If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
رُويَ في صحيح مسلم حديثٌ عن النبي محمد قال فيه "إن أخنع (أبغض) اسم عند الله رجل تسمى ملكَ الأملاك"، وقاسَ عليه علماء السَلَفِيّة تحريمَ التسمّي ب "أمير الأمراء" و"سلطان السلاطين"، واختُلفَ في إلحاق تسمية "قاضي القضاة"، هل تجوز؟ أم لا؟، رأى بعض المالكية إلحاق التسمي بقاضي القضاة، وحُكِيَ أن قاضي القضاة عز الدين بن جماعة الشافعي رأى أباه في المنام، فسأله عن حاله؟ . فقال: ما كان عليَّ أضرَّ من هذا الاسم، فأمر الموقعين أن لا يكتبوا له في السجلات قاضي القضاة، بل قاضي المسلمين، وقال الشيخ عبد الله بن أبي جمرة المالكي "يلتحق بملك الأملاك، قاضي القضاة وإن كان اشتهر في بلاد الشرق من قديم الزمان إطلاق ذلك على كبير القضاة، وقد سلم أهل المغرب من ذلك، فاسم كبير القضاة عندهم قاضي الجماعة". وقال بكر أبو زيد الحنبلي "قد يكون هناك إنسان يعمل قاضيًا، ويضرب به المثل في العدل، فيطلق الناس عليه كلمة: "قاضي القضاة"، وهذا لا يجوز بهذه الصفة؛ لأن "قاضي القضاة" بهذا المعنى الشامل العام لا يصلح إلا لله عز وجل، فمن تسمى بذلك، فقد جعل نفسه شريكًا لله عز وجل فيما لا يستحق إلا لله عز وجل، وهو القاضي فوق كل قاضٍ، والحكَم، وإليه يرجع الحكم كله، وإن قيد بزمان أو مكان فهذا جائز، لكن الأفضل ألا يفعل؛ لأنه قد يؤدي إلى الإعجاب بالنفس والغرور حتى لا يقبل الحق إذا خالف قوله، وإنما جازَ هذا؛ لأن قضاء الله لا يتقيد، فلا يكون فيه مشاركة لله عز وجل، وذلك مثل: "قاضي قضاة العراق" أو "قاضي قضاة الشام"، أو "قاضي قضاة عصره". وكان الماوردي الشافعيّ منع جواز تلقيب ملك الملوك للملك الذي كان في زمانه، علماً بأنه كان يقال للماوردي نفسه "أقضى القضاة"، والسبب أن المقصود بلقبه هو "أقضى القضاة في زمانه" ليس أقضى القضاة عموماً. وقال بدر الدين العيني الحنفي "يمتنع أن يقال أقضى القضاة لأن معناه أحكم الحاكمين، وهذا أبلغ من قاضي القضاة لأنه أفعل تفضيل قال: ومن جهل أهل زماننا من مسطري سجلات القضاة يكتبون للنائب أقضى القضاة وللقاضي الكبير قاضي القضاة.".