If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
وحد أحد رجال الكنيسة البارزين في منتصف القرن الثاني عشر، الأب البنديكتي سوجير من سان دوني، عناصر من العمارة النورمانية مع عناصر من العمارة البرغندية (أقبية أضلاع وأقواس مدببة على التوالي) ما خلف أسلوبًا جديدًا من العمارة القوطية. كانت تهدف «عمارة الضوء» الجديدة هذه إلى الارتقاء بالمشاهد من «المادية إلى اللامادية»، شكل هذا بحسب ما جاء به المؤرخ الفرنسي جورج دوبي من القرن العشرين «نصبًا لاهوتيًا تطبيقيًا». صُمم الفراغ الداخلي في العديد من المباني الدينية لمشاهدته في أوقات محددة من اليوم، مثل شروق الشمس وغروبها بهدف التقاط الضوء المتغير ومن أجل تحقيق بعض التأثيرات الحركية. رأى القديس برنارد الكثير من الزخارف في الكنيسة على أنها إلهاء عن التقوى، وأدان في إحدى رسائله الأشكال الأكثر قوة للزخرفة في أوائل القرن الثاني عشر.
لكن وفي الدير، على مرأى من الرهبان القراء، ما هو الهدف من مثل هذه الوحوش السخيفة وهذا النوع الغريب من المخلوقات عديمة الشكل؟ لماذا هذه القرود القبيحة ولماذا هذه الأسود الشرسة، لماذا القنطور المتوحش ولماذا الأشكال نصف البشرية، لماذا هناك نمور ولماذا يحارب الجنود ولماذا يصرخ الصيادون؟ ... باختصار، هناك تنوع كبير مختلف من الأشكال الغريبة في كل مكان، ما يجعلنا نفضل قراءة الرخام على قراءة الكتب.
تكررت هذه المشاعر باستمرار طوال فترة العصور الوسطى، واضطر بُناة الأديرة السيسترسية إلى تبني أسلوب استمد العديد من قواعده من القيم الجمالية التقشفية لبرنارد. مع ذلك، كان النظام نفسه متقبلًا للتحسينات التقنية التي أُجريت على المبادئ القوطية للبناء ولعب دورًا مهمًا في انتشارها في جميع أنحاء أوروبا.