العربية  

books start date

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

تاريخ البدايات (Info)


  • مقالات مفصلة: قصة الخلق في سفر التكوين
  • قصة الخلق البابلية
  • آدم
  • حواء
  • قايين وهابيل
  • الطوفان
  • برج بابل

لا يقتصر الأمر على اقتباس قصة الخلق فحسب وإنما يمتد ليشمل قصة قايين وهابيل، وقصة الطوفان، وقصة برج بابل؛ فجميع هذه القصص لها ما يناظرها في الميثولوجيا الوثنية لشعوب الشرق الأدنى القديم، ولذا يرجح أن الكاتب قد استعان ببعض التقاليد الوثنية من الشعوب المجاورة ن وأعاد صياغتها في قالب جديد يتناسب وطبيعة اللاهوت الذي شرع في تقديمه.

قصة الخلق

بدأ الكاتب أولاً يرسم بكلماته حالة الفوضى والخراب والظلمات التي عمت الكون في اللحظات الأولى التالية لخلق السماوات والأرض، وكيف خلق الله النور وفصل بينه وبين الظلمة، وكان إذا أراد أمراً يقول ليكن كذا فيكون، فخلق بمشيئته وكلمته ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما، وأتم خلق الكون وما فيه في ستة أيام.

في الحقيقة هنالك روايتان تتناولان قصة الخلق، الرواية الأولى تنسب للمصدر الكهنوتي P وتعطي سرداً موجزاً لأحداث الخلق يوماً بيوم ويرد فيها أن الله خلق الإنسان على صورته ذكراً وأنثى وأنه استراح بعد ذلك في اليوم السابع (1:1-2:4)، أما الرواية الثانية فتنسب للمصدر اليهوي J وتبدأ بوصف حالة القحط والجفاف التي كانت عليهما الأرض في بداية الأمر، ثم ينتقل الكاتب اليهوي ليروي لنا كيف أن الله خلق آدم من ترابٍ فنفخ فيه نسمة الحياة، وأعد له جنة عدن في وسط الأرض، وأخرج منها أثمارها، وأعطاها لآدم؛ كي يحرثها ويتخذ منها مأو له، وأباح له أن يأكل من جميع ثمارها، غير أنه نهاه عن الأكل من شجرة معرفة الخير والشر، وحذره أن الموت مصيره إذا ما أكل منها، ولا يتضح السبب من هذا النهي غير أن الله يريد تخيير الإنسان بين الاستسلام لمشيئته ومخالفتها. لم يلبث آدم كثيرا في الجنة إلى أن قضى الله أن يجعل له نظيراً من نفس نوعه فألقى عليه سباتاً وأخذ من ضلوعه ضلعاً فخلق منها حواء، ويتضح من هاتين الروايتين أن المصدر الكهنوتي لا يكترث لخلق الإنسان بقدر اهتمامه بخلق الكون، بعكس الكاتب اليهوي الذي يظهر اهتماماً كثيراً لخلق الإنسان.

بعد ذلك ينتقل السفر إلى قضية سقوط الإنسان ووقوعه في المعصية، فإن "الحية" زينت للمرأة أن تأكل من الشجرة المنهي عنها، فأكلت وأعطت آدم فأكل، فلما أكلا انفتحت أعينهما – كما أخبرتهما الحية – وبدت لهما سوآتهما واكتشفا أنهما عاريان، فبدآ يصنعان لأنفسهما ثوباً من ورق التين؛ ليسترا عوراتهما، وكانت عاقبة تعديهما أن أخرجهما الله من الجنة إلى عالم الألم والشقاء والموت.

قد سارع الرب إلى طرد آدم وزوجه من الجنة؛ خشية أن يأكلا من شجرة الحياة التي في وسط الجنة قائلا: "والآن لعل الإنسان يمد يده ويأخذ من شجرة الحياة ويأكل منها فيحيى إلى الأبد"، وهنا يتضح التأثر الكبير بالأساطير الوثنية الشركية حيث وجود قوى السحر وغيرة الآلهة من الجنس البشري ووجود شجرة الحياة الأبدية (الموسوعة البريطانية)، ينبغي القول ههنا أن "شجرة معرفة الخير والشر" هي من الإبداع الشخصي للكاتب اليهوي، فليس ثمة ذكر لمثل هذه الشجرة في الأساطير، ولكنه لم يستطع التخلص من تأثره بالأساطير بشكل نهائي، فاضطر إلى إقحام شجرة الحياة؛ موحياً أن ثمة حظر عليها، مما يدل على أنه قد تأثر كثيراً بهذه الأساطير الوثنية واتخذ منها مصدراً للصور والرموز التي استعملها لتصف معاناة الإنسان وجزعه وقصوره، ويتجلى أيضاً بوضوح أن المغزى الدائم من قصص السفر يدور حول محورين رئيسيين وهما كمال الله ومحدودية الإنسان وعدم مثاليته.

قايين وهابيل

أما تاريخ البشر وثقافات الشعوب فتبدأ فعلياً بخروج الإنسان الأول من الجنة، ففي قصة ولدي آدم قايين وهابيل ابتدأ الإنسان يكون راعياً ومزارعاً بل وقاتلاً أيضاً، أمسى الإنسان قاتلاً، في الوقت الذي لم تكن الأرض تحمل على ظهرها سوى ستة أفراد، وذلك حينما قتل قايين أخاه هابيل مرتكباً أول جريمة قتل في تاريخ الإنسانية، تبدو هذه القصة انعكاساً آخر من انعكاسات الأساطير القديمة، وبجلاء يتضح فيها التركيز على خطية الإنسان وانفصاله عن الله.

قصة الطوفان

يلي ذلك قصة الطوفان والتي تشتمل على اقتباسات أكيدة من قصص بلاد الرافدين الأسطورية، حيث يرد بها رواية عن طوفان عظيم أرسلته الآلهة لإبادة البشر، غير أننا لا نعرف من هذه الروايات ما السبب الذي دفع بالآلهة إلى هذه الرغبة، والغالب أنه ليس من مغزى أو سبب أخلاقي لهذا الطوفان، كما أن نجاة بطل الطوفان وعشيرته لا ترجع أيضاً إلى سبب أخلاقي واضح، بل لأن أحد الآلهة أحبه فاحتال على كبير الآلهة وأنجاه سراً، أما الكتاب فيؤكد أن الشر والجور كانا العاملين الذين قرر الله من أجلهما أن يمحو الحياة من وجه الأرض، لكنه اصطفى نوحاً وآله؛ لتقواه وبره فأنجاهم جميعاً، ولما انتهى الطوفان باركه الله، ومنحه الأرض وما عليها، وعاهده الله عهداً بألا يدمر الحياة بطوفان عظيم مرة أخرى، وهذه هي المرة الأولى في السفر والكتاب عامة التي تظهر فيها مباركة الله ومعاهدته للإنسان، ولذا يسمى بالعهد الأول.

برج بابل

أما الحدث الأخير في تاريخ البدايات فهو قصة برج بابل، وهي ذروة البراهين على الطبيعة الشريرة لدى الإنسان وتعد مثلاً على غطرسته وغروره، فقد كان الناس أمة واحدة حين قرروا بناء برج شاهق يصل إلى السماء، وكانت لغتهم لغة واحدة لا يتحدثون سواها، ويبدو أنهم قصدوا ببنائهم هذا أن يرتقوا إلى مكان عال يتطلعون فيه إلى الآلهة، أما يهوه حين رأى ذلك قال (للمجمع السماوي): "هلم ننزل ونبلبل هناك لسانهم حتى لا يسمع بعضهم لسان بعض"، هنا أيضاً يبدو أن الكاتب اليهوي قد استعمل أفكاراً رئيسية من الأساطير الخرافية القديمة، وقد أبقى الكاتب على الرموز الشركية دون تعديل يلائم سمة التوحيد بالسفر، يلاحظ أيضاً أن الكاتب يحاول إيجاد سبب لاختلاف اللغات وتعدد البشر إلى شعوب وقبائل، وعدم وجود انسجام أو توافق بينهم، ويعزي ذلك إلى الغرور والغطرسة الدائمين لديهم، كما يستنتج من هذه القصة