العربية  

books the representative of the absolute object

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

النائب عن المفعول المطلق (Info)


أحياناً ينوب عن المصدر المنصوب على أنَّه مفعول مطلق لفظٌ آخر ليس مُشَتقّاً من لفظ الفعل، وقد لا يكون حتَّى مصدراً، ويؤدِّي نفس الوظيفة المعنوية والدلالية التي يقوم بها المفعول المطلق، ويأخذ حُكمه في الإعراب، ويُسَمَّى هذا اللفظ حينها النائب عن المفعول المطلق ويُسَمَّى أحياناً النائب عن المصدر. ويَنُوب عن المفعول المطلق ما يدلُّ عليه، ويحدث ذلك في المواضع التي لا يستطيع فيها المصدر القيام بالمعنى المطلوب، فينوب عنه ما يُشاركه في الدلالة. وينُوب عن المفعول المطلق ما يأتِي:

  1. يَنُوبُ عنه ما يُحَدِّد درجة توكيد الفعل. ويدخل ضمن هذا البند ألفاظ تلائمت مع الدور الذي يقُوم به المفعول المطلق فأخذت موقعه في الإعراب، ومن هذه الألفاظ: «كُلّ»، مثل: «أُحِبُّكَ كُلَّ الحُبِّ»، و«بَعض»، مثل: «اَشفِقُ عَلَيكَ بَعضَ الشَّفَقَةِ»، و«حَقّ»، مثل: «أَعرِفُكَ حَقَّ المَعرِفَةِ»، و«أَيَّ»، مثل: «أُقَدِّرُكَ أّيَّ تَقدِيرٍ». ويُشترط في هذه الألفاظ إضافتها إلى مصدر بعدها، بحيث يكونُ هذا المصدر مُطابِقاً المصدر المحذوف الذي أُنِيبَ عنه. وينوبُ «كُلّ» عن المفعول المطلق للدلالة على الكُلِّيَّة في التوكيد، أما «بَعض» فينوب عن المفعول المطلق للدلالة على الجُزئية أو البعضية، بينما يرى البعض أنَّ «كُلّ» و«بَعض» لا تنوبان عن النوع المؤَكِّد من المفعول المطلق، فتقتصر دلالتها على الكُليَّة والجزئية في تبيين النوع والعدد لا في التأكيد. وتُسَمَّى «أَيَّ» المُستعملة في هذا السياق أَي الكمالية، بسبب دلالتها على الكمال المطلق، وهي تطابق ما تدلُّ على كماله من ناحية التذكير والتأنيث، فيُقال: «أَكرَهُكَ أَيَّةَ كَرَاهِيَّةٍ» بدخول تاء التأنيث المربوطة على «أَيَّ». وفي بعض الأحيان تُلحَقُ ألفاظ أخرى بتلك المذكورة، ومن هذه الألفاظ المُلحَقة «يَسِيرَ» بمعنى قليل أو بعض، مثل: «كَلَّفتُهُ يَسِيرَ التَكلِيفِ»، و«جَمِيع» بمعنى كُل، مثل: «»، و«عَامَّة» بمعنى كُل، مثل: «»، و«نِصف» بمعنى بعض، مثل: «»، و«شَطر» بمعنى بعض، مثل: «». ويلغي بعض النُّحاة هذه البند، ويَضُمُّون هذه الألفاظ إلى بندٍ آخر، وهو البند الخاص بنصب الصِّفة التي اتَّصف بها المصدر على المفعولية المطلقة بعد حذف الفعل، ويرى هؤلاء أنَّ «كُلّ» و«بَعض» وغيرهما من الألفاظ السابق ذكرها هي في الأصل نعت لمصدر محذوف قبلها، فتُؤَوَّل الجمل السابقة على النَّحو: «أُحِبُّكَ حُبّاً كُلَّ الحُبِّ» و«اَشفِقُ عَلَيكَ شَفَقَةً بَعضَ الشَّفَقَةِ» و«أُقَدِّرُكَ تَقدِيراً أّيَّ تَقدِيرٍ».
  2. ينُوبُ عنه النعت الذي اِتَّصف به. فيُقال: «تَدَفَّقَت المِيَاهُ كَثِيراً»، حيث «كَثِيراً» مفعول مطلق، والأصل أن يكون نعتاً لمصدر قبله: «تَدَفَّقَت المِيَاهُ تَدَفُّقاً كَثِيراً». وتنوب الصِّفة عن المصدر لغرض توسيع الدلالة لتشمل معانٍ أخرى محتملة، بحيث لا تكون مقتصرة على معنى الفعل فقط، فقد يكون القصد من المثال السابق «بِسُرعَةٍ كَثِيرة» أو «بِكَمِّيةٍ كَثِيرة» أو «زَمَناً كَثِيراً» أو أيّ معنى آخر محتمل، وهذا التعدُّد يُزِيد من قوَّة التعبير، من ناحية أنَّ الصفة لن تكون منطبقة على معنى واحد فقط، مثلما هو حاصل عند ذكر المصدر، بل ستتعدى ذلك لتشمل أيَّ معنى يمكن أن تستقيم به الجملة. ويحدث في بعض الأحيان أن تُحذَف هذه الصفة ويتعلَّق بها شبه جملة من الجار والمجرور، فتُعرب شبه الجملة في محلِّ نصب نائب عن المفعول المطلق، وتُحذف الصفة فقط عندما تجيء شبه الجملة من حرف الكاف و«مَا» المصدرية بين فعلين متشابهين، مثل: «أُحِبُّ الشِعرَ كَمَا أُحِبُّ الرِوَايَةَ».
