If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
القضاء العشائري في فلسطين هو إحدى العادات القديمة المتوارثة منذ القدم، وهو قانون غير مخطوط، ويُعرف القضاء العشائري بأنه مجموعه من القوانين والأعراف البدويه المتداولة والمتعارف عليها حيث أصبح الناس يتعاملون بها حتى ثبتت وأصبحت دستوراً يتعامل به الناس في حل الكثير من القضايا والنزاعات بين فئات الشعب ويتم تطبيق نظامه وأحكامه وتعاليمه التي يعرفها الجميع.
لا يعتبر وجهاء العشائر أنفسهم نداً أو منافساً لأجهزة السلطة، وإنما يعتبرون لاعبا مكملا وأحيانا كثيرة مخففا للعبء عنها، بتولي كثير من القضايا قبل وصولها لأروقة القضاء التي تستغرق وقتا طويلا في العادة وقد لا تساعد في حل الإشكاليات.
ويبرز دور القضاء العشائري في مناطق جنوب فلسطين والنقب بشكل أكبر منه في الشمال، وهو ما يعيده الزغارنة إلى ثقل العشائر وتركزها في الجنوب، مقابل ميل أكثر لتحكيم القانون في الشمال.
تنتهي العطوة عادة بكتاب صك يُعترف به رسميا في المحاكم الفلسطينية من جهة إسقاط الحق الخاص، والصك وثيقة تنهي الخلاف وتحدد أسس الصلح أو الطيب يوقع عليها جميع الأطراف والكفل (كفلاء الطرفين).
تركز القضاء العشائري في هذه المرحلة في منطقة بئر السبع بشكل خاص؛ نتيجة لوجود العشائر البدوية في هذه المنطقة؛ واعتمد القضاة في حل المنازعات المعروضة عليهم على الأعراف والتقاليد المتوارثة.
ولم تصدر الدولة العثمانية أي تشريعات لتنظيمه؛ ولكن كان هناك مجلس إدارة متخصص في النظر في النزاعات الواقعة ضمن منطقة بئر السبع، يتولى إدارته شيوخ عشائر بئر السبع.
أصبح للقضاء العشائري في فترة الانتداب البريطاني أساسًا قانونيًا متينًا؛ حيث صدرت في هذه الفترة مجموعة كبيرة من القوانين التي تنظم القضاء العشائري، وعلى رأسها مرسوم دستور فلسطين لسنة 1922، وخصوصًا المادة (45) منه؛ حيث نصت هذه المادة على أن: " للمندوب السامي أن يشكل بمرسوم محاكم منفصلة لقضاء بئر السبع ولما يستنسبه من المناطق الأخرى؛ ويسوغ لهذه المحاكم أن تطبق العرف المألوف لدى العشائر إلى المدى الذي لا يتنافى فيه مع العدل الطبيعي أو الآداب".
غير أن مرسوم دستور فلسطين لم يكن أولى التشريعات التي نظمت القضاء العشائري؛ إذ كان قانون أصول المحاكمات العشائرية الذي تم نشره في الجريدة الرسمية سنة1918 في العدد (9) قد نظم أصول المحاكمات أمام المحاكم العشائرية.
ومن القوانين التي لها علاقة بالقضاء العشائري والتي تم إصدارها في الحقبة البريطانية "مرسوم تشكيل المحاكم لسنة 1939"، وقانون المحاكم رقم31)) لسنة 1940، و"قانون أصول محاكم العشائر لسنة 1937"، ناهيك عن "قانون منع الجرائم بين العشائر والحمائل رقم (47) لسنة 1935"، وقانون المخالفات المدنية رقم(36) لسنة 1944. وقد نشر هذا القانون في العدد (1380) من الجريدة الرسمية لسنة 1944.
لم يبق على حاله في الفترة التي خضعت فيها الضفة الغريبة للحكم الأردني، وقطاع غزة للإدارة المصرية؛ فقد تضاربت الأقوال حول وضع القضاء العشائري في فترة الحكم الأردني للضفة الغريبة؛ إذ يرى البعض أن القوانين العشائرية لم تكن مطبقة في تلك الفترة؛ باستثناء العشائر البدوية التي بقيت خاضعة لقانون خاص بها، وهو "قانون الإشراف على البدو لسنة 1936؛ أما البعض الآخر فيرى أن القضاء العشائري كان حاضرًا بقوة ومحميًا من الحكومة؛ إلا أن القضاة في تلك الفترة لم يكن يتم تعيينهم كما في فترة الانتداب البريطاني، ولم يتقاضوا رواتب من الحكومة الأردنية؛ بالإضافة إلى أن عدد القضاة والامتيازات الممنوحة لهم كانت قليلة جدًا، مقارنة مع وضعهم في فترة الانتداب البريطاني.
أما في قطاع غزة فلم تقم الإدارة المصرية بتغيير النظام القانوني الذي كان سائدًا؛ وأبقت على كل القوانين التي كانت سارية زمن الانتداب البريطاني، بما فيها القوانين الخاصة بالقضاء العشائري.
في فترة الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة عاد القضاء العشائري وانتشر مرة أخرى؛ خصوصًا بعد أن قاطع الفلسطينيون المحاكم النظامية التي يديرها الاحتلال اعتقادًا منهم أن الجهاز القضائي ليس سوى أداة لتكريس الاحتلال؛ حيث كان يطبق قوانين فرضها المحتل. وفي العام 1979، صدر قرار عن المجلس الوطني الفلسطيني المنعقد في عمان بتاريخ 22/1/1979 يحمل رقم 924/م/912، بموجبه قرر المجلس لوطني الفلسطيني تأسيس "الإدارة العامة لشؤون العشائر والإصلاح".
وجدت السلطة الوطنية الفلسطينية أنه لا مجال للاستغناء عن القضاء العشائري، وأنه والقضاء الرسمي يسيران في طريق واحد، لدعم سيادة القانون والوصول للعدالة وإحلال السلم الاجتماعي. فمنذ 14 أيلول 1994، ومع قدوم السلطة الوطنية الفلسطينية، أعيد تشكيل "إدارة شؤون العشائر" بمرسوم رئاسي، نشر في مجلة الوقائع الفلسطينية الرسمية؛ حيث صدر بتاريخ 9/11/1994 قراراً من الرئيس ياسر عرفات، يقضى بإنشاء إدارة شؤون العشائر، بحيث تكون تابعة لمكتب الرئيس.
وبتاريخ 15/3/2005، تم إلحاق "دائرة شؤون العشائر والإصلاح" بوزارة الداخلية. وتتولى هذه الدائرة تقديم الخدمات التالية: