العربية  

books western eccentricity

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

التمركزية الغربية (Info)


يصر الغرب على اعتبار اليونان نقطة البدء الحداثي تأسيساً واستمراراً لنزعة التفوق الأوروبي وقد ذهب البعض إلى اعتبار اليونان اختراعاً أوروبياً فلقد «تم اختراع اليونان المعجزة وفق نموذج التأصيل الغربي الساعي إلى تجسيد وهم تمركزية ذاته المتعالية وتمت عملية إعادة كتابة التاريخ الغربي باعتباره نتاج مميزات الرجل الأبيض كما أعيدت كتابة تاريخ اليونان بوصفها الأصل المعرفي والثقافي والحضاري لهذا الرجل عبر عملية تملك ومصادرة لتراث الحضارة اليونانية أفضت إلى إزالة كل ما يتصل بجذورها وامتداداتها المتوسطية أو المشرقية ومدت الروابط والجسور القائمة على أوهام التمركزية الأوروبية الميتافيزيقية فوق الفواصل التاريخية والجغرافية والذهنية بين الحضارات الإغريقية القديمة وحضارات الحداثة الأوروبية بغية التأكيد المزعوم على وحدة الحضارة الغربية انطلاقاً من ميتافيزيقيا مبدأ الوحدة والاستمرارية وأسطورة فكرة التقدم المطرد. لقد رسم الغرب الحديث صورة ميتافيزيقية للإغريق متخيلة وغير واقعية تظهرهم شعباً عملاقاً ومتفرداً في كل شيء: فهم أول الفلاسفة وأول من فكر في العقل وسكن الكينونة».

يقول إيريك وولف في كتابه أوروبا، ومن لا تاريخ لهم:

«ويؤمن بعضنا بأن للغرب شجرة نسب تشير بأن اليونان القديمة أنجبت روما، وأن روما أنجبت أوروبا المسيحية، وأن أوروبا المسيحية أنجبت عصر النهضة، وعصر النهضة أنجب التنوير، والتنوير ما لبث أن تمخضّ عن الديمقراطية السياسية والثورة الصناعية أما الصناعة المتزاوجة مع الديمقراطية فسرعان ما تمكنت من إنتاج الولايات المتحدة الأمريكية المجسدة لحقوق الإنسان والحرية والبحث عن السعادة.»

كان لنزعة الاستعلاء العرقي لدى الكتّاب الأميركيين أثر عميق على رؤيتهم للشعوب المسلمة التي احتكوا بها. فقد نالت جميع أعراق المغرب العربي –من عرب وأتراك وزنوج- حظها من التحيز العنصري في هذه الكتابات. فقد وصف كوتون ماثر سلطان المغرب بأنه "شيطان أفريقي" وعبر عن تقززه من وجود عبيد بيض في شمال إفريقيا يسوسهم سيد عربي-إفريقي، إذ العبودية في عرفه خاصة بالأفارقة السود. ونفس الصورة الشيطانية استخدمها المستعبَد الأميركي السابق جون فوس في وصفه لسكان الجزائر من الأتراك حيث كتب "إن طريقة لبسهم ولُحاهم الطويلة تجعلهم أقرب إلى الشياطين منهم إلى البشر". وفي المسرحية المعنونة "عبيد في الجزائر" وصف أحد أبطال المسرحية الأوربيين الأتراكَ بأنهم "أشرار، أنذال، أخِساء، أوغاد". أما المستعبَدة أليزا برادلي (وهي شخصية خيالية إذ لم يكن بين العبيد الأميركيين نساء) فقد اشتكتْ من "السحنة الوحشية في الوجوه العربية".

السفير والشاعر الأمريكي جوول بارلو يصف شمال أفريقيا في رسائله لزوجته:

«"لقد خُلِق هذا العالَم بطريقة لم أكن لأوافق عليها. فهنالك أشياء لم أكن لأخلقها لو كان لي من الأمر شيء، ومنها مثلا مدينة الجزائر".»
Source: wikipedia.org