If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
أوراق من عمرٍ مضيء
لم يخطر ببالي يومًا أن أكتب عن حياتي، فقد كنتُ أرى أن كتبي تتحدث عني.
وما هذا الكتاب مذكّراتٍ شخصية بقدر ما هو تجربة إنسانٍ يروي للأبناء والطلبة ما تعلّمه من الحياة.
كانت الفكرة لابنتي الغالية الدكتورة فاطمة الزهراء عادل نسيم، حين أهدتني مقطعًا من كلام سماحة المرجع السيد محمد الشيرازي (قدّس سره)، يدعو فيه العلماء والمصلحين إلى تدوين مذكّراتهم لتكون زادًا للأجيال.
فاستحسنت الفكرة، ووجدت فيها حافزًا لأن أدوّن ما يستحق الذكر من مسيرتي، بعيدًا عن الانفعالات والسرد الشخصي، وبنية تقديم تجربةٍ ناضجة يستفيد منها القارئ.
لقد تجاوزتُ الخمسين من عمري، وعايشتُ أحداثًا وحقبًا مختلفة، وخالطتُ رجالًا وعلماء ومفكرين ووجهاء، وسمعتُ منهم ما يعبّر عن روح زمنٍ مضى.
وما أكتبه هنا ذكرياتٌ من القلب، عشتها ووعيتها وسجّلتها بمداد الذاكرة، أروي فيها المواقف التي شكّلت وعيي، وخلّفت في نفسي أثرًا لا يُمحى.
إنها رحلاتٌ ولقاءاتٌ ومحطّاتٌ ثقافية وفكرية وعلمية مع العلماء والمفكرين وزعماء القبائل والوجهاء والشخصيات، ومع الإخوة من أبناء المجتمع، كبيرهم وصغيرهم، وأهل الفكر والسياسة، الذين تركوا في الذاكرة بصماتٍ خالدة.
وفي نهاية المطاف، ليست هذه الصفحات إلا محاولةً متواضعة لحفظ التجربة من النسيان، وتقديم صورةٍ صادقةٍ لما حملته الأيام من دروسٍ وعِبَر، عسى أن يجد فيها القارئ ما ينفعه، أو يوقظ فيه ومضةَ تأملٍ تعيد للحياة معناها.
مع خالص التقدير
عادل الزركاني