العربية  

books أهل الرضا

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

أهل الرضا (Book)


أهل الرضا»

ليس كل من ابتسم سعيدًا، وليس كل من بكى يائسًا، وليس كل من ضاقت به الدنيا قد ضاق قلبه بالله.

ففي هذه الحياة، قد تأتي الأيام بما لا نتوقع، وقد نفقد أشياء ظننا أننا لن نستطيع العيش من دونها، وقد نطرق أبوابًا كثيرة فلا تُفتح، وننتظر فرجًا يتأخر، ونسأل أنفسنا في لحظات الضعف: لماذا حدث كل هذا؟

وهنا تبدأ الحكاية...

حكاية أناس مختلفين، جمعتهم الحياة على طريق واحد، رغم اختلاف أعمارهم وأحلامهم وأوجاعهم. لكل واحد منهم قصة، ولكل قلب جرح يخفيه، ولكل إنسان سؤال يبحث له عن إجابة.

كان بينهم من ظن أن السعادة في المال، ومن اعتقد أن راحته في تحقيق كل ما يتمنى، ومن حمل أخطاء الماضي كأنها حكم مؤبد، ومن أرهقه الانتظار، ومن ظن أن كثرة الابتلاء دليل على أن الله قد تركه.

لكنهم جميعًا سيلتقون برجل عجوز اسمه عبدالرحمن، رجل لم تكن حياته خالية من الألم، ولم يكن طريقه مفروشًا بالراحة، لكنه تعلم شيئًا لم يتعلمه كثيرون.

تعلم أن الإنسان لا يستطيع أن يختار كل ما يحدث له، لكنه يستطيع أن يختار كيف يقف أمام ما يحدث.

تعلم أن الصبر ليس غياب الحزن، وأن الرضا لا يعني ألا نتألم، وأن التوكل ليس ترك العمل، وأن الشكر ليس فقط أن نحمد الله عندما نحصل على ما نريد، بل أن نحمده ونحن نؤمن أن وراء أقداره حكمة قد لا نراها في لحظتها.

وتعلم أن أعظم أبواب الرحمة قد تُفتح بعد أن يظن الإنسان أن كل الأبواب قد أغلقت.

وفي اللحظة التي يظن فيها أحدهم أنه ابتعد كثيرًا عن الله، يأتيه النداء الإلهي الذي يرد القلب من اليأس إلى الرجاء:

﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾
صدق الله العظيم.

ومن هنا تبدأ رحلة أهل الرضا.

رحلة من الشكوى إلى الحمد، ومن الخوف إلى الطمأنينة، ومن الذنب إلى التوبة، ومن الغفلة إلى الذكر، ومن التعلق بالدنيا إلى التعلق بالله.

لن تكون هذه الرواية حكاية أناس لم يعرفوا الحزن، بل حكاية أناس عرفوا الحزن ثم تعلموا كيف يحملونه بقلوب مؤمنة.

لن تكون حكاية أناس لم يسقطوا، بل حكاية أناس سقطوا ثم قاموا.

ولن تكون حكاية أناس حصلوا على كل ما تمنوا، بل حكاية أناس اكتشفوا أن أجمل ما يمكن أن يحصل عليه الإنسان هو قلب راضٍ بالله.

فأهل الرضا ليسوا أولئك الذين لم تُصبهم العواصف، وإنما أولئك الذين تعلموا كيف يثبتون عندما تهب العواصف.

وليسوا أولئك الذين لم يبكوا، وإنما أولئك الذين بكوا ثم رفعوا أيديهم إلى السماء وقالوا:

يا رب... اختر لنا، فإننا لا نعلم وأنت تعلم.

وهكذا تبدأ الحكاية...
من بيت صغير، ومن قلوب مثقلة بالأسرار، ومن ليلة ستجمع أشخاصًا لم يكن أحد منهم يعلم أن ذلك اللقاء سيغير حياته إلى الأبد.

إنها رحلة أهل الرضا...
رحلة الإنسان من نفسه إلى ربه، ومن الألم إلى الحكمة، ومن الانكسار إلى القوة، ومن الخوف إلى اليقين.

وربما، وأنت تقرأ هذه الصفحات، ستجد شيئًا منك بين سطورها...

فقد تكون أنت أيضًا واحدًا من أهل الرضا.