If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
بعيد بعض الشيء عن تلمسان في الشرق الجزائري، نجد مدرسة ثانية اشتهرت بفن المالوف، حيث أصبح هذا الفن العريق مرجعًا للموسيقى الأندلسية في مدينة قسنطينة الجزائرية، وهذا الاسم مشتق من كلمة "مألوف" وتعني "وفي للتقاليد"، ويتغنى هذا الفن بالطبيعة وجمال المرأة والحب والفراق ضمن قصائد الشعر.
تعود أصول هذا الفن وفق ما هو متداول وسط الباحثين والمؤرخين إلى مدرسة إشبيلية (عاصمة منطقة أندلوسيا بإسبانيا)، وتم إدخال المألوف إلى قسنطينة عن طريق المهاجرين الأندلسيين إبان حكم الدولة العثمانية في الجزائر.
لا يقتصر فن المالوف الذي يُغنى في العادة باللغة العربية الفصحى، على القصائد والألحان فقط، بل جامع للمقامات المغاربية العربية الأصيلة، ويسمى المقام الموسيقي في "المالوف" بالنوبة وذلك لتناوب المقامات الواحد تلو الآخر، ويصل عددها في الأصل إلى 24 نوبة نسبة لعدد ساعات اليوم، لكن لم يصل منها إلى عصرنا سوى 12 نوبة فقط.
تعد "الصنعة" إحدى الأنواع العديدة للتراث الموسيقي الجزائري الذي يجمع بين النوبات الكاملة والانقلابات والمراجع الشعبية والدينية
تتكون مادة موسيقى المالوف النظمية المنتشرة في"مدينة الجسور المعلقة" قسنطينة وباقي مدن المنطقة، من الشعر والموشحات والأزجال والدوبيت والقوما مع ما أضيف لها من لمسات لحنية أو نظمية محلية جمعت بينها دائرة النغم والإيقاع وما استعير من نصوص وألحان مشرقية.
يستعمل في هذا الفن الأندلسي مجموعة من الآلات الموسيقية في النوبات التقليدية وهي: الغيطة (آلة نفخية)، وآلات رقية من جلود الحيوانات منها: النوبة وتستعمل في الموكب المولدي، وتحل محلها داخل الزاوية الطبلة "الدربوكة" والطار ويسمى بالندير العيساوي وهو ما وجدت به صنوج نحاسية، وآلة النقرة، كما تؤدى النوبات في الفرق بمجموعات موسيقية وهي تضم من الآلات الوترية: العود والكمنجة والقانون والقرنيطة والناي.
في هذا الفن، اشتهر العديد من الشيوخ ومن بينهم الشيخ محمد الطاهر الفرقاني وحمدي بناني وقدور الدرسوني وغيرهم من الفنانين الذين حاولوا التمسك بالفن الأندلسي وتوريثه للأجيال عبر مدارس معروفة في المدينة، فيما حاول كثيرون من تلامذة شيوخ المالوف الإبقاء على الفن الأصيل ولكن بإدخال آلات عصرية خفيفة تحافظ على القصائد التي يتغنى بها الفنانون والحفاظ على الإيقاع.