If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
بعد قيام الثورة البلشفيَّة في شهر أكتوبر من عام 1917م، وفي خضام الفوضى الناجمة عن الحرب العالميَّة الأولى وتفتت الإمبراطوريَّة الروسيَّة، خضعت باكو لسيطرة المفوَّضيَّة الباكويَّة بقيادة البلشفي المُخضرم أرمنيّ الأصل أسطفان شاهوميان. سعى البلاشفة إلى الاستفادة من الصراعات العرقيَّة الدائرة في البلاد، فأحدثوا معاركًا قتاليَّة وأعمالًا حربيَّة داخل المدينة وفي باقي أنحاء أذربيجان وتغاضوا عنها. تواجه البلاشفة والطاشناق مع مجموعات إسلاميَّة مسلَّحة خلال محاولتهم الهيمنة على شوارع باكو وفرض الشيوعيَّة على البلاد، فوقعت عدَّة أعمال عنف طيلة شهر مارس وحتى أوئل شهر أبريل تكبَّد خلالها الإسلاميّون خسائر فادحة وقُتل منهم الكثيرين فيما اصطُلح على تسميته "بأيَّام مارس" أو "أحداث مارس" أو "مجازر مارس" (بالأذربيجانيَّة: Mart soyqırımı أو Mart Hadisələri)، وقد أصيب الإسلاميّون بكارثة كبرى خلال هذه الأحداث، فقد لاحق الطاشناق العديد ممن لم يُقتلوا وقبضوا عليهم وذبحوهم، كما أُحرق العديد من المساجد، وبلغ عدد القتلى من الإسلاميين والمدنيين الذين لم يتدخلوا في القتال حوالي 12,000 شخص. يوم 28 مايو سنة 1918م أعلنت العصبة الأذربيجانيَّة من مدينة گنجة بالجمهوريَّة القوقازيَّة الديمقراطيَّة الاتحاديَّة استقلالها تحت اسم "جمهوريَّة أذربيجان الديمقراطيَّة". بعد ذلك بفترة قصيرة، شرعت القوى المسلَّحة الأذربيجانيَّة تتحرَّك باتجاه باكو للسيطرة عليها، مدعومةً من جيش الإسلام العثماني بقيادة المير لواء نوري باشا، وسرعان ما تمكنت هذه القوى العسكريَّة من فرض هيمنتها على المدينة والإطاحة بكل القوى الأخرى المهيمنة عليها من بلشفيَّة وثوريَّة اشتراكيَّة وطاشناقيَّة ومنشڤيكيَّة، وحتى بريطانيَّة، بقيادة الفريق أوَّل ليونيل دانسترڤيل يوم 15 سبتمبر 1918 م. انتقم الأذربيجانيّون من الأرمن الذين ارتكبوا المجازر خلال أحداث مارس، فقتلوا الآلاف منهم وطردوا عددًا آخرًا من المدينة. بعد انتهاء تلك الأحداث، استحالت باكو عاصمة جمهوريَّة أذربيجان الديمقراطيَّة، واستمرَّت كذلك حتى 28 أبريل 1920م، عندما اجتاح الجيش الأحمر الحادي عشر المدينة وأعاد تنصيب البلاشفة حكّامًا، فأصبحت باكو عاصمة جمهوريَّة أذربيجان السوڤيتيَّة الاشتراكيَّة.
مع تولّي النازيّين مقاليد الحكم في ألمانيا وبداية الحرب العالميَّة الثانية، استقطبت باكو انتباه القائد الألماني أدولف هتلر لغناها بالنفط ولموقعها الإستراتيجي. ويظهر أنَّ القوى الغربيَّة قلقت كثيرًا من احتماليَّة هيمنة النازيّين على باكو، إذ أبرق السفير الأمريكي في باريس إلى الحكومة الأمريكيَّة في واشنطن عارضًا إمكانيَّة قصف وتدمير باكو تدميرًا كليًا، والتشاور مع الحكومة الفرنسيَّة في هذا الأمر. غير أنَّ القائد الفرنسي الكبير شارل ديغول وقف بوجه هذه الخطة بعناد وانتقدها بشدَّة قائلًا أنَّ هكذا خطَّة "صادرة عن مجانين يرغبون بتدمير باكو بدلًا من مقاومة برلين". وفي 22 فبراير سنة 1940م، رفع الفريق أوَّل موريس گاملان تقريرًا إلى رئيس الوزراء الفرنسي إدوار دلادييه يقول فيه أنَّ تدمير هذا الموقع الغني بالمواد الأوليَّة من شأنه أن يحرم روسيا منها كما ألمانيا، وأنَّه يخشى من وقوع الروس في أزمة كبرى إن فقدوا تلك الموارد المهمَّة لصناعتهم العسكريَّة. عوض ذلك، لجأ الحلفاء إلى أسلوب آخر لحماية باكو دون تدميرها، فأنشأوا عشرة مناطق دفاعيَّة تطوّق المدينة طيلة مدَّة الحرب الألمانيَّة السوڤيتيَّة، للحيلولة دون أي غزو ألماني. بلغ من شدَّة هَوَس هتلر بالمدينة أن صُنعت له كعكة مزينة بخريطة لبحر قزوين كُتبت عليها أحرف B-A-K-U بالشوكولاتة، وبعد أن تناولها قال: "سنخسر الحرب إن لم نحصل على نفط باكو".
بعد نهاية الحرب، شرعت باكو بنفض الغبار عن نفسها وإعادة إحياء مرافقها الحيويَّة، فأُنشأت فيها أوَّل مضخَّة قائمة على ركائز اصطناعيَّة لاستخراج النفط من قاع البحر في العالم، في سنة 1947م. وفي سنة 1960م أُنشأت فيها أوَّل شركة بناء في كامل القوقاز، وفي 25 ديسمبر 1975م أُنشأ فيها أوَّل مصنع لإنتاج المُكيفات الهوائيَّة في الاتحاد السوڤييتي. خلال الفترة الممتدة من عام 1964م حتى عام 1968م ارتفعت نسبة إنتاج النفط حتى بلغت 21 مليون طن في السنة. خلال عقد السبعينيَّات أصبحت أذربيجان إحدى أبرز الدول المنتجة للعنب والمُصنِّعة للخمر، فكان من نتيجة ذلك أن بُني مصنع للشمپانيا في باكو. عام 1981م تمَّ استخراج كميَّة قياسيَّة من الغاز في باكو بلغت 15 مليار م³. أصبحت باكو عاصمة جمهوريَّة أذربيجان بعد انهيار الاتحاد السوڤييتي سنة 1991م، وقد قام المجلس البلدي الأوَّل فيها بتغيير أسماء الكثير من النواحي من أسماء روسيَّة إلى أذربيجانيَّة ذات أصول محليَّة أو فارسيَّة أو عربيَّة. مع بداية القرن الحادي والعشرين، أخذت بلديَّة باكو تعيد إنشاء هويَّة المدينة الأصليَّة التي كادت الشيوعيَّة أن تقضي عليها، فتمَّ هدم آلاف المباني العائدة للعهد السوڤييتي وإنشاء حزام أخضر من المنتزهات والحدائق داخل المدينة وعلى أطرافها، وتمَّ تطوير المرافق الخدماتيَّة الضروريَّة من صرف صحي وتنظيفات وتخطيط مُدني حتى أصبحت المدينة تُضاهي مدن أوروبا الغربيَّة من هذه الناحية، كما تنامت ظاهرة زيادة عدد المساجد الجديدة التي شُيِّدت بالتعاون مع تركيَّا في الكثير من الأحيان، في محاولة لإحياء التراث الإسلامي للمدينة.