If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
ابتدأت المدارس الرسمية بالظهور في جبل عامل في أوائل القرن العشرين، وكانت غالب العوائل العاملية تستنكف عن وضع أولادها في هذه المدارس خشية الانحراف، وكانت غالب المدارس الرسمية تقتصر في هيئتها التعليمية على معلم منفرد واحد وفي احسن الأحوال قد يصل العدد إلى أستاذين.
مع مجيء الانتداب الفرنسي، أخذوا يشجّعون المدارس الرسمية بوجه الكتاتيب، حيث كانت هذه المدارس تعاني من ندرة الطلاب فيها. فمثلا في بنت جبيل كان هناك ما يقارب سبعة كتاتيب، يضم أحدها حوالي مئة طالب (بينهم 20 فتاة) بإدارة الشيخ علي شرارة، وباقي الكتاتيب كانت تضم ما لا يقلّ عن 30 طالبا. وكان في بنت جبيل مدرسة رسمية واحدة لم تستطع استقطاب هذا العدد من الطلاب.
في مطلع الأربعينات من القرن العشرين بدأ الفرنسيون سياسة جديدة في التعليم، وتشددوا في ملاحقة الكتاتيب ومشايخها، وسيّروا دوريات من الشرطة والدرك برفقة مدارء المداس الرسمية لإقفال الكتاتيب، بحجة عدم أهليتها وعدم استحصالها على ترخيص من وزارة المعارف، وكانوا يقتادون طلابها إلى المدرسة الرسمية لرفدها بالعدد المناسب من الطلاب.
وقد افلحوا في إقفال العديد منها، وفي بدايات الخمسينيات من القرن العشرين، كانت غالب الكتاتيب قد أقفلت أبوابها، وغالب المعلّمين فيها قد التحقوا في المدراس الرسمية، كذلك الطلاب لمواكبة متطلبات الحياة الجديدة في جبل عامل بعد الاستقلالرعن الفرنسيين.