If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
أكتملت التراجيديا و أصبحت فنا أدبيا متكملا و متميزا خاصة في عصر ثالث الشعراء الكبار " يوربيدس " كانت تتألف من الأجزاء الأربعة التالية:
و تعرف ب "البرولوج "عبارة عن الجزء الذي يقع دخول الجوقة إلي الأوركسترا لأول مرة و كان الكاتب بهذا الجزء يمهد للموضوع الذي سيعرضه في مسرحيته، و احيانا كانت تصاغ بصيغة المونولوجفيلقيه أحد الشخصيات مثل ثلاثية الأوريستية لأيسخيلوس ، حيث يبدأها حاجب القصر، و أحيانا تكون عبارة عن حوار " ديالوج " بين أثنين من الممثلين، و قد أهتم يوربيدس بالمقدمة و طورها.
تنقسم أغنية الجوقة إلي قسمين
1- أغنية المدخل و هي أول جزء كامل تلقيه الجوقة عند دخولها إلي الأوركسترا لأول مرة في المسرحية ، و ينظم هذا الجزء في أوزان راقصة سريعة، تلائم حركة أفراد الجوقة و هم يقومون بالرقص و الإنشاد معا.
2- الفاصل الإنشادي: و هي أغاني الجوقة الكاملة التي تقوم بإنشادها بين الفصول، و لقد سميت بهذا الاسم لأنها عبارة عن أغان غير مصحوبة بالرقص ، و لا يدخل في نظمها التفعيل " الأنابيستي " .
و يأتي هذا الجزء أحيانا -أغنية الجوقة- ببداية المسرحية بالنسبة للتراجيديات التي تبدأ بأغنية الجوقةمباشرة. أما بالنسبة للتراجيديات المحتوية علي مقدمة فإن دخول الجوقة يكون بعد المقدمة مباشرة. و كانت أغنية الجوقة تتخلل المسرحية من بدايتها إلي نهايتها " سواء كانت بالمسرحية مقدمة أو لا " حيث تقوم الجوقة بإنشاد أغانيها التي تتفاوت في طولها، و في ارتباطها بالأحداث التراجيدية وفقا لتطور الفن الدرامي، و و فقا لاتجاهات المؤلف نفسه، ذلك أن بعض المؤلفين كان يزيد من العنصر الغنائي و بعضهم كان يحاول اختصاره إلي أدني حد ممكن، كما أن البعض كان يربط أغاني الجوقة بالمواقف الدرامية، أما البعض الآخر فكان لا يهتم بإيجاد مثل هذا الترابط أو يفشل في إيجاده.
يعد الجزء الدرامي بالتراجيديا و يكون عبارة عن مقطوعات من الحوار التمثيلي الذي يدور بين شخصيات المسرحية، ليكشف للمشاهد عن أبعاد كل شخصية، و عن الصراع الدائر بينها.
عرف أرسطو " المشهد التمثيلي " بأنه جزء من التراجيديا يقع بين أغنيتين كاملتين من أغاني الجوقة . و علي هذا يمكن اعتبار " المشهد التمثيلي " بمثابة فصل من فصول المسرحية الحديثة، و لم تكن التراجيديا الإغريقية في أي عصر من عصورها تحتوي علي أكثر من خمسة من هذه " المشاهد التمثيلية ".
و في عهد أسخيلوس -أول الكتاب الثلاث- كان المشهد التمثيلي بالتراجيديا عبارة عن حوار بين شخصين فقط، بمعني أنه لم يكن يشترك ممثل ثالث بالحوار الدائر بين الشخصيتين إلا بعد خروج أحدهما، و لكن بالنسبة لسوفوكليس و يوربيديس من بعده كان المشهد التمثيلي عبارة عن حوار بين ثلاث شخصيات في المنظر الواحد. و لقد أضاق الممثل الثالث الذي أدخله سوفوكليس عمقا جديدا للصراع الدرامي الدائر، لأنه بوسعه الانضمام إلي طرف ضد الآخر بناء علي موقف و سلوك كل منهما، بحيث يؤدي هذا بلورة الصراع و توضيحه بأكثر مما لو كان التضاد بين طرفين فقط لا ثالث لهما
بهذا الجزء يتم حل العقدة التي تكون قد بلغت ذروتها قبله بقليل، و به أيضا تخرج الجوقة من المسرح بعد انتهاء العرض المسرحي، و يكون هذا بمثابة إسدال الستار في المسرح الحديث في نهاية العرض المسرحي.
و علي مؤلف التراجيديا بهذا الوقت أن يراعي تصاعد الأحداث حتى تصل إلي ذروتها، و أن يوجد لها الحل المنطقي المناسب، كما كان عليه أن يوائم بين مشاهد الحوار و الأغاني بحيث لا يطغي عنصر علي آخر. لأنه إذا زاد العنصر الغنائي علي الحد فقدت الدراما حركتها و تأثيرها، و إذا انعدام العنصر الغنائي أو قل عن الحد أصبحت التراجيديا ثقيلة الوطأة علي نفس المشاهد، و فقدت بالتالي جاذبيتها لدي جمهور المسرح الإغريقي القديم