If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
لم تدم الهدنة مع نظام الحكم طويلا، إذ بادر الحزب بالاحتجاج على تزوير انتخابات 1989 الّتي فاز فيها الحاكم بكلّ مقاعد مجلس النوّاب. كما أعلن مقاطعته للانتخابات البلديّة الّتي تلت، حيث أنّه أصبح من الواضح تخلّي السّلطة عن التّعهّدات التي تمّ الاتّفاق عليها في الميثاق الجمهوري. لكنّ القطيعة الفعليّة والتّامة مع النّظام تزامنت بالتحديد مع الحملة القمعيّة الّتي تعرّض لها الإسلاميّون بداية التسعينات. وأمام رفض السكوت عن تجاوزات السّلطة والدّخول ضمن المعارضة الشّكلية تعرّض الحزب بدوره إلى شتّا أنواع المضايقات البوليسيّة والإقصاء الكامل من المشهد السّياسي والإعلامي التّونسي. كما بقي الحزب خلافا لبقيّة الأحزاب القانونية محروما من أيّ دعم مالي عمومي طوال فترة بن علي.
وفي ظلّ الجمود الّذي ساد الحياة السياسية جعل الحزب من مشاركاته في انتخابات 1994 و1999 وما تلاها فرصة لتسليط الضوء على انعدام أدنى شروط التنافس الدّيمقراطي وعلى التناقض الصارخ بين الخطاب الّذي تسوّغه الحكومة والممارسات الّي ترزح تحتها الحياة السياسية في تونس. ولم يتحصّل الحزب في هذه الانتخابات المزوّرة على أيّ مقعد وتواصل الحال على ما هوّ عليه حتّى بعد إقرار قانون يمنح المعارضة 20% من المقاعد الّتي كانت توزّع في الحقيقة لمكافئة الأحزاب حسب درجة ولائها ولإقصاء المعارضة الوطنيّة الجديّة.