If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
لاثريو دي تورمس هو عمل فني من الطراز الأوّل بسبب أصالته وقيمته الإنسانية وأهميته الأدبيّة والثقافيّة وأسلوبه القشتاليّ الموزون الدقيق والشفهي الذي أشاد به خوان دي فالديس ولغته القشتالية الكلاسيكية النموذجيّة، وهي لغة مرنة ومعبّرة تتهكم بمهارة، ونجد الكثير من التكرارات الصوتية الصورة الكلامية ذات الهيكل المتوازي من خلال تشُكيّل عبارتين أو أكثر ذات طول مماثل، ويمتلك الأهمية ذاتها إدراج أمثال عريقة واقتباسات مثقفة.
جزء كبير من المضمون والشخصيات أصولها فلكلورية تقليدية، وفيها الكثير من القصص والنوادر المأخوذة عن الموروث الشعبي الغني، مع ذلك تعد الرواية سابقة بحدّ ذاتها، حيث وظفت أدوات روائية تقنية متنوعة مثل: التشويق، التي استفاد منها ميغيل دي ثيربانتس بذكاء، كالذي في مشهد البولدير؛ أو تصعيد الحبكة ومن ثم بدء انحلالها كما في مشهد الأعمى أو رجل الدين المسيحي من ماكيدا.
استخدام البنية تدور في حلقة فتنتهي مستكملة ما قد بدأته، جاعلة من الرواية عملاً مستديراً. ومن ناحية أخرى هي أول رواية متنوعة في الأدب الإسباني: شخصية لاثرو تتطور، لا هي مسطحة ولا نموذجاً بدائياً، تتغير وتتطور، ويمر بالشخصية الساذجة ثم الساخرة الماكرة متعلماُ من دروس الحياة. وفي النهاية يعيش ضمن أفضل شخصية ممكنة واضعاً نصب عينيه كل مسرى حياته السابقة. ولا يمكن مقارنة خيانة زوجته بكل المآسي التي عايشها. وكل شخصية في العمل متفردة ومتميزة: قسوة الأعمى، الحالم المثالي، حامل الدرع الفخور المسكين، وهي شخصية فلكلورية على ما يبدو أعاد ثيربانتس توظيفها في أعماله، بالإضافة إلى حوار الضمائر في مشهد الخادم وحامل الدرع؛ أو الطمع ودناءة ونفاق رجل الدين المسيحي، هذا النوع من الحوارات التي استلهمها ثربانتس أيضاً.
القيمة النفسية والإنسانية واضحة في المقالة الثالثة التي تشكل سابقة للرواية المتنوعة الشخصيات في الأدب الحديث. من ناحية أخرى؛ رسمت رواية لاثريو مخططا أولياً تقاطع لاحقاً مع أجناس إسبانية وأوروبية مشابهة عرفت بالرواية الشّطارية، ومنها رواية عثمان دي الفاراتشيه (1599) للكاتب ماثيوس أليمان، وهي أكثر هذه الروايات تعاطياً لموضوع الأخلاق وأكثرها تشاؤماً.