العربية  

books tragedy components

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

مكونات التراجيديا (Info)


وفقا لما ورد عند أرسطو فإنه كان لابد من وجود ستة عناصر تكون منها التراجيديا الإغريقية كعرض مسرحي، هي: القصة و الشخصيات و الفكرة والبيان و الأغنية والمشهد المسرحي.

القصة

و هي أهم مكونات التراجيديا ، و هي عبارة عن تركيب لأفعال البشر و تصرفاتهم و ما في حيتهم من خير و شر ، لأن التراجيديا لا تحاكي الأشخاص و لا تتعرض لسرد قصة حياتهم، بل تحكي مواقفهم عن الحياة . و يري أرسطو أن السعادة والشقاء يكمنان في الفعل، و أن غاية الحياة ليست كيفية الوجود ، بل كيفية الفعل. يعتبر الكتاب الإغريق أهم فترة درامية في حياة الإنسان هي الفترة الأخيرة من عمره، لأنها بمثابة بلورة لموقفه و تصرفاته و نظرته إلي ما يحيط به من بشر و موجودات، و لأنه لا يمكن الحكم بصدق علي موقف إنسان أو تقويمه ببدايته بل بنهايته، فقد تحدث أمور تؤدي إلي تغيير جذري في حياة أي إنسان بحيث تحول مصيره من النقيض إلي النقيض.

و تتعرض القصة من جانب لشخصيات الأفراد من حيث هم أفراد في المجتمع ، و من جانب أخر إلي أفعالهم سواء كانت هذه الأفعال تتسم بالسعادة لأم الشقاء، بحيث تكون المحاكاة فيها للفعل الذي تقوم به الشخصية لا للشخصية نفسها، فالدراما هي الفعل و ليست الشخصية ، و لو وجدت الشخصية و غاب فعلها لما كانت هناك دراما.

و ثمة عنصران كان لابد من توافرهما في القصة الدرامية الإغريقية حتى يتحقق المغزي الدرامي التراجيدي و هما: التحول والاكتشاف.

الشخصيات

الشخصيات بالتراجيديا هي التي تقوم بالفعل، فإن كل شخصية في المسرحية ينبغي أن تفسر مسار السلوك الإنساني، و لماذا يتجه بكليته إلى جانب دون الآخر، و ينبغي للشخصيات بالتراجيديا أن تعتمد على فهم النزعات الإنسانية التي تدفع الإنسان إلى اتخاذ موقف سلوكي ما بناء عليها و ليس مجرد ترديد للكلمات. أما عن الصراع بين الشخصيات بالتراجيديا فيعتمد على مدي صلة الشخصيات ببعضها اليعض، و هذه الصلة أما أن تكون صلة محبة أو عداء. فإذا كانت عداء فلا بد إلا تظهر الشخصية أي تعاطفا أو رحمة تجاه من تعادي، سواء بالقول أو الفعل و تحت أي ظرف كان إلا حينما تحل بها فاجعة محزنة أو شقاء جسيم. و على العكس في صلة المحبة حيث لا تضمر الشخصية البغض أو الكره نحو من يحبها إلا إذا اندفعت إلى ذلك بسبب آثامها، فقد يقدم الأخ على قتل أخيه، أم الأبن على قتل أبيه، أو الأم على قتل ولدها أو العكس، بحيث تنتج عن ذلك مآس مفجعة. و لكن هذا العدوان لا يحدث بسبب شر كامن داخل الشخصية، أو متعمد من ناحيتها، بل بسبب أهواء أو نوازع داخلية تجعل الإنسان ينقاد دون تبصر إلي الوقوع في الإثم.

و يري أرسطو أن هناك أربعة عناصر ل ابد من توافرها عند بناء الشخصية

1- لا بد للشخصيات التراجيدية أن تتصف بالسمو و سلوك متفرد حتى تكون أكثر تأثيرا في النفس، و كي تحقق بسلوكها المتميز بالنسبة للسلوك العادي التضاد و من ثم الصراع. و من ناحية أخرى فإن التراجيديا الإغريقية كانت دوما ذات موضوع سام، و كان هدفها باستمرار المثل الأعلى الذي كان لا يوجد -برأي الإغريق- بين البشر العاديين، بل بين الأبطال العِظام و أنصاف الآلهة، أو على الأقل بين البشر ذوي الصيت الذائع والشهرة العظيمة. و كما يري الإغريق أن الفاجعة تحل بإنسان عظيم مرموق تكون أكثر تأثيرا في نفس المشاهد مما لو حلت بشخص عادي مغمور.

2-التوافق بين الشخصية و صفاتها الفطرية، فلا يصح أن تصور المرأة بصفات خاصة بالرجل وحده، مثل البسالة بالحرب أو الخشونة، أو الرجل بصفات المرأة وحدها.

3- التماثل بين ما تقوله الشخصيات و ما تفعله، فلا ينبغي أن يشذ الفعل عن القول، لأن معنى هذا أن الشخصية بلا دور إيجابي أو موقف، و بالتالي تصبح بعيدة الواقع و غير مقنعة.

4- التناسق في بناء الشخصية بمعنى أن تلتزم الشخصية في قولها و فعلها بموقف معين ما دامت الظروف ثانية، و ألا يتحول سلوكها فجأة و بدون دافع من موقف إلى موقف مضاد. و لا بد للشخصية أن تخضع في قولها و فعلها إلى قانون الضرورة أو الاحتمال بمعنى أن لا تقول شيء أو تأتي بفعل بعيد عن الاحتمال مُجافٍ للواقع و لمنطق الأمور.

الفكرة

الفكرة هي القدرة على ابتكار ما تقوله كل شخصية من أجل إيضاح فعلها، و تبرير سلوكها بما يناسب الموقف، و بمعني آخر وضع أفكار الشخصية على لسانها بحيث تتحول من فكرة ذهنية إلي سلوك فعلي. و يرى أرسطو أن الفكرة تنحصر في المقدرة على إيجاد اللغة الملائمة والمناسبة للموقف، و أن هذه اللغة ذات التعبيرات المناسبة توجد في الخطب السياسية والخطب الريتوريقية " البلاغية " . و أن أوائل الكتاب التراجيديات مثل إسخيلوس قد انطلقت شخصياته بلغة الخطب السياسية على حين لجأ المتأخرون منهم والمعاصرون لأرسطو مثل يوربيديس إلي استخدام اللغة البلاغية.

الفكرة ببساطة هي القدرة على التعبير باللفظ و طبقا لأرسطو ينبغي أن تخضع لمعاير معينة.

1- الوضوح: بمعنى أن تجعل المشاهد يحار عبثا في فهم مرامي الألفاظ، و إلا تغرقه في الرموز والتجريد، فينسى المغزى و لا يدرك الهدف و يصبح من العسير عليه أن يتابع أحداث المسرحية مهما كانت ثقافته واسعة.

2- التفنيد: و هي القدرة على دحض الأفكار التي تطرحها شخصية ما من أجل تعضيد موقفها إزاء شخصية أخرى تتخذ منها موقفا مضادا، أو القدرة علي إضعاف الخصم و تعزيز الآراء الخاصة بالشخصية المناهضة له.

3- القدرة على إثارة الأحاسيس المتباينة في النفس مثل الشقفة أ، الخوف أو الغضب و ما شابه ذلك.

4- القدرة على الإسهاب والإيجاز حسب ما يقتضيه الموقف الدرامي، بمعنى أن يكون اللفظ في مكانه تماما و دون زيادة أو نقصان، لأن الكلمات التي يحتاجها الموقف الدرامي إن زادت جعلت المشاهد يفقد التركيز و يصاب بالملل، و إن نقصت فشلت في إيضاح الموقف، و عجزت عن بلورة الفعل الدرامي كله.

إلى جانب هذه العناصر الأربعة لا بد من توافر الترتيب والتنسيق حتى تؤدي بالنهاية لتحقيق الأثر المطلوب منها.

البيان

البيان مرتبط باللغة، لأنه عبارة عن تكوين اللفظي للأفكار و صياغتها بالكلمات سواء كان ذلك شعرا أو نثرا، كما أنه يرتبط بطرق التعبير والأداء و لذلك فإن له نفس الخصائص سواء لدي كتاب الشعر أو النثر.

و للبيان أنماط و هي الأمر والتمني والسرد " القص، أو الحكي " والتهديد والسؤال والجواب. أما العناصر المكونة له و هي الحرف والمقطع والأداة و أداة الربط والاسم والفعل و حالة الإعراب والعبارة " الجملة " و معني ذلك أن عناصر البيان تجمع إلي جانب الحروف الأبجدية أجزاء الكلام المعروفة باللغة.

الأغنية

كما يصفها أرسطو بأنها ذات قدرة تامة علي التأثير، و إيضا أنها أكثر عنصر يضفي علي الدراما جاذنبية " وفقا للمفهوم الإغريقي القديم " . و الأغنية هي الأناشيد التي كانت الجوقة تقوم بإنشادها في" الأوركسترا " بين المشاهد التمثيلية، و هي أناشيد تكون مصحوبة عادة بموسيقي الناي و الرقص و الإيقاع السريع في بعض أجزائها. و يفسر وجود الغناءبالتراجيديا علي أنه يهدف إلي تخفيف التوتر الذي تحدثه المشاهد التراجيدية العنيفة في نفس المشاهد. و بالوقت نفسه يرمي إلي الترفيه عنه و إمتاعه، حتى يكون أكثر استعدادا لمتابعة الأحداث دون ملل أو توتر. أن وجود الجوقة بأناشيدها بالتراجيديا الإغريقية كان يعد أمرا اساسيا حيث أن نشأة المسرح من البداية كانت من خلال الأناشيد الديثرامبية ، فالجوقة هي لبنة هذا المسرح، و وجودها به يعد محافظة علي أرث قديم، لا بيمكن للكتاب العزف عن استخدامه. كذلك للجوقة و الأناشيد دور وظيفي حيث -سواء بالتراجيديا أو الكوميديا-كان يستخدم دخول و خروج الجوقة بتحديد أجزاء المسرحية و فصولها.

المشهد المسرحي

كما يقول أرسطو بكتابه " عن الشعر " أن المشهد المسرحي يجذب الجمهور و يمتعهم. و رغم هذا فهو لا يرتبط من الاناحية الدرامية بالنص المكتوب، فالتراجيديا -كنص مسرحي مكتوب- قادرة علي إحداث الأثر و المغزي بدون العرض المسرحي، و بدون الممثلين. لذلك فإن فن المخرج " المشرف علي المناظر " يعد أشد ارتباطا بالمشهد المسرحي " العرض المسرحي " من ارتباط الشاعر الذي ألف التراجيديا.

Source: wikipedia.org