If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
المؤرخ بيير فيدال-نوكيه هو أحد أبرز قادة لجنة التحقيق في مقتل موريس أودان، وكان من أبرز الذين رفضوا التعذيب المُمَنْهج الذي استخدمَتْه الفرقة العاشرة للمظلَّات سنة 1957م في معركة مدينة الجزائر. ولكنه أيضًا رفض التعذيب غير الممنهج -الضَّرْب بشكل رئيسي- الذي مارسه الجيش الفرنسي على أعضاء منظمة الجيش السري، وهي منظمة إرهابية يمينيَّة متطرفة اشْتَرَكَت في سلسلة من التفجيرات التي استهدفت السكان المدنيين في الجزائر، ذلك بعد انتهاء اتفاقيات إيفيان في شهر مارس عام 1962م، تلك الاتفاقيات التي سمحت بإعلان وقف إطلاق النار في الجزائر. وفي مايو 1962م، كتب فيدال-نوكيه رسالة إلى مجلة إسبيريت (Esprit) وَرَد فيها:
هل تعرض الناشطون المتضامنون مع منظمة الجيش السري للتعذيب خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة في الجزائر؟ ... بدأت صُحُف الأمة الفرنسية، وريفارول، وكارفور -وهي صحف يمينية متطرفة أسبوعية- بِنَشْر مقالات عن جرائم ارتُكِبَت ضد دَاعِمِي الاستعمار الفرنسي للجزائر. تلك المقالات تكون غريبة في بعض الأحيان: فمثلًا، في العدد الصادر بتاريخ 1 نوفمبر من صحيفة كارفور، نجد أن السيد فينشيغويرا -المعروف بممارسة التعذيب هو وكوفاكس في منطقة قصر الينابيع- قد عبَّر عن غضبه[لتعذيب الجيش السري]، ثم نستطيع أن نقرأ في الصفحة التي تليها كلامًا قاله... الكولونيل ترينكيير [أحد مؤيدي التعذيب في الحرب]... نحن بالتأكيد لا ننسى أن التعذيب هو نظام تأسس في الجزائر على بِأَيْدِي رجالٍ من الشرطة والجيش الذين أصبح العديد منهم أعضاءًا في منظمة الجيش السري. ولكننا لا ننسى أيضًا أن التعذيب سيعمل كالغرغرينا على إعادة بناء هيكل الحرب الاستعمارية على نطاق واسع. بغض النظر عن هوية الضحايا، إلا أن الذين يمارسون التعذيب يتحدَّثون ويتصرَّفون باسمنا؛ ونحن لا نملك الحق بأن نسمح -من خلال صمتنا- بانتشار فكرة أنَّنَا شركاء لهم في الجريمة. إن التجاهل نصف-الاختياري واللَّامُبَالاة الجبانة التي تَمَتَّع بها قُرَّاء صحيفة لوفيغارو لسنوات لن تكون مُبَرَّرة في أية حال، ومهما كانت الأسباب التي تسمح للإنسان بتبرير تلك الصفات...
- إنه من العجيب أن نلاحظ أن أساليب التعذيب -التي تَفَوَّقَت على التقنيات "العِلميَّة" المستخدمة في معركة مدينة الجزائر- تُسْتَخْدَم في معظم الحالات في عمليَّات الضرب المبالغ فيها والتي يرفضها الشرطي المسؤول.
- ..إن أي تشابه مع ما حدث في معركة مدينة الجزائر سيكون بكل الأحوال غير معقول؛ [في معركة مدينة الجزائر] كانت الفرقة العاشرة للمظلَّات هي التي سيطرت على الأمور ومارست الاعتقال والتعذيب. وعلى عكس ذلك، لا زال فريق "الثكنات" معزولًا... وعلى حدّ علمنا، لم يتَّهِم أحد الوحدات المسؤولة عن السيطرة على باب الوادي بالتعذيب...
وبناءًا على ما سبق، لا داعي لإخفاء الواقع، فمثل تلك الحقائق مُخْزِيَة ولا يمكن احتمالها. كما أنها انطلقت من تفكير مُتَحَجِّر. إنه من الصعب على الجيش والشرطة أن يستغنوا عن أساليبهم التي مارسوها ضد المسلمين لسنوات فق لأن العدو لم يَعُدْ نفسُه. بالتأكيد يجب إدارة الصراع مع منظمة الجيش السري -التي سمَّاها جان ماري دوميناك بالـ"الفاشية السرية"- باستخدام الحَزْم، ولكن ذلك لا يعني استخدام فِرَق التعذيب، ولا حتى المحاكم العرفية. ومما يثبت ذلك هو اعتقال الجنرال سالان والجنرال جوهاود [قادة منظمة الجيش السري].
التوقيع: بيير فيدال-نوكيه، عضو في مكتب لجنة أودان.
ملاحظة: لا أريد أن أكون ظالمًا تجاه جميع الرجال من التوجه اليميني: فمنهم من انتقد نفسه وأدرك خطأ معاداته لمنع التعذيب، ومثال ذلك ما نشره فيليب أريس (Philippe Ariès) في صحيفة الأمة الفرنسية.