If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
لم يكن حظ السلطان الجديد أسعد حالا من أخيه السلطان حسن، فكان مقيد التصرف لا يبرم أمرا أو يصدر حكما، وتجمعت السلطة في يد الأميرين صرغتمش وشيخون، وحين حاول أحد الأمراء الاستعانة بالسلطان لخلعهما والقبض عليهما سارعا إلى القبض على السلطان وإعادة أخيه الناصر حسن إلى الحكم مرة أخرى في سنة (755هـ= 1354م).
ولما تولى الحكم ظل على حاله مغلوبا على أمره، لا يملك من السلطنة إلا اسمها، لا يباشر الحكم ولا يقدر على ممارسته في ظل طغيان الأميرين صرغتمش وشيخون؛ فلما قتل ثانيهما سنة (758هـ = 1357م) انفرد الآخر بالحكم وعظم أمره واستطال في الدولة، وازدادت ثروته وكثر مماليكه، وغرّه حاله فتطلع إلى السلطنة، وعزم على انتزاعها من السلطان المغلوب على أمره، فلما ترامت هذه الأنباء إلى السلطان، وكان قد صهرته التجارب وقوت عريكته المحن، فكان أسبق من غريمه، ونجح في القبض عليه وسجنه، وأصبح سلطانا بلا منازع، وصفا له الجو لأول مرة، وتحررت قراراته من القيد والمراقبة، وباشر شئون الدولة بنفسه دون تدخل من أحد.
ولكن ذلك لم يدم طويلة؛ إذ نازعه الأمر مملوكه الأمير يلبغا العمري ثم نجح في القبض على السلطان وقتله في (9 من جمادى الأولى 762 هـ = 17 من مارس 1361)، وكان عمره يوم قتل نيفا وثلاثين سنة، وكانت مدة ملكه في سلطنته الثانية ست سنين وسبعة أشهر.