رسالة واحدة، فاجتهد الكُتّاب وأعْمَلُوا عقولهم بحرفهم، واهتمّوا بكثافة الصورة، وجَودة الفكرة، على حساب كثرة المفردات، وما هذا إلا تعريف آخر للبلاغة! فتَفاضَل الكُتّاب فيما بينهم بحسن صياغة الفكرة بأقلّ عدد من المفردات.
لم أُورد هذا الكلام لأدّعي البلاغة، ولا لأنسب لنفسي حسن العبارة، غير أني أردتُ أنْ أترك للقارئ تعريفاً طفيفاً بهذا الكتاب، فما بين أيديكم عبارة عن تغريدات شاءَ الله تعالى لها أنْ تجتمع في كتاب، ثم تبصر نورَ المطابع! فأتمنى للقارئ الكريم قراءة ممتعة.