If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
لم يكن القرآن كتاب فيزياء أو كيمياء أو أحياء أو رياضيات، وإنما كتاب هداية، ومع ذلك لم يخالف ما فيه شيئًا مما يثبته العلم الحديث أبدًا وقد كان لذلك كله أثر بعيد المدى في الدولة الإسلامية بعد ذلك؛ حيث أوجد نشاطًا علميًّا واسعًا في مختلَف ميادين العلم والمعرفة، نشاطًا لم يعهد له التاريخ مثيلًا؛ مما جعله يحقق ازدهارًا حضاريًّا عظيمًا على أيدي علماء المسلمين، ويمد التراث الإنساني بذخيرة علمية رائعة يظل العالم بأسره مدينا لها، يقول ماكس مايرهوف «يمكن إرجاع تطور الكيمياء في أوروبا إلى جابر بن حيان بصورة مباشرة، وأكبر دليل على ذلك أن كثيرًا من المصطلحات التي ابتكرها مازالت مستعملة في مختلف اللغات الأوربية ويقول ألدو مييلي: «وإذا انتقلنا إلى الرياضيات والفلك فسنلتقي منذ البدء بعلماء من الطراز الأول، ومن أشهر هؤلاء العلماء أبو عبد الله محمد بن موسى الخوارزمي. وقد افتتح الخوارزمي افتتاحًا باهرًا سلسلة من الرياضيين العظام، وقد ظلت كتبه تُدرَّس في الجامعات الأوربية حتى القرن السادس عشر». وتقول زغريد هونكه عن الجزء الخاص بالجراحة من كتاب: «التصريف لمن عجز عن التأليف» لمؤلفه الزهراوي: «وقد لعب القسم الثالث من هذا الكتاب دورًا مهمًّا في أوروبا؛ إذ وضع أسس الجراحة الأوروبية، وسما بهذا الفرع من الطب إلى مقام رفيع، فأصبحت الجراحة مستقلة بذاتها ومعتمدة في أصولها على علم التشريح». وقد كان لكتاب الزهراوي هذا أثر كبير في النهضة الأوربية على مدى خمسة قرون، حيث كان يدرس في جامعات أوروبا، كما كان الجراحون الأوربيون يرجعون إليه ويقتبسون منه. ولا يزال يقدم العلماء المسلمون إنجازات للبشرية جمعاء؛ يقول أحمد زويل في كتابه «عصر العلم»: «كان عملي يقع مكانًا في قلب الذرات حيث التحام وانفصال الجزيئات كما كان يقع زمانًا في داخل الثانية حيث تصبح الثانية زمنًا عملاقا». ولا غرو فإن هذا العلم والهدى والنور الذي جاء به محمد انتشل البشرية من مستنقعات آسنة؛ فرفعها بالعلم والحضارة والتمدن على مدى التاريخ.