If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
أن الإمامة خلافة الله عز و جل. سبق أن معنى الإمامة حقيقة وراء حقائق النبوة و الرسالة و الخلافة. قال ابن المعصوم: قیل الولي هو المطلع علی الحقائق الإلهیة و معرفة ذاته تعالی و صفاته و أفعاله کشفاً و شهوداً من الله خاصة من غیر واسطة ملك أو بشر. و قیل من ثبتت له الولایة التی توجب لصاحبها التصرف فی العالم العنصري و تدبیره بإصلاح فساده و إظهار الکمالات فیه لاختصاص صاحبها بعنایة إلهیة، توجب له قوة فی نفسه یمنعها الاشتغال بالبدن عن الاتصال بالعالم العلوي و اکتساب العلم الغیبي فی حالة الصحة و الیقظه بل تجمع بین الامرین لما فیها من القوة التی تسع الجانبین و الولایة بهذا المعنی مرادفة للإمامة عندنا. و مفتاحها العبودية، كما يدل عليه قوله تعالى: إِنَّ وَلِيِّـيَ اللّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ .،أي اللائقين للولاية. حسب تعبیر العلامة الطباطبائي: من اخذه الله لتدبیر امره و اقبل الیه بالربوبیه و هو اسلم وجهه لربه و فی کل شؤونه و ابعاد وجوده کان هو عبدا حقیقةً لأنه من كان عبدا في نفسه و عبدا في فکره و ارادته و عمله، فهو العبد حقيقة. ومن اتخذه الله عبدا اقبل اليه بالربوبية التی هی الولاية، اعني تولی الربّ أمر عبده.
إذا تحقق فی العبادة مسألتین فیصیر عابد تلک العبادة ولیاً: اولاً ان تکون عبادته خالصة لله و ثانیاً أن تکون عبادته حباً له تعالی. فقوله تعالی: قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ . و به يظهر أن إتباع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و محبة الله متلازمان فمن إتبع النبي أحبه الله و لا يحب الله عبدا إلا إذا كان متبعا لنبيه (صلى الله عليه وآله وسلم). ولکن بالنظر إلى موقع الآیه، فهي جاءت بعد الآيات الناهية عن اتخاذ الكفار أولياء و ارتباطها بما قبلها یشیر لنا إن هذا الحبّ هی الولاية لكونها تستدعي في تحققها تحقق الحب بين الإنسان و بين من يتولّى. بشهادة أنّ الآية ناظرة إلى دعوة الناس باتباع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و لإنّ لا ولاية إلا باتباع و ولاية الله لا یتحقق و لايتم الا باتّباع نبيه في دينه كما قال تعالى: "ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها و لا تتبع أهواء الذين لا يعلمون إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا و إن الظالمين بعضهم أولياء بعض و الله ولی المتقین. إلتفت فی الآیه کیف جمع فی کلامه بین التبعیة و الولایة و إنتقل من معني الإتباع إلى معني الولاية کما في الآية الحبّ فی سورة آل عمران انتقل من معني الحب الی معني اتّباع نبیه. هذا یفهمنا اولاً انّ الولایة و الاتباع متلازمان و ثانیاً من الواجب على من يدعي ولاية الله و حبّه أن يتّبع الرسول حتى ينتهي ذلك إلى ولاية الله و حبّه.