If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
سيطر الطابع القبلي على دولة المرابطين من الناحية الإدارية، فقد كان ابن تاشفين يعين الولاة على الأقاليم من قبيلته لمتونة بشكل خاص وصنهاجة بشكل عام، فبعد أن أتم فتح المغرب قسمه على بنيه وأمراء قومه، فولى سير بن أبي بكر على مكناس وبلاد مكلالة وبلاد فازاز، وولى عمر بن سليمان المسوفي على مدينة فاس، وولى داود بن عائشة على سجلماسة ودرعة، وولى تميم بن يوسف على مدينة أغمات ومراكش وبلاد السوس وسائر بلاد الصامدة وتادلة وتامسنا. عندما عزم ابن تاشفين على ضم الأندلس، أسند إلى القائد سير بن أبي بكر تلك المهمة، وعينه حاكمًا على الأندلس، وأوصاه بأن يعين على كل بلد يفتحه حاكمًا من لمتونة، ثم عينه بعد ذلك على بطليوس ونواحيها، وعين القائد مزدلي بن تيلكان -ابن عم يوسف- على مدينة بلنسية بعد استعادتها من النصارى، ثم نقله وعينه على تلمسان بعد عزل تاشفين بن تنيغمر، وعين على بلنسية ابن فاطمة، وعلى سبتة الأمير يحيى بن أبي بكر، وعين علي الحاج على غرناطة. كان الولاة يخضعون مباشرة لنائب الأمير. وقد منح ابن تاشفين سلطات واسعة لهم منها: حق التصرف في عزل وتعيين من دونهم من الولاة المحليين ومن يليهم من رجال السلطة، وكذلك القيام بتحركات عسكرية داخل مناطق نفوذهم. كان ابن تاشفين يراقب ولاته مراقبة شديدة، ويقوم بتبديلهم وعزلهم إذا أساؤوا، وكان يخطر أهل الولاية بتعيين الوالي الجديد، كما كان كثير الطواف في مملكته للإشراف على تنفيذ أوامره وتعليماته.
كان لمنصب القاضي أهمية كبيرة في عهد يوسف وخلفائه، وكان يعينهم من كبار العلماء دون الاستناد على العصبية القبلية كما كان في تعيين الولاة، حتى إن أكثر القضاة كانوا من غير قبيلة صنهاجة. منح يوسف القضاة رتبة عالية في الدولة، حتى كثرت أموالهم واتسعت مكاسبهم، وكانوا يستمدون نفوذهم من سلطة الدولة نفسها، وكانوا يحكمون وفق المذهب المالكي، ويقوم بتنفيذ الأحكام الولاة والحكام المحليون. وقد شارك القضاة في معاركة ابن تاشفين في الأندلس، واستشهد بعضهم في معركة الزلاقة ومنهم القاضي عبد الملك المصمودي قاضي مراكش.