If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
فور عودته من فرنسا في عام 1912 بادر لطفي جمعة بإدراج اسمه في جداول المشتغلين بالمحاماة وأسس مكتباً بالقاهرة وفي عام 1915 تم قبوله للترافع أمام محكمة الاستئناف العليا ثم تم تقييد اسمه بجداول المحامين المقبولين للترافع أمام محكمة النقض في عام 1935. كان لطفي جمعة "ملء السمع والبصر" في حياته واشتهر بتفضيله القضايا الجنائية على القضايا المدنية وقد ترافع لطفي جمعة في مجموعة من أشهر القضايا التي عرفها المجتمع المصري آن ذاك ومنها قضية مقتل السردار لي ستاك وقضية القنابل في عام 1932 وقضية مقتل أمين عثمان مترافعاً بين آخرين عن أحمد وسيم خالد ومحمد أنور السادات.
كان أمين عثمان رئيساً لرابطة النهضة، وفي يوم الحادث سنة 1946 حضر إلى دار الرابطة التي تضم نادى فيكتوريا والرابطة حيث أُطلق عليه الرصاص في مدخل المبنى فلقى مصرعه، وكان من بين من زج بهم في الاتهام الرئيس الراحل محمد أنور السادات ومحمد إبراهيم كامل وزير الخارجية الأسبق وأحمد وسيم خالد نجل محمد خالد صاحب جريدة الدستور، وحسين توفيق ومصطفى كمال حبيشة وغيرهم، وكان من بين الاتهامات الموجهة إلى جميع المتهمين الاشتراك والاتفاق الجنائى بأن توافقوا خلال السنوات من 1944 إلى 1946 على قتل رجال الجيش البريطانى. ومن أحداث هذه القضية التي سجلها لطفى جمعه ما كتبه في مذكراته يوم 16 إبريل سنة 1947 عن امتناع المتهمين عن دخول القفص بقاعة الجلسة قال:
أما أهم الأسباب التي أدت إلى اغتيال أمين عثمان فقد كانت - حسب ما جاء بتحقيقات القضية - أنه رجل عمل لمصالـح الإنجليز في مصر أكثر مما عمل لمصالح مصر لدى الإنجليز، وهو صاحب التعبير الخاص بزواج إنجلترا من مصر زواجاً كاثوليكيا وزواجـا أبدياً مما جعله محل شك كاد يصل أحياناً كثيرة إلى حد اليقين في موالاته للإنجليز وتغليب مصلحـة إنجلترا على مصلحة بلاده.
ولعل هذا السبب هو الذي دفع لطفى جمعه إلى أن يسأل الشاهد جلال الدين الحمامصي رئيس تحرير جريدة الزمان عن مقاصد الرابطة التي أنشأها أمين عثمان فقال: إنه كان يرمى من وراء إنشائها إيجاد صلة بين المصريين والإنجليز. فسأله لطفى جمعة: هل كانت هذه المقاصد ترمى إلى خدمة مصر كوطن أو إلى خدمة الإنجليز كدولة مستعمرة ؟ فأجاب الشاهد أن الذي يعلمه عن أمين عثمان أنه لم يكن يرمى إلى خير البلاد. وقد اثير في القضية على لسان الدفاع والشهود العديد من القضايا السياسية أهمها تحرير مصر من الاستعمار البريطانى وحادث 4 فبراير سنة 1942 وأسلوب حزب الوفد في الحكم ومفاوضات معاهدة سنة 1936 وغير ذلك من القضايا السياسية مما كان يشغل الرأى العام في مصر حينذاك. أما هيئة الدفاع من المحامين فقد تناولت في مرافعاتها جميع هذه القضايا السياسية كما حملت على الإنجليز والصهيونية وحوادث فلسطين إذ ذاك وبالجملة العوامل العاطفية والوطنية ومعاناة المصريين من الاحتلال الأجنبى.