  3. ينُوبُ عنه ما يرادفه ويُشارِكه في المعنى، مثل: «فَزِعتُ خَوفاً» أو «قُمتُ وُقُوفاً» أو «قَعَدتُ جُلُوساً». وهذه المصادر البديلة لا تطابق المصادر الأصلية المُشتَقَّة من الفعل ولكنَّها تقاربها في المعنى وتشاركها الكثير. ويرى بعض النُّحاة أنَّ هذه المصادر هي في الأصل مُضاف إِليها المصادر الأصلية المُشتَقَّة مباشرة من الفعل، فَلمَّا حُذِفت المصادر الأصلية ناب عنها المصادر المرادفة، فيكون تقدير الجملة السابقة على النَّحو: «قَعَدتُ قُعُودَ جُلُوسٍ».
  4. ينُوبُ عنه ما يُشابهه في مادَّته، مثل: «وَتَبَتَّل إِلَيهِ تَبتِيلاً» فالملاحظ أنَّ مصدر «تَبَتَّل» هو «التَبَتُّل»، أمَّا «التَبتِيل» المنصوب في المثال فهو مصدر الفعل «بَتَّلَ» على صيغة «فَعَّلَ»، والمصدران مختلفان جزئياً في الجذر اللغوي من ناحية الصيغة والتصريف ولكنَّهما يتشاركان الكثير في المعنى ويتشابهان إلى حدٍّ كبير في اللَّفظ، وهذا الترادف بينهما والتشابه في الجذر اللغوي هو ما سَمَح لأحدهما أن ينوب عن الآخر. وإنابة مصدر عن مصدر آخر يُشابهه في مادَّته فيه توسُّع في المعنى، فيكتسب المصدر المُناب معنى المصدر المُناب عنه من الفعل والمفعولية المطلقة، وذلك إلى جانب دلالته الأصلية التي تبقى قائمة. ويدخل أيضاً ضمن هذا البند اسم المصدر، حيث يمكن لاسم المصدر أن ينوب عن المصدر الذي يشاركه في المادَّة، مثل: «تَوَضَّئتُ وُضُوءاً»، و«وُضُوءاً» في المثال السابق هو اسم مصدر من الفعل «تَوَضَّأَ»، بينما المصدر منه هو «تَوَضُّؤ». والفرق بين المثالين السابقين هو أنَّ المصدر «التَبتِيل» في المثال الأوَّل ليس مُشتقاً من الفعل ولكنَّه شاركه جزئياً في مادَّته ومعناه، أمَّا اسم المصدر «وُضُوءاً» في المثال الثاني فهو مُشتقٌّ بالكامل من الفعل ولكنَّه لم يُشتَق اِشتِقَاقاً قياسيّاً وقد نقصت حروفه الأصلية عن حروف الفعل. وهناك من النُّحاة من يضع اسم المصدر في بند منفصل خاص به، ويجعل الاشتراك في الجذر اللغوي كموضع للإنابة عن المفعول المطلق مقتصر على المصادر فقط. ويُضاف إلى هذا البند أسماء الذات التي تُشابه المصدر في مادَّتِه، فيمكن لهذه أن تنوب عنه، مثل: «وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِنَ الأَرضِ نَبَاتاً»، فالملاحظ أنَّ «نَبَاتاً» ليس مصدراً لفعل مُشابه ولا هو اسم مصدر من الفعل نفسه، ولَكِنَّه اسم ذات شابه المصدر الأصلي «إِنبَات» في مادَّته وهي «نَ بَ تَ».
  5. ينُوبُ عنه ما أُضِيف إليه لتبيين النَّوع. مثل: «رَجَعَ القَهقَرَى»، والأصل أن تكون الجملة على النَّحو: «رَجَعَ رُجُوعَ القَهقَرَى». ومن مثله: «جَلَسَ القُرفُصَاءَ»، والأصل: «جَلَسَ جُلُوسَ القُرفُصَاءَ».
  6. ينُوبُ عنه ما ذُكِرَ لتبيين عدده، وهي أسماء تدلُّ على عدد مرات وقوع المصدر، وغالباً ما تكون أسماء أعداد، مثل: «هَدَّفتُ فِي المَرمَى أَربَعَةَ أََهدَافٍ». ومن الممكن حذف المُضاف إليه في هذا الأسلوب، لسهولة التعرُّف إليه، فيُقال: «هَدَّفتُ فِي المَرمَى أَربَعاً». وأسماء الأعداد في هذا الأسلوب تكون إمَّا مُضافةً إلى مصدر بعدها أو تكون مُمَيَّزة بهذا المصدر.
  7. ينُوبُ عنه اسم الإشارة إذا تَقدَّم عليه، وغالباً ما يلحقه المصدر الذي نابَ اسم الإشارة عنه. وفي بعض الحالات يشير اسم الإشارة إلى مفعول مطلق آخر في جملة متقدِّمة، مثل: «اَحتَرِمُ الشُّجَاعَ اِحتِرَاماً، وَاَحتَرِمُكَ هّذَا الاِحتِرَامَ»، وفي بعض الأحيان يُشِير إلى المصدر الذي جاء بعده، فيُقال: «صَمَدتُ ذَلِكَ الصُمُودَ». والأصل قبل إنابة اسم الإشارة عن المصدر أن يُقال: «اَحتَرِمُ الشُّجَاعَ اِحتِرَاماً، وَاَحتَرِمُكَ الاِحتِرَامَ هّذَا». ويُذكَر بعد اسم الإشارة المصدر الذي أُنِيبَ عنه، ويُعرب المصدر بدلاً من اسم الإشارة ويتبعه في الإعراب، بينما يرى البعض أنَّ المصدر يُعرب معطوفاً عطف البيان. ولا يُشتَرَط أن يلحق اسم الإشارة مصدر، فقد يُقال: «تَعَلَّمتُ هَذَا»، جواباً لمن يسأل: «هَل تَعَلَّمتَ عِلماً نَافِعاً؟»، وعندها يُنصب اسم الإشارة محلاً على المفعولية المطلقة.
  8. ينُوبُ عنه اسم الآلة المشارك له في الجذر اللغوي، مثل: «طَرَقتُهُ مِطرَقَةً». ومن النُّحاة من يُؤَوِّل الجملة السابقة على النَّحو: «طَرَقتُهُ طَرقَ مِطرَقَةٍ». ويُشترط في اسم الآلة أن تكون الآلة مُرتَبِطَةً بالفعل وليس فقط مُشاركةً إيَّاه في الجذر اللَّغوي، فأسماء الآلات التي اندثرت ولم تعد تُستَعمل واستُبدِلَت – لَغوياً وفي الواقع - بآلات أخرى، لا يصحُّ إنابتها عن المفعول المطلق. وهناك فريق من النُّحاة يُجِيز ألَّا تشترك اسم الآلة مع الفعل في المادّة، فيجُوز وفقاً لما ذهبوا إليه أن يُقال: «قَطَّعَ النَّجَّارُ الخَشَبَةَ مِنشَاراً»، والملاحظ أنَّ اسم الآلة «مِنشَاراً» لا يُشارك الفعل في شيء من جذره اللغوي.
  9. يَنُوبُ عنه ما يدلُّ على هيئته، وذلك من ألفاظ على النَّحو: «وَثَبَ وَثبَةَ الأَسَدِ».
  10. يَنُوبُ عنه ما يدِلُّ على زمنه، مثل: «أَلَم تَغتَمِض عَينَاكَ لَيلَةَ أَرمَدَا».
  11. ينُوبُ عنه الضمير المتَّصل المنصوب العائد على مفعول مطلق آخر، بشرط أن يكون الفعلان العاملان في كليهما متشابِهَين، مثل: «أُحِبُّ أَخِي حُبّاً، لَا أُحبُّهُ أَحَداً سِوَاهُ»، حيث الضمير المتصل بالفعل « أُحبُّ» في محلِّ نصب نائب عن المفعول المطلق، والتقدير: «أُحِبُّ أَخِي حُبّاً، لَا أُحبُّ الحُبَّ - ذلك - أَحَداً سِوَاهُ».
  12. تَنُوبُ عنه «أَيّ» الاستفهاميَّة، مثل: «أَيَّ اِمتِحَانٍ اِمتَحَنتَ؟»، وتَنُوبُ عنه كذلك «مَا» الاستفهاميَّة، مثل: «مَا حَفِظتَ الأَمَانَةَ!؟»، وذلك على التقدير: «أَيَّ حِفظٍ حَفِظتَ الأَمَانَةَ!؟». حيث «أَيَّ» و«مَا» في المثالين السابقين نائب عن المفعول المطلق منصوب بالفتحة الظاهرة في «أَيَّ» والمُقَدَّرة في «مَا». ويُشتَرط في «أَيّ» و«مَا» لكَي تنوبا عن المفعول المطلق أن تكونا دالَّتين على الحدث.
  13. تنُوبُ عنه أدوات الشرط «أَيّ»، مثل: «أَيَّ قَولٍ تَقُل، أَقُل»، و«مَا»، مثل: «مَا تَكتُب، أَكتُب»، و«مَهمَا»، مثل: «مَهمَا تَنتَظِر، أَنتَظِر». وقد تنوب «أَيّ» عن المفعول المطلق في غير الجمل الاستفهامية أو الشرطية، مثل: «اِمتَحَنتُ أَيَّ اِمتِحَانٍ». ويُشترط في هذه الأدوات جميعها أنت تكون دالَّة على الحدث.

ينوب عن المصدر المؤكِّد أمران فقط من تلك المذكورة أعلاه، وينوب عنه مرادفه وما يشاركه في مادَّته، أمَّا البقيَّة فتنطبق على المصدر المُبَيِّن. ويَنُوب الكثير عن المصدر المُبَيِّن اللنَّوع، وقد أحصى الأشموني أربعة عشر لفظاً يمكن إنابته عنه، ويندرج تحت هذا النَّوع ما ينوب عن المفعول المطلق من الألفاظ التي تُحَدِّد درجة توكيد الفعل وصفته وما يدلُّ على هيئته أو عدده ومرادفه واسم الآلة والضمير العائد عليه واسم الإشارة وغيرها.

لا يقبل عدد من النُّحاة المعاصرين المجدِّدين التفريق الذي وضعه التقليديون بين المفعول المطلق وما يُعرف بالنائب عن المفعول المطلق، ويذهبون إلى أنَّ نائب المفعول المطلق هو بالفعل مفعول مطلق ولا يختلف عنه في شيء، ولا يرون ضرورة في حصر مجيء المفعول المطلق مصدر مُشتق من الفعل فقط، ويسمحون مجيئه في المواضع السابقة سواء كان مصدراً أو لم يكن. وقد أجاز مجمَّع اللغة العربية في القاهرة هذا الأمر في أحد قراراته، وضمَّ المواضع السابقة إلى المفعول المطلق، وانتهت اللجنة إلى التعريف الآتي: «المفعول المطلق: اسم منصوب يُؤَكِّد عامله، أو يصفه، أو يدلُّ عليه نوعاً من الدَّلالة، كقولك: سار سَيراً، وصَبَر أجمل الصَّبرِ، وضَرَبتهُ سَوطاً».

Source: wikipedia.org
 
(1)
Absolute Rule Z

Absolute Rule Z