If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
وذات يوم، استدعاه رئيسه، وقال له في لهجة آمرة حازمة إنه قد رشحه لعمل مهم، وطلب منه أن يذهب غداً إلي مكتب المخابرات، ويقابل رئيسه حايم أيدولوفيتش.. ومن هنا كانت البداية.. لقد التقي في الصباح التالي مدير مكتب المخابرات المحلي البولندي الأصل الذي تفحصه بنظرات سريعة، ثم أبلغه بأنه تم تعيينه في جهاز المخابرات الإسرائيلي، وأسند إليه مهمة مراقبة نشاط بعض الشيوعيين، في قلب إسرائيل.. وانغمس باروخ فجأة في هذا العالم.. كان يغمر رئيسه بتقاريره بالغة الخطورة عن نشاط الشيوعيين في إسرائيل ويتقاضي مكافآت سخية مقابل هذا، وبرع في عمله كثيراً، حتي استدعاه حايم ذات يوم، وابتسم ابتسامة كبيرة، وهو يطلب من أن يذهب لمقابلة شخص مهم، في قهوة فيرد شمال شارع ديزنجوف في تل أبيب، في تمام السادسة مساءً.. وذهب باروخ في الموعد تماماً.. وبدأ خطوته الثانية في عالم المخابرات.. في البداية أسندوا إليه بعض أعمال الترجمة، لتقارير واردة من العملاء الأجانب، ثم استدعاه المدير ذات مرة، وأخبره بأنهم سيرسلونه في مهمة إلي هولندا حيث افتتحوا مكتباً تجارياً هناك، كغطاء لأعمال التجسس… وفهم باروخ ما يعنيه الأمر، وسافر إلي هولندا، وهناك أقام علاقات جيدة مع المصريين المقيمين في العاصمة الهولندية، ونشطت علاقته بهم، وجمع قدراً كبيراً من المعلومات، جعله يؤكّد أن مستوي الوعي الأمني عند العرب منخفض للغاية، فما أن يبدأ الحديث مع أحدهم، حول موضوع ما، حتي ينطلق مثرثراً، ويروي كل ما لديه عنه، مهما بلغت سرية الأمر!!!!..
وبعد النجاح الساحق لمهمته في هولندا عاد باروخ إلي تل أبيب، ولم تمض فترة قصيرة حتي استدعاه مديره مرة أخرى، وقال في لهجة تشف عن أهمية الأمر وخطورته: إن المصريين قد ضربوا إحدي السفن الإسرائيلية، أمام باب المندب، وهذا ما دفعهم إلي أن يسندوا إليه مهمة بالغة الخطورة، يعلقون آمالاً كبيرة علي نجاحه فيها، وأن رئيسة الوزراء شخصياً، شديدة الاهتمام بما سيحققه فيها؛ إذ سيسافر أولاً إلي عدن ثم اليمن الشمالية وبعدها إلي دولة الإمارات.. ويريدونه أن يجمع أكبر قدر من المعلومات عن هذه البلاد، ويتابع نشاط منظمة التحرير الفلسطينية فيها، ويريدون أن يعرفوا بالتحديد، هل يتدرب الفدائيون هناك علي ضرب ناقلات البترول الإسرائيلية في البحر الأحمر أم لا؟