If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
خَلق الله سُبحانه وتعالى النّاس مُختلفين في ألوانهم وأجناسهم وكذلك في تفكيرهم واعتقاداتهم، وبِسبب هذه الاختلافات كان لا بُدّ من وجود الحِوار بينهم، والقرآن الكريم قائِم على الحِوار؛ فقد علّمنا الله سُبحانه وتعالى الحِوار، وذلك بِحواره مع الملائِكة في خَلق الإنسان، قال تعالى: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً ، قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ).
حاور الله سُبحانه جَلّ وعَلا الملائكة ولم يُصدِر الأمْر فقط، وذلك لِيُعلّمنا أساس الحِوار، ولم يَقتصِر بِحواره مع الملائِكة وإنّما شَمِل ذلك إبليس أيضاً، فقد حَاور إبليس عندما أمَره بالسّجود لِآدم فأبى واستكبر، وكانت الحِكمة من ذلك أنْ يُعلّمنا كيف نُحاوِر أعداءنا، كما يتجلّى الحِوار في حياة الأنبياء والرُسل في مُحاورتِهم لِأقوامهم خِلال الدّعوة بِأسلوبٍ سَلِس وليّن، وبِتحلّيهم بالصبر على ذلك.
إنّ النّفس البشريّة تَميل بِفطرتها إلى الحِوار، أو الجِدال في حياتِها وبعد موتِها إلى يوم الحِساب، قال تعالى: (وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَٰذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٍ ۚ وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا)، وقال أيضاً: (يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ)، كما أنّ المُسلِم يُحاور خالِقَه في صلاتِه حيث تُعدّ الصّلاة من أرقى الحِوارات الخاضِعة لِلأدب، ويُحاوِره في دعائِه أيضاً، قال تعالى: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ).