If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
الطغيان أمر لا ينبغي أن يكون، ولا أن يبقى ويدوم، لأنه أمر كريه، مفسد للأرض، مخالف لما يُحبه الله تبارك وتعالى ويرضى، يؤدي الى ما يكرهه تعالى ويبغضه. إذ ليس وراء الطغيان إلا الفساد، فهو يُفسد الطاغية، ومن يقع عليهم الطغيان وعلى حد سواء. ناهيك عن إفساده للعلاقات والارتباطات الحيوية، فيحرف الحياة عن سبيلها السليم ويحوَّلها فتنحرف عن طريقها القويم السوي المعمّر للأرض، الى طريق أخر لا تستقيم معه ــ بأي حال من الأحوال ــ خلافة الإنسان للأرض، ذلك إنه يجعل من الطاغية أسيراً لهواه فلا يفيئ الى ميزان ثابت، ولا يقف عند حال ظاهر، فيتخذ له مكاناً في الأرض غير مكان العبد المُستَخلف، ثُمّ يجعل أتباعه أرقاء له أذلاء. يجري ذلك مع السخط الدفين والحقد الكظيم، فتتعطل مشاعر الكرامة الإنسانية، تُذلُ النفوس وتُقهر، تأسن وتتعفن. فتُصبح مرتعاً للشهوات الهابطة والغرائز البهيمية وميداناً للانحرافات وانطماس للإدراك والبصيرة، وفقدان للهمة والتطلع والسمو والرفعة. وليس بعد هذا من خواء وفساد؟
والطواغي لا يملكون قوة ولا سلطاناً، إنما هي غفلة الناس وذلهم، تمطي له ظهرها فيركب، وتمدُ له أعناقها فيجر، وتحني له رؤوسها فيستعلي، وتتنازل عن حقها في الحياة العزيزة الكريمة فيطغى ... ويطغى ... ويزداد جورا وطغياناً.
ولأجل منع الطغيان وردع الطواغي، بعث الله سبحانه وتعالى واختار عبيداً من عباده المخلصين المحسنين، لوقف هذا الشر العقيم ومنع هذا الفساد العظيم. ذلك الطاغوت الذي لا يقوم إلا في غياب الدين القيّم وهجر الناس للعقيدة السليمة الخالصة. ولا يمكن للطاغوت أن يقوم وقد تبين للناس يقيناً وفعلاً، بأن الخلق والعبادة لله وحده، لا شريك له ولا نِدَ ولا صاحبة ولا ولد. وهذا سرُ قيامة هذا الدين. قال الله جلّ ثناؤه تباركت أسماؤه وتقدست صفاته: ﴿ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