If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
حينما اتخذ الرئيس الأمريكي أندرو جاكسون عام 1836 قرارا بعدم تجديد العقد للبنك الأمريكي Second Bank of the United States الذي كان يستقبل أموال الدولة على شكل إيداعات، أصبحت الدولة تعاني من غياب مؤسسة تقوم بدور مشابه لما يقوم به البنك المركزي. وهكذا كانت السيولة النقدية في نيويورك تتذبذب على إيقاع الدورات الزراعية. فيشهد كل فصل خريف انخفاضا للاحتياطي بسبب شراء المحاصيل وهو ما كان يؤدي إلى ارتفاع سعر الفائدة المخصص لجذب الودائع. ثم اعتاد المستثمرون الأجانب على إيداع أموالهم في نيويورك للاستفادة من سعر الفائدة المرتفع.
ثم أخذ مؤشر داو جونز في تصحيح أوضاعه بعض الشيء بعد الهبوط الذي سجله ووصل إلى درجة قياسية بلغت 103 نقطة عام 1906. ثم عانى الاقتصاد الأمريكي من موجات اهتزاز نتيجة لزلزال سان فرانسيسكو الذي ضرب الولايات المتحدة في العام نفسه وقد أدى تدمير المدينة إلى انتقال رؤوس الأموال من نيويورك إلى الساحل الغربي لتمويل عمليات إعادة البناء. ويضاف إلى كل ما سبق محك نقدي آخر للاقتصاد الأمريكي حيث قام بنك إنجلترا في آواخر عام 1906 برفع سعر القائدة الأمر الذي أدى إلى سحب جزء من رؤوس الأموال التي كانت تعتمد عليها بنوك نيو يورك. و بعد أن وصل هبوط سعر الأسهم إلى الحد الأقصى في يناير الأسعار إلى أقل معدل لها في يناير، استمر انهيار الأسعار ليصل إلى 18% بحلول شهر يوليو 1906. وفي شهر سبتمبر لم تستعد الأسهم سوى نصف ما فقدته من قيمتها. وفي الوقت نفسه كان قانون هيب برن Hepburn Act الذي يمنح اللجان التجارية العاملة في الدولة (The Interstate Commerce Commission ICC) الحق في وضع سقف لأسعار النقل عبر السكك الحديد قد أخذ قوة القانون وهو ما أدى أيضا إلى هبوط أسهم شركات السكة الحديد. وما بين سبتمبر 1906 ومارس 1907 طفق سوق المال الأمريكي ينخفض وفقد رأس مال البورصة 7.7% من قيمته. و فيما بين التاسع والسادس والعشرين من شهر مارس، انخفضت الأسعار بنسبة 9.8%. وكان أحيانا ما يشار إلى هذا الانخفاض بـ"ذعر الأغنياء". وخلال فترة الصيف، ظل الاقتصاد الأمريكي فريسة لموجات من عدم الاستقرار، وتوالت عليه الصدمات التي أثرت بصورة كبيرة في النظام الاقتصادي، حيث هبط سعر سهم Union Pacific، وهو أحد سبل الاقتراض بالمقايضة الأكثر تداولا، وفقد 50 نقطة في شهر يونيو.وحاولت نيويورك حل الأزمة بإصدار السندات ولكن دون جدوى. ثم جاء شهر يوليو ليشهد انهيار سوق النحاس وفي أغسطس تم فرض غرامة مالية على شركة Standard Oil Company بلغت قيمتها 29 مليون دولار لانتهاكها قوانين مكافحة الاحتكار. وشهدت الأشهر الأولى من يوليو، في المجمل، هبوطا في الأسعار وصل إلى 24.4%. و في السابع والعشرين من يوليو كتبت مجلة The Commercial & Financial Chronicle المتخصصة: " إن السوق لا تزال غير مستقرة وما أن نرى بارقة أمل حتى تؤدي أقل شائعة عن هروب الذهب إلى باريس إلى اهتزاز الأوراق المالية وتطاير الأرباح والثقة" في عام 1907، تفجرت العديد من الأزمات المصرفية خارج الولايات المتحدة الأمريكية، على سبيل المثال : في مصر، في شهري أبريل ومايو؛ وفي اليابان، في منتصف شهر يونيو؛ وفي مدينة هامبورغ بألمانيا وفي تشيلي، في أوائل شهر أكتوبر. وكان فصل الخريف يُعتبر عادة موسمًا حرجًا بالنسبة للقطاع المصرفي وفي سياق ما كانت تمر به سوق الأوراق المالية من حالة غليان، فإن أقل صدمة قد ينتج عنها تبعات خطيرة.