If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
قُطع رأس جورج بولين في تلّة البرج بتاريخ 17 مايو سنة 1536 أمام حشد عظيم من الناس. وقبل إعدامه خطب خطبة بالجمع شجع فيها على اعتناق المذهب الپروتستانتي حديث النشأة كما فعل هو. وقد أُعدم إلى جانبه أربعة أشخاص آخرين أحدهم من العامّة، اتهموا جميعًا بكونهم عشّاق آن بولين. وحده العاميّ، وكان موسيقيًا، اعترف بذنبه، وقد قيل بأنه عُذّب عذابًا شديدًا حتى فعل ذلك، فأبناء الطبقة الأرستقراطية لم يكن يجوز تعذيبهم. أُعدمت آن بعد يومين من هذه الحادثة، فقُطع رأسها في برج لندن على يد سيّاف فرنسي. كان لشجاعة آن ورباطة جأشها تحت سيف الجلاّد أثر كبير على الرأي العام، فاعتبرت بعد بضعة أسابيع أو شهور "بطلةً مضطهدة، وشابة مشرقة بالوعود والطيبة، والجمال والأناقة". من غير المعلوم إن كانت جين قد شهدت إعدام زوجها أو شقيقته، لكن التعاطف الذي حصدته آن بعد وفاتها يفيد بأن أولئك الأشخاص الذين كان لهم يد في بلوغها هذا المصير أصبحوا في منزلة الأشرار المكروهين بين العامّة. تقول المؤرخة جوليا فوكس أن هذا الأثر الذي رسخ في نفسية الناس هو الذي جعلهم يصفون جين بأنها شريرة تغار من زوجة أخيها.
يتفق المؤرخون أن الفترة اللاحقة على سقوط آل بولين كانت صعبةً جدًا على جين، سواء من الناحية الماديّة أم الاجتماعية، مهما كانت الحقيقة وراء تورطها بنهايتهم وشعورها تجاه هذا الأمر. فقد فُقدت جميع الإقطاعات التي امتلكتها الأسرة طيلة أربعين سنة، ومعها اندثرت ألقاب أيرل ويلتشير وأيرل أورموند، التي لم تكن لترثها امرأة وفقًا للعرف السائد، بل كانت من حق الذكور أبناء الأسرة، الذين اندثروا في هذه الحالة بعد موت آخرهم، وهو جورج بولين. استمرت جين تُلقب بڤيكونتيسة روتشفورد، لكن لم يكن باستطاعتها الاستفادة من ما بقي من ثروة آل بولين لعدم انجابها لوريث شرعي ذكر. وقد ساد لفترة من الوقت اعتقاد مفاده أن جورج بولين، كبير كهنة يشفيلد، هو ابن جين وجورج بولين، لكن يُرجّح حاليًا خطأ هذا.
بعد إعدام زوجها، غابت الليدي روتشفورد عن البلاط الملكي لفترة من الزمن أمضتها وهي تحاول أن تجعل وضعها الماديّ مستقرًا، فدخلت في مفاوضات مع حماها طوماس بولين لتحاول الحصول على بعض ممتلكات زوجها، ومع رئيس الوزراء طوماس كرومويل. وفي نهاية المطاف وافق آل بولين على تخصيص معاش سنويّ لها تصل قيمته إلى 100 جنيه استرليني، أي نفس المبلغ الذين كانوا يمنحونه لابنتهم البكر مريم بعد أن ترمّلت منذ حوالي 8 سنوات. ولم يكن هذا المبلغ قريب حتى من المبلغ الذي كانت تحصل عليه عندما كانت لا تزال امرأة أخ الملكة، لكنه كان كافيًا بحيث يسمح لها أن تعيش عيشة متواضعة كإحدى بنات الطبقة العليا. من غير المعروف متى عادت جين بولين إلى البلاط الملكي، لكنها لعبت دور وصيفة الملكة جين سيمور، مما يعني أنها ربما عادت بعد وفاة زوجها بسنة، وذلك عند الأخذ بعين الاعتبار أن جين سيمور توفيت بعد وضعها لطفل بعد زواجها من الملك هنري الثامن بثمانية عشر شهرًا. سُمح لجين بولين بوصفها ڤيكونتيسة أن تستخدم عدد من الخدم، وأن تنزل في القصر الملكي، وأن تُخاطب باسم "الليدي روتشفورد"، وأن تحظى بأفضل الوجبات على حساب الملكة الخاص.
بعد وفاة جين سيمور، تزوج الملك بأميرة ألمانية نصحه به رئيس الوزراء طوماس كرومويل، وهي آن "حنّة" الكليڤزية، التي شهدت الليدي روتشفورد ضدها في شهر يوليو من سنة 1540، عندما رغب الملك بالطلاق منها، قائلة أن الملكة عهدت إليها بسر مفاده أن زواجها بالملك لم يُتمم كما تقتضي الشريعة المسيحية. فسمحت هذه الشهادة للملك هنري أن يفسخ زواجه بآن الكليڤزية، ويتزوج محظيته المراهقة كاثرين هوارد. لكن هنري عاد وعشق آن مرّة أخرى بعد بضع سنوات، فكانت تستمر بزيارته ليلعبا الورق معًا، كما عهدا منذ زمن. وكان الملك قد أقدم على إعدام رئيس وزرائه الذي اقترح عليه الزواج من الكليڤزية أملاً منه في تقريب إنگلترا من الأمراء الألمان الپروتستانت الذين كان يُدافع عن قضيتهم.
استمرت جين بولين في منصبها كوصيفة للملكة الجديدة كاثرين هوارد، وكان لها تأثير كبير عليها حتى أصبحت المفضلة لديها. وفي وقت لاحق سئمت الملكة اليافعة من زوجها السمين والكبير في السن، فساعدتها الليدي روتشفورد على مقابلة عشيقها الوسيم طوماس كلپيپر سرًا. استمرت العلاقة بين الاثنين وتطورت طيلة الجولة الملكية في شمال البلاد سنة 1541. غير أن هذه العلاقة لم يُكتب لها أن تبقى سرًا إلى الأبد، فسرعان ما انكشفت جوانب من حياة الملكة في خريف ذلك العام، وأمر الملك بالتحقيق في جوانب حياتها الشخصية.
احتجزت الملكة في القصر بداية الأمر، ثم وُضعت تحت الإقامة الجبرية في دير سون، وهو دير مهجور بعيد عن البلاط الملكي. وتم التحقيق مع الأشخاص الذين تثق بهم ومع وصيفاتها وخدمها المفضلين، وتفتيش غرفهم، وقد أفاد عدد منهم أن الليدي روتشفورد كانت تتصرف تصرفًا مثيرًا للريبة مع كل من الملكة وطوماس كلپيپر، فتم اعتقالها وأخضعت للاستجواب. وفي وقت لاحق عُثر على رسالة غرامية مُرسلة من كاثرين إلى كلپيپر ورد فيها ذكر صريح لدور جين في تدبير لقائهما، فاعتبرت الأخيرة مرتكبة لجريمة التستر على الخيانة، وكانت عقوبتها الإعدام خلال عهد أسرة تيودور. أُرسلت جين إلى برج لندن حيث سُجنت شهورًا طويلة بانتظار قرار الحكومة بشأنها والمتهمين الآخرين.
استجوبت جين بولين طيلة شهور أثناء مكوثها في برج لندن، لكنها لم تخضع للتعذيب كونها كانت من أبناء الطبقة الأرستقراطية. لكن يظهر أنها تعرضت لانهيار عصبي كامل بسبب الضغط النفسي، وفي بداية عام 1542 أُعلن أنها فقدت عقلها وأصيبت بالجنون. وبسبب تعرضها لنوبات من الجنون بين الحين والآخر أصبح من غير الجائز محاكمتها ومن غير المعقول مسائلتها عن دورها في تيسير زنا الملكة، لكن الملك كان مصرًا على معاقبتها، فأصدر قانونًا يسمح بمحاكمة المجانين. وبهذا، حُكم على جين بالإعدام دون محاكمة وحُدد تاريخ تنفيذ الحكم في 13 فبراير سنة 1542، أي ذات اليوم الذي سيُنفذ فيه حكم الإعدام بكاثرين هوارد.
قُتلت الملكة أولاً، ويظهر أنها كانت ضعيفة منهارة، غير أنها لم تعانِ من أي حالة هستيرية. وأُحضرت جين لتشاهد الإعدام، قبل أن يُنفذ بها بدورها، وقد أفاد الشهود أنه على الرغم من إصابتها بانهيار عصبي كامل منذ 5 أشهر فإنها كانت هادئة، ووقفت وقفةً جليلة. حصدت الإمرأتان تعاطفًا بسيطًا من عامّة الشعب بعد إعدامهما بسبب تصرفهما، وقد كتب أحد الشهود، وهو تاجر يُدعى أوتويل جونسون، فقال: "لابد وإن روحيهما مع الله الآن، فإن نهايتهما كانت أكثر النهايات صلاحًا". أفاد السفير الفرنسي "ميرلاك ميرلي" أن جين ألقت خطابًا طويلاً اعتذرت فيه عن جميع خطاياها التي اقترفتها، لكن ليس هناك من دليل يؤكد أنها تحدثت عن زوجها أو شقيقته. تقول المؤرخة أليسون وير أن الملكة لم تكن تبلغ أكثر من سبعة عشر سنة يوم إعدامها، وأن جين بولين كانت تبلغ 36 سنة. قُتلت بولين بضربة واحدة بالفأس، ودُفنت في برج لندن إلى جانب آن وجورج بولين.