If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
حافظ قسطنطين على علاقة محايدة من الطرفين إثر مجمع نيقية عام 325. إثر وفاة قسطنطين عام 337 فتح تولي قسطنطين الثاني عرش الإمبراطورية البيزنطية لظهور المزيد من الجدل، لكون الإمبراطور الجديد ميالاً للعقيدة الآريوسية أكثر من غيرها، وعين يوسابيوس النيقوميدي مستشارًا لاهوتيًا له وبطريركًا للقسطنطينية، فغدا يوسابيوس النيقوميدي رئيسًا للتيار الآريوسي بعد وفاة آريوس. إثر توليه السلطة أصدر قسطنطين الثاني عفوًا عن جميع الذين حرمهم مجمع نيقية وعندما سيطر على الإمبراطورية الرومانية الغربية مدد نفوذ المذهب ليشمل أوروبا وفرضه بالقوة من خلال نفي البابا ليبريوس وتعيين فيليكس الثاني كبابا والذي اعتبر بابا مضاد أو مزيف في تاريخ الكنيسة، لأنه لم ينتخب وفق الشرائع المعمولة.
شجع ذلك بعض اللاهوتين، العمل لإيجاد صيغة جديدة متوسطة بين الموالين والمعارضين لما تم إقراه في مجمع نيقية، الخلاف الجوهري بات حول مصطلح مساو للآب في الجوهر أي أن الابن من ذات طبيعة الآب أم من غير طبيعته، على الرغم من دعمه "شبه الآريوسية" فقد اضطهد قسطنطين الثاني الآريوسية المطلقة وحذر من التعليم باسم آريوس، وهذه إحدى وجوه الخلاف بين الآريوسية وشبه الآريوسية، فبينما قدرت الآريوسية آريوس سعت شبه الآريوسية للابتعاد عن أي ذكر له، تعددت المجامع التي ناقشت قضية طبيعة الثالوث الأقدس فعقد مجمع سردينا عام 343 ومجمع سيرميوم عام 358 ومجمع في ريميني عام 359 وكذلك في سلوقية عام 359. وظهر ما لا يقل عن أربع عشر صيغة مختلفة بين 340 و360 تشرح طبيعة الثالوث الأقدس، ما دفع القديس جيروم لقول: استيقظ العالم متأوهًا، ليجد نفسه آريوسيًا.
توفي قسطنطين الثاني عام 361 وخلفه جوليان المائل نحو الوثنية، وأصدر عام 362 مرسومًا ألغى به مرسوم ميلانو الذي منح الحرية الدينية للمسيحيين وحظر التعليم عليهم، ثم افتتح موسمًا جديدًا من الاضطهاد معيدًا الوثنية دينًا رسميًا للإمبراطورية من جديد، ما أحدث نوعًا من التقارب بين عقيدة مجمع نيقية والعقيدة شبه الآريوسية. اضطر جوليان الذي يلقب في التاريخ “بالجاحد” العودة عن مرسومه عام 362 وأصبح فالنس إمبراطورًا عام 363 فسعى لفرض شبه الآريوسية بالقوة، فنفى عددًا من الأساقفة أمثال هيلاري من بواتييه وقام باضطهاد أنصار مجمع نيقية. يقول الباحث الأب ميشال عون أن الأباطرة الداعمين للعقيدة الآريوسية هم من ساهموا في بقائها حيّة إثر إدانة مجمع نيقية لها، أسباب دعم الأباطرة للعقيدة الآريوسية يعود لأسباب مختلفة: قسطنطين الأول أراد الحفاظ على وحدة الإمبراطورية، في حين كان قسطنطين الثاني مقتنعًا بها وجوليان سعى لإلغاء المسيحية برمتها أما فالنس فلكونه مقتنعًا بالآريوسية أيضًا وربما لكسر شوكة البطاركة ورجال الدين المسيحيين المؤيدين لمجمع نيقية خصوصًا في مصر أمثال القديس أثناسيوس و[وضح من هو المقصود ؟]، وتدجين صلاحياتهم الآخذة بالنمو، وفي سبيل ذلك قام الإمبراطور بنفي أغلبهم إلى المناطق النائية من الإمبراطورية. توفي فالنس عام 378 وأصبح ثيودوسيوس الأول إمبراطورًا فقام بحسم الجدل من خلال وقوفه إلى جانب مجمع نيقية ودعا إلى مجمع مسكوني آخر انعقد عام 381 هو مجمع القسطنطينية الأول.
حسب شهادة المؤرخين القدماء فإن مقدونيوس بطريرك القسطنطينية والذي أصبح عام 342 بطريركًا آريوسيًا بجهود البلاط الإمبراطوري أنكر ألوهة الروح القدس بالمطلق غير أنه اعترف بألوهة الابن فقام الآريوسيون بعزله لاحقًا، خلال تلك الفترة نفسها ألف باسيليوس الكبير عام 375 كتابًا في ألوهة الروح القدس بين فيه مواضع ألوهته في الكتاب المقدس، بكل الأحوال فإن وضع المسيحية نهاية القرن الرابع كان سلسلة من العقائد أبرزها مجمع نيقية والآريوسية إلى جانب الأبولينارية والبيلاجية و“التربيك” التي أنكرت ألوهة الروح القدس، ثيودوسيوس الأول كان مناصرًا لعقيدة مجمع نيقية رغم أن السائد في عاصمته كانت الآريوسية، وبعد يومين من توليه السلطة في 24 نوفمبر 380 عزل هومنيان البطريرك الآريوسي وعين بدلاً منه القديس غريغوري النيزنزي، ثم أصدر في فبراير 381 مرسومًا بالاعتراف بعقيدة بابا روما وبابا الإسكندرية وهي عقيدة مجمع نيقية كعقيدة رسمية في الإمبراطورية، ودعا لعقد مجمع في العاصمة للبت في سائر القضايا العالقة، وتكاثر العقائد والصيغ الإيمانية.
حضر المجمع 150 أسقفًا برئاسة القديس ملاتيوس بطريرك [وضح من هو المقصود ؟]، ولم يحضر المجمع [وضح من هو المقصود ؟] من روما لصعوبة الطريق غير أنه وافق على جميع مقررات المجمع، خلال مجمع خاص عقده في روما عام 382. أقر المجمع هرطقة أوسابيوس الذي اعتقد بأن الثالوث الأقدس أقنوم واحد وكيان واحد، وكذلك هرطقة أبولينار أسقف اللاذقية الذي اعتقد بأن الروح البشرية في يسوع قد حلت مكانها الروح الإلهية، وكذلك بهرطقة مقدونيوس الذي اعتقد بأن الروح القدس ليس أقنومًا خاصًا. في الشق الآريوسي اعتبر المجمع أن الصيغة التي حددها مجمع نيقية في الإيمان هي الصيغة الوحيدة الشرعية، وحكم بهرطقة أي قائل بعدم كون الابن من جوهر الآب. إثر مجمع القسطنطينية الأول انتهى الجدل الآريوسي في الشرق نهائيًا، ولم تعد الآريوسية بتلك القوة، إذ أنها فقدت دعم البلاط الإمبراطوري لها. بكل الأحوال يشير عدد من الباحثين أن بضعًا من القبائل العربية القاطنة جنوب بلاد الشام ظلت آريوسية حتى زمن البعثة النبوية أي بداية القرن السابع، أما في ألمانيا فقد ظلت بعض المناطق آريوسية بدعم ملوك القوط الشرقيين حتى القرن الثامن وإن لم يكن للآريوسية في مجمع القسطنطينية الأول أي قوة تذكر، كما كانت قبله.