If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
فرض الدكتور محمد بن أبي شنب نفسه في الأوساط الثقافية في الجزائر وخارجها، وكانت له علاقة وطيدة مع الكثير من الكتاب العرب والمستشرقين والمهتمين بالثقافة العربية.أتى في ظرف تاريخي معين جعله يركز كل جهده على البحث والكتابة. ومن خلال قراءتنا للمادة المتوافرة، برغم قلتها، وجدنا في فكر محمد بن شنب فكرا أكاديميا متكاملا، فقد اهتم بالتراث الشعبي الجزائري اللهجة المحلية النمطية والاهتمام بالتراث العربي الإسلامي بالإضافة إلى دراساته الأكاديمية الاخرى.
يطرح البحث عن العلامة محمد بن أبي شنب تساؤلات حول عدم اهتمام الباحثين الجزائريين بخاصة والعرب بعامة به، وهو الذي شكل حلقة وصل بين البحث الأكاديمي الفرنسي والبحث الأكاديمي العربي. وسنرى أنه تطرق إلى مؤاد معرفية مختلفة، وكانت اللغة الفرنسية تحاصره، لانه كان مضطرا للكتابة بها، لاسيما ان الجزائر كانت قد تعرضت للاستعمار لمدة الكثر من 130 سنة، فلم يكتف الاستعمار بنهب خيرات البلد والتسلط عليها فحسب، بل سعى إلى إفراغ الشخصية الجزائرية من اصالتها الوطنية والقومية مستعملا كل الاساليب والوسائل ففرض تعليم اللغة الفرنسية و«فرنس» كل مجالات الحياة الإدراية والتعليمية وفرض على الشعب الجزائري الكتابة والتعليم بلغته، بل فرض عليه دراسة تاريخ فرنسا وتراثها فكان كل من يريد أن يتعلم العربية ويدافع عنها يجد صعوبات جمة في تحقيق هدفه.
هذا بالإضافة إلى الاتجاه الاستعماري في بحث وجمع مواد الثقافة والعلوم بجميع اصنافها في الجزائر. ولم ينته هذا الاتجاه بانتهاء واقع الاستعمار، إذ أن تأثيره ظل فاعلا بالنخبة المثقفة من أبناء الجزائر سواء خلال الفترة الاستعمارية أم في فترة ما بعد الاستقلال، كما نرى في كتابات بعض ـفراد هذه النخبة الذين ظهروا أواخرا القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين وهم أولئك الذين انتموا إلى الحركة الثقافية والعلمية التي نشطت في تلك الفترة والتي مثلت الوجه شبه الرسمي للمؤسسة الثقافية الجزائرية، حيث عالج الدكتور أبو القاسم سعد الله على سبيل المثال، في كتابة «تاريخ الجزائر الثقافي» هذه الإشكاليات بالبحث والتنقيب وخصص لها عدة اجزاء، كما تكلم فيه عن الأدباء والعلماء والمثقفين الجزائريين الذين عاصروا مختلف تلك المراحل ومن بينهم طبعا العلامة محمد بن أبي شنب الذي ولد وسط هذه الأجواء، بمدينة المدية الواقعة على بعد 90 كيلومترا جنوب الجزائر العاصمة.