العربية  

books الآشوريون في سورية

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

الآشوريون في سورية (Book)


لكل أمة وُجِدت على هذه الأرض حضارة، ومعظمها عُرِف عن طريق دوائر الآثار التي كان لها الدور الكبير في تعريف الناس على تلك الأمم التي اندثرت ودثرت معالمها معها.

وقد درسنا في كتب التاريخ منذ نعومة أظفارنا ونحن في الصف الخامس الإبتدائي عن الآشوريين، هذا الشعب الذي عاش فترةً من الزمن على وجه الأرض، وترك لنا آثاراً تدل على حضارة هذا الشعب الذي عاش في بلاد ما بين النهرين (دجلة والفرات).

في شمال سوريا، وفي محافظة الحسكة وعلى نهر الخابور، يقطن شعبٌ يدعى بالآشوريين، ويدينون بالديانة المسيحية، فبدأت أسأل عن هذه الطائفة من الناس، وهل هم من سكان محافظة الحسكة أم هاجروا إليها واستقرو فيها؟!... وكانت جميع الإجابات بأنهم هاجروا إليها من العراق، مع العلم بأن سكان الحسكة يعرفون بشكلٍ جيدٍ كل عشيرةٍ أو طائفةٍ موجودةٍ في المحافظة من أين هي ومتى جاءت وأين استقرت.

وقد اقتربت من الآشوريين ودخلت إلى كنيستهم والتقيت مع عميد الكهنة، ولم يبخل بالإجابة عن الأسئلة التي طرحتها عليه مع التحفُّظ في بعضها، كما التقيت مع بعض الآشوريين في بيوتهم وأماكن عملهم ساعدوني بقدر استطاعتهم وخصوصاً في الحصول على بعض المراجع والكتب التي تتحدث عنهم، وهي قليلة جداً باللغة العربية لأن أغلب المراجع الموجودة لديهم كتبت باللغة الآشورية.

وأغلب الكًتّاب الذين تكلموا عن الآشوريين كانوا من الروس والإنكليز، وكانت جمع المراجع تتحدث عن الآشوريين من قبل الميلاد حتى ربع قرنٍ من الآن؛ وهذه المراجع تربط بشكلٍ دقيقٍ بين الآشوريين القدماء والموجودين الآن والموَزَّعين في أغلب دول العالم، وذلك بتأريخ كل حادثة وكل هجرة لهم.

ولم أجد مرجعاً يتحدث عن الآشوريين في الجمهورية العربية السورية إلا فقرات قليلة تتحدث عن وصولهم إلى سورية وأماكن توطنهم، وبدأت البحث بموجز عن الآشوريين القدماء وما تركوا من آثارٍ تدل على عبادتهم وتقاليدهم.

ثم انتقلت إلى الآشوريين الذين يعيشون الآن بيننا، وأغلب المعلومات كانت من خلال اللقاءات المتكررة مع عميد الكهنة وهي أعلى رتبة روحية في سورية، وبما أنهم يدينون الآن بالديانة المسيحية، لم أذكر تفاصيل عبادتهم لكثرة الكتب التي تناولت عقائد المسيحيين وعبادتهم، ولكن تعرضت لها تعرضاً سطحياً مع توضيح الأمور التي يختص بها الآشوريين عن غيرهم من المسيحيين.