If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
كان عزل وحرم رئيس أساقفة القسطنطينية نسطور في مجمع أفسس عام 431 وشعبيته في المناطق البعيدة عن أنطاكية والخاضعة للإمبرطورية الفارسية، جعل من جاثليق العراق أكثر بعدًا عن أنطاكية وكامل الاستقلال عنها فعليًا؛ وبعد عشرين عامًا انعقد مجمع خلقيدونية عام 451 ليشكل نقطة حاسمة في تاريخ البطريركية، الأكثرية السريانية لاسيّما في الأرياف قد رفضت المجمع، في حين قبلت به أقلية سريانية وكافة هيلينيو الثقافة التابعين للقطس البيزنطي، وهذا ارتدى التنوع الطقسي الثقافي للمرة الأولى شكل انقسام عقائدي حول ما حدث لطبعي المسيح بعد اتحادهما.
لم يحصل الانقسام بين مؤيدي ورافضي المجمع مباشرة، إذ قد تتالى عدد من البطاركة المؤيدين أو المناوئين للمجمع أو متذبذبين بين الفريقين أمثال البطريرك فلافيان الثاني؛ وحينما اترقى الإمبراطور أناستاسيوس الأول العرش عام 491، وهو من رافضي مجمع خليقدونية، دعم البطريرك ساويروس الإنطاكي المناوئ العنيف للمجمع وساهم في رفعه لكرسي البطريركية عام 512، وحسب رواية المؤرخ إيفاغروس فإنه حال تسليم ساويروس رسائله البطريركية تصاعدت معارضته في صور وسوريا الجنوبية ودمشق وبصرى وحماة وسواها من المناطق. وفي عام 518 غدا يوسطين الأول امبراطورًا، وكان لاتينيًا ومؤمنًا بمجمع خليقدونية فضغظ لعزل ساويرس الذي هرب إلى مصر، في حين انعقدت مجامع في القسطنطينية وصور وسوريا الجنوبية وأقرت عزله وحرمه. هنا حدث الانشقاق الأول، إذ إن ساويروس استمرّ في مصر بإدارة جزء من الكنيسة، في حين عيّن بولس الملقب باليهودي خلفًا له في أنطاكية. وللمرة الأولى، حمل اثنان لقب البطريرك الإنطاكي، وفشلت محاولات الإمبراطور التالي يوسطيان في التوحيد؛ وعند وفاة القديس ساويرس انتخب له خلف على كرسي أنطاكية اللاخليقدوني.