If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
كان أسعد باشا من أقوى الحكام الذين حكموا دمشق، حيث حكمها لمدة 14 عاما كأطول فترة لوزير دمشقي في تاريخ الدولة العثمانية، ولم تتمكن القبائل طوال عهده من الإتيان بأية حركة لقوة شخصيته وقمعه إياهم. ولكن الباب العالي عزل أسعد باشا في سنة 1757 وعين مكانه حسين باشا بن مكي، وكان الوزير المعين من أبناء مدينة غزة، وكان حسب وصف المرادي يوقر العلماء والأشراف ولم يكن شرها على جمع المال ويميل للعدل وحسن الرياسة، غير أنه كان بطيء الحركة، واستقبل الوالي الجديد بفوضى عارمة بين جنود مدينة دمشق خصوصا من الانكشاريتين اليرلية والقابي قول ومن الجنود الدالاتية والمغاربة الذين أطلق بعضهم النار عليه أثناء طواف موكبه في المدينة.
تعرضت قافلة الحج والجردة لأبشع اعتدائين في تاريخ الدولة، فالجردة التي خرجت لملاقاة الحجاج في 20 ذو الحجة 1170 هـ سبتمبر 1757 تعرضت لهجوم من طرف قبيلة بني صخر بين القطرانة ومعان جنوب الأردن، وقتل معظم أفرادها وهرب موسى باشا أميرها ووالي صيدا وأصيب بجرح مميت ولجأ إلى قرية درعا في حوران حيث أقام سبعة أيام وفشل الأطباء في علاجه فتوفي ونقل جثمانه إلى دمشق حيث دفن، واتفق سكان المدينة على التكفل بإرسال جردة ثانية بديلة، لكن هذه الجردة مكثت في البلقاء إذ بلغها أن قبيلة بني صخر لا تزال مترصدة على الطريق ومستعدة لنهبهم.
أما قافلة الحج، فبينما هي عائدة على الطريق السلطاني، إذ تتعرض بين منزلتي تبوك وذات حج إلى هجوم عنيف من طرف قبائل بني صخر والسردية وبني عقيل وبني كليب، وحوصرت القافلة في تبوك لمدة 22 يوما، وفي يوم 10 صفر 1171 هـ أكتوبر 1757م هاجمت القبائل الركب الشامي الهجوم الأكبر فقتلوا معظم الحجاج والعسكر الذين معهم، وقد ذكر المؤرخ الدمشقي أحمد البديري الحلاق قائلا: «وأخبروا عن أحوال وأهوال التي حصلت للحجاج من النساء والرجال من شر كفار العرب ولا شك حيث أن هذه الأفعال التي فعلت في الحجاج لا يفعلها عباد النيران: لأنهم أخبروا أنهم يشلحون أي ينهبون الرجل ويفتشون تحت إبطيه ودبره وفمه وتحت خصيتيه وإن وجدوا الرجل كبيرا بطنه وله قر أي قيلة شقوا بطنه وبقروا قره أي قيلته، ويدخلون أيديهم في دبر الرجال وفي فروج النساء، وقد كانت المرأة تضع الطين على قبلها ودبرها سترا لعورتها فيكشفونه. وحاصله صدرت من العربان أمور ما سمعت من قديم الزمان ولا من عباد الأوثان والصلبان… ثم أقام الحجاج أربعة أيام جوعا وعطشا لا ماء ولا زادا ومنهم من مات جوعا وعطشا وبردا وحرا وذلك بعدما شرب بعضهم بول بعض. وما كفى جور العربان بل زاد عليهم جور أهل معان غضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم عذاب النيران». أما حسين باشا فقد هرب متخفيًا إلى قلعة تبوك ومنها إلى غزة، وحينما وصلها أرسل إلى دمشق يطلب أسلحة وبغالا وقوة عسكرية، رفض أهل دمشق تسليمه إياها حتى يأتي بنفسه ليقابل رسول السلطان العثماني، ولكن يبدو أنه كان يخشى المواجهة ورفض الخروج من غزة وبقي مرابطا فيها.