العربية  

books أعمال القلوب

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

أعمال القلوب (Info)


يُعدّ القلب بمثابة القائد، والمُوجّه للإنسان، فلا يفعل الإنسان جميلاً ولا يترك قبيحاً إلّا ويكون للقلب التأثير الأكبر في ذلك، كما قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (إنَّ الحَلالَ بيِّنٌ وإنَّ الحَرامَ بيِّنٌ وبينَهمَا مشْتَبَهَاتٌ لا يعْلَمُهُنَّ كثيرٌ من الناسِ، فمنْ اتَّقَى الشبهَاتِ استَبرَأَ لدينِهِ وعِرضِهِ، ومن وقعَ في الشبهَاتِ وقعَ في الحرامِ؛ كالراعِي يرعَى حولَ الحِمَى يوشِكُ أنْ يَرْتَعَ فيهِ، ألا وإنَّ لكلِ ملِكٍ حِمىً، ألا وإنَّ حِمَى اللهِ محَارِمُهُ، ألا وإنَّ في الجَسَدِ مُضْغَةً، إذا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ وإذَا فَسَدَتْ، فسدَ الجَسدُ كُلُّهُ، ألا وهِيَ القَلبُ)، وقد شبّه بعض العلماء القلب بالملك الذي يأمر أتباعه، والأعضاء والجوارح هي الأتباع المُخلصة التي تُنفّذ ما يأمر به هذا الملك، فإذا كان الملك فاسداً كان أتباعه فاسدين مثله، وأمّا إذا كان الملك صالحاً أصبح الجنود صالحين بصلاحه، ومن الجدير بالذكر أنّ الأعمال تتفاوت بمقدار ما في القلب من محبةٍ، وإيمانٍ، وتعظيمٍ، وإجلالٍ، وإخلاصٍ لله تعالى، ولذلك قد تكون الأعمال متشابهة ظاهرياً، ولكنّها تتفاضل تفاضلاً عظيماً، وقد اعتنى السلف -رضي الله عنهم- بأعمال القلوب، وجاهدوا أنفسهم لتطهيرها من الإرادت الفاسدة والأهواء، وأمّا المنافقون فقد اعتنوا بالأعمال الظاهرة وما تبعها من عاجل البشرى، ونسوا أعمال القلب من إخلاص القصد لله تعالى، والرغبة بما عنده من الجزاء فكانت عاقبتهم الخسران في الآخرة.


Source: mawdoo3.com