العربية  

books traditional ideologies

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

الأيديولوجيات التقليدية (Info)


منذ أكثر من قرن و نصف، اهتمت دراسة الاقتصاد السياسي الدولي بثلاث أيديولوجيات أساسية تتعلق بالليبرالية، القومية و الماركسية. و الظاهر أن لكل منها نظرة مختلفة للاقتصاد العالمي، و تعالج مواضيع محددة كالتجارة و توزيع الثروات، و كذلك تأثير السياسة على المنافسة و العلاقات الدولية. و تتعلق الاختلافات الأساسية فيما بينها بدور السوق و الدولة في تدبير المجتمع على المستوى المحلي و الدولي.

الليبرالية

تطورت الليبرالية في بريطانيا خلال القرن الثامن عشر في اتجاه منافسة سيطرة الامبريالية. و يتمثل دور هذه الحركة في مضاعفة القدرة الاقتصادية بغاية تحسين رفاه الإنسان باعتباره ركيزة المجتمع. و لذلك ارتبطت هذه الايديولوجية بحرية السوق و الحد من تدخل الدولة ما عدا دورها في تسهيل المبدلات.

ففي رأي آدم سميث (Adam Smith) و كتابه ثروة الأمم، يعتبر الإنسان حيوانا اقتصاديا يتعامل بشكل عقلاني من أجل تحسين وضعيته بأقل كلفة ممكنة. و بتعامل الإنسان بهذا الشكل، يحسن وضعية المجتمع ككل و إن لم يتم ذلك بصفة متعادلة. و في نظر الليبراليين، يشكل السوق و مراقبة الأسعار، أداتين هامتين كفيلتين بتدبير الاقتصاد المحلي و الدولي. و لذلك، ينبغي ألا تتدخل الدولة أو السياسة في القضايا الاقتصادية، ما عدا في حالة وجود فشل سوقي أو لتحقيق الخير الجماعي. فالأسواق تظهر طبيعيا و لا تحتاج إلى إدارة مركزية. لقد أصبحت الليبرالية نظرية سياسية و اقتصادية مهيمنة خاصة على مستوى الدول الغربية المتقدمة. و يجذر الذكر أنها تطورت عبر القرنين الأخيرين تحت أشكال مختلفة (الكلاسيكي، الكينزيي، النمساوي...) واستغرقت نظريات كثيرة كقانون العرض و الطلب أو الرجوع الدائم للتوازن الاقتصادي. و لقد ساهم في تطور هذه النظرية العديد من المؤلفين كدافيد ريكاردو (David Ricardo) و فريدريش فون هايك (Friedrich August von Hayek).

و بخصوص تأثير الاقتصاد السياسي الدولي، يعتبر جون مينارد كينز (John Maynard Keynes) و نظريته الليبيرلية من ضمن مؤسسي نظام بْرِيتُونْ وُودْز (Bretton Woods) الذي دام من سنة 1944 إلى 1971. فقد تبنى توافقا بين السلطة العمومية و الخاصة معتمدا على الصندوق النقدي الدولي. فإن أحد أدوار هذا الأخير يتمثل في مراقبة السياسات الاقتصادية الكلية للدول قبل تمكينها من الحصول على قرض. و لقد أعاد هايك و ميلتون (Milton Friedman) النظر في هذه النظرية التي فقدت العديد من أنصارها بعد انهيار نظام برتون وودز. فمع أن المفهوم الليبرالي يشجع الفصل بين الدولة و السوق، فإن التطبيق يثبت أن هناك توافقا بين الايديولوجيات القومية و الليبرالية حول العلاقات الخارجية. و بالرغم من ذلك، فإن الأزمات المالية المتكررة منذ عام 2008 دفعت إلى مطالبة مجموعة من زعماء العالم بتجديد نظام برتون وودز. و مع أن الليبيرالية سمحت بتحسين الروابط الاقتصادية و التجارية، فإن إشكالية التوزيع الغير العادل للثروات ساهمت في جعل القومية و الماركسية مذهبين منافسين.

Source: wikipedia.org