If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
غالبا ما يركز النقاد في مسألة الفجوة بين الجنسين في التعليم على المميزات التي يتمتع بها الذكور على حساب الإناث في مقررات العلوم والرياضيات، إلا أنهم لم ينجحوا في إدراك ماهية تدني مستويات الذكور مقارنة بالإناث في مهارات الكتابة والقراءة، وتشير أحدث نتائج الاختبارات الوطنية التي جمعتها لجنة التقييم الوطني للتقدم التعليمي –في واقع الأمر- إلى أن الإناث بلغن نفس درجة الذكور من حيث الآداء في القراءة في كافة المراحل العمرية إن لم يتجاوزنها، فالفجوة في محو الأمية في الصف الرابع تشير إلى كون الذكور متأخرين في النمو بعامين عن متوسط قدرات الفتاة في القراءة والكتابة. وكشفت الإحصائيات التي قامت بها خدمة اختبار المستوى التعليمي لطلاب المدارس المتوسطة أن الفجوة بين الذكور والإناث في الصف الثامن تتخطى ستة أضعاف الفجوة الحاصلة بينهم في مقرر الاستدلال الرياضي والذي يتفوق فيه الذكور على قرنائهم الإناث، وانتشرت هذه النتائج حول العالم إذ أن الجمعية الدولية لتقييم التحصيل التربوي وجدت أن نوع الجنس هو أكثر المؤشرات نجاحا لتقييم التحصيل التربوي في دراسة شملت 14 دولة.
ونسبت بعض الدراسات هذه التفاوتات إلى عوامل رئيسية عدة، أولها يرجع إلى الاختلاف الفطري في وظيفة المخ بين الذكر والأنثى، فالنصف الأيسر من مخ الأنثى يمتاز بوجود مراكز التحدث والقراءة والكتابة، فيما يمنحها النصف الأيمن ميزة الشعور بالرحمة ويساعدها على الفهم الجيد لمشاعرها والتفكير فيها وفي مشاعر الآخرين، لذا فإن كلا النصفين يساهمان بفعالية في ممارسة مهارات القراءة والكتابة الضرورية. وفي الجانب المقابل، فإن النصف الأيسر من مخ الذكر يساعده في تذكر الحقائق واسترجاع القواعد وتصنيفها، فيما يقوم الجانب الأيمن من المخ بوظائف تختص بالمهارات الحسية والحركية والتي تمكنهم من التفوق في المواضيع الخاصة بالجيولوجيا والعلوم والرياضيات. إضافة إلى أن المعوقات في إرشادات التعليم للذكور هي عبارة عن قانون مجتمع Boy Code غير المدون والذي طبق على الذكور فجردهم من أحاسيسهم ومشاعرهم وأصبحوا لا يعبرون عنها لتقل نسبة مشاركتهم لوجهات نظرهم المتعلقة بالأدب مثلما أنهم قليلو الإفصاح لمعلميهم عن الصعوبات التي يواجهونها أو شعورهم بالإحباط أو مجرد الإفصاح عن عدم فهمهم لمحتوى الدرس. وعوضا عن ذلك، يشعرون بالملل والحيرة ويتلقون التوبيخ ويتركون مقاعد الدراسة بأعداد كبيرة.
وألقى كل من بوث وجونز وبروس (Booth, Johns, and Bruce 2004)الضوء على الحقائق التي تشير إلى أن (الذكور لا يؤدون جيدا في مهارات القراءة والكتابة على غرار الإناث، وغالبا ما يدرسون في فصول تعليمية خاصة، ومعدلات تسربهم الدراسي أعلى من الإناث مما يقلص فرص التحاقهم بالجامعات) . ويواجه الذكور العديد من الصعوبات فيما يتعلق بمهارات القراءة والكتابة ويوضح هذا المقال العديد من الجوانب في مهارات القراءة والكتابة والتي من المحتمل أن تنشأ منها هذه الصعوبات. وتتمثل هذه الصعوبات، على سبيل المثال لا الحصر، في هويتهم الجنسية ومشاكلهم الاجتماعية والثقافية والدين والتكنولوجيا والثقافات المدرسية وأنماط التدريس والمناهج وفشل تعليم ما قبل الخدمة والتعليم المقدم.
ومن المهم أيضا أن يأخذ في عين الاعتبار جانبين مهمين يتعلقان بالذكور وبرامج محو الأمية مثلما طرحا في مقال بوث المستقى من العمل المشترك بين سميث وويهيلم (2002 Smith and Wilhelm) . الجانب الأول هو الإنجاز، فالذكور إجمالا يستغرقون وقتا أطول من الإناث في التعلم على الرغم من تفوقهم على الإناث عندما يتعلق الأمر "باسترجاع المعلومات وأدائهم في الأنشطة المتعلقة بمهارات التعلم". ونتيجة لذلك، فإنه من المهم أن يختار المعلم الأنشطة المناسبة للتركيز على جوانب القوة لدى الذكور في مهارات التعلم ومعالجة جوانب الضعف وتقويمها. وإضافة إلى ذلك، يقضي الذكور وقتا أقل من الإناث في القراءة أثناء الفراغ، الأمر الذي يلعب دورا محوريا في كون الإناث إجمالا " يفهمن النصوص السردية والإيضاحية أفضل مما يفهمها الذكور".. ويقترح تابسكوت (2009) في كتابه (النمو بصورة رقمية) طرق أخرى لوضعها في الاعتبار حتى تعالج الصعوبات التعليمية التي يواجهها الذكور: " يبدو أن الذكور قادرون على فهم الصور المرئية على نحو جيد... شهدت دراسة أعدت في جامعة هايوورد في ولاية كاليفورنيا ارتفاعا في درجات الاختبار بنسبة 11 إلى 16% عندما تم تغيير طرق التدريس لتضمين المزيد من الصور. ويؤكد كل من سميث وويلهم (2002 Smith and Wilhelm) على أن للذكور نظرة دونية أكبر اتجاه قدارتهم في القراءة من تلك النظرة الدونية التي تمتلكها الإناث اتجاه قدراتهن في القراءة"
يعد ترك حرية الاختيار للدراسة في الفصول حسب نوع الجنس من أولى محاولات التغيير في الفصول التعليمية، وتركت مدارس هاميلتون وأونتاريو و سيسل بي ستيرلنج الابتدائية/التمهيدية الخيار لطلابها في الصفين السابع والثامن ولأولياء أمورهم للتسجيل إما في فصول الذكور أو في فصول الإناث أو في فصول محو الأمية المختلطة. وقد كانت الفصول غير المختلطة منتشرة. رغم أنه لا توجد أية دراسات قد أشارت إلى أية فائدة إحصائية من فصول محو الأمية غير المختلطة إلا أن ردة الفعل العامة للذكور كانت إيجابية، وهذه أحدها (أحب فكرة عدم تواجد أية أنثى في الفصل وبالتالي لا يمكن أن نكون شاردو الذهن) [...] ومن الممكن تحقيق درجات أعلى والتركيز أكثر."
ونظرا لأنه لا يمكن دائما فتح فصول دراسية للذكور فقط، فإن المسؤولية تقع حينها على عاتق مدرس محو الأمية لتوسيع نطاق تعريف محو الأمية من برامج محو الأمية الثرية بالأدب لعرض مجموعة متنوعة من النصوص للطلاب بما في ذلك النصوص الواقعية واللاقصصية (المجلات والنصوص الإعلامية، وما إلى ذلك)والتي يقرأها الذكور غالبا ؛إضفاء التشويق وإتاحة الفرصة لاختيار طريقة تلقي الدروس في فصول محو الأمية وتوسيع أساليب تعليم القراءة والكتابة لتتحول إلى واقع عملي من خلال التدريب وجعل التعليم تفاعليا وقائما على حل المشكلات وملائما لقدرات الذكور، إضافة إلى توفير البيئة التعليمية المشجعة التي تراعي سرعة التعلم الفردية لكل طفل إلى جانب خلق بيئة لهم للإحساس بالكفاءة.
وقد تشمل الممارسات اليومية الأخرى التي تهدف إلى "إنهاء الفجوة بين الجنسين" في برامج محو الأمية في الفصول الدراسية التالي: