If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
في كتاب نهاية التاريخ والإنسان الأخير، أورد فرانسيس فوكوياما الاختلافات على المستوى النظري بين الليبرالية والديمقراطية. ترتبط الديمقراطية والليبرالية ارتباطاً وثيقاً ببعضهما البعض ولكنها مفاهيم مختلفة في الوقت ذاته. يعرف فوكوياما الليبرالية السياسية بأنها سيادة قانون تضمن حقوقاً أو حريات فردية محددة للمواطنين من التحكم الحكومي. ماهية هذه الحقوق والحريات أمر خاضع لتعريفات متعددة، واستشهد فرانسيس باللورد جيمس برايس الذي حدد ثلاث حقوق رئيسية:
الديمقراطية في المقابل، هي الحق العام لمشاركة المواطنين في الحياة السياسية. حق مشاركة المواطنين في السلطة السياسية هو مبدأ ليبرالي أصولي، ولهذا السبب كانت الليبرالية على إتصال وثيق بالديمقراطية تاريخياً. يستعمل فوكوياما تعريفاً أساسياً للديمقراطية لمعرفة ما إذا كان النظام السياسي في بلد ما ديمقراطي من عدمه، فالنظام ديمقراطي إذا ما سُمح لجميع المواطنين البالغين باختيار حكوماتهم في انتخابات دورية على أساس التعدد الحزبي والاقتراع السري. هذا التعريف الأساسي أو الرسمي لماهية الديمقراطية قد لا يضمن دائماً حقوقاً متساوية في المشاركة، وقد يكون عرضة للتلاعب من النخب وبالتالي ربما لا يعكس المصلحة الحقيقية للشعب. ولكن الابتعاد عنه، يقول فرانسيس، يفتح الأبواب أمام انتهاكات لا حدود لها من أعداء الديمقراطية مثلما فعل فلاديمير لينين، الذي برر دكتاتورية الحزب الواحد بانشاء "ديمقراطية حقيقية باسم الشعب". فهذا التعريف وبرغم أوجه قصوره، يوفر ضمانة مؤسسية فعالة ضد الدكتاتورية.
نظرياً، يمكن فصل الديمقراطية عن الليبرالية. إذ بامكان مجتمع ما أن يكون ليبرالياً دون ديمقراطية كما كان حال المملكة المتحدة في القرن الثامن عشر. الثورة المجيدة التي أسقطت الملك جيمس الثاني، خرجت بوثيقة حقوق أعطت البروتستانت حق حمل الأسلحة للدفاع عن أنفسهم وفق القانون، وألغت العقوبات القاسية والغير طبيعية، وضمنت حرية التعبير ورفع العرائض للملك دون خوف من محاسبة، وتحديد صلاحياته ومنعه من إلغاء أو تنفيذ قانون دون العودة إلى البرلمان، من بين قائمة طويلة. كلها إجراءات ساهمت في انتقال بريطانيا لتصبح ملكية دستورية ودولة ديمقراطية لاحقاً. ولكن حق المشاركة في البرلمان كان محصوراً على فئة صغيرة جداً لم تتجاوز 3% من السكان، لذلك يقال بأن بريطانيا كانت ليبرالية وليست ديمقراطية حينها.
بامكان المجتمع أن يكون ديمقراطيا دون ليبرالية وهي حالة جمهورية إيران الإسلامية، حيث يشارك المواطنون في انتخابات دورية تجعلها تظهر بمظهر ديمقراطي بمعايير العالم الثالث، وهي أكثر ديمقراطية من نظام الشاه على أي حال. ولكن إيران ليست ليبرالية لأنها لا تضمن حريات التعبير، التجمع، والدين. يقول فوكوياما أن الحقوق الأساسية للمواطن الإيراني ليست محمية بسيادة القانون. ديمقراطية إيران اقتراعية، وهي في صميمها دولة سلطوية تدار من دائرة صغيرة من رجال الدين وجنرالات الجيش، ولكنها ديمقراطية حسب التعريف الأساسي البسيط.
اقتصادياً، الليبرالية هي الاعتراف بحُرِّيَّة النشاط والتبادل الاقتصادي القائم على الملكية الخاصة والأسواق. هذا التعريف الواسع لليبرالية الاقتصادية عُرْضَةٌ لتفسيرات متعددة، حيث تعريفها في الولايات المتحدة وبريطانيا خلال حقبة رونالد ريغان ومارغريت ثاتشر، يختلف عن تعريفها في الدول الاسكندنافية، وهي دول ديمقراطية اشتراكية. جميعُ هذه الدول رأسمالية وتتضمن قطاعاً عاماً مهماً، وهو ما يطرح السؤال عن الطريقة المناسبة لمعرفة حجم القطاع العام في بلد ما ليعفيها من التصنيف الليبرالي. يقول فرانسيس أنه من الأفضل دراسة مبادئ الدولة المعنية من ريادة الأعمال والملكية الخاصة بدلاً من حساب نسبة القطاع العام. الدول التي تحمي هذه الحقوق الاقتصادية، يمكن اعتبارها ليبرالية. والدول التي تعارضها وتفضل مبادئ مثل العدالة الاقتصادية تعفى من التصنيف.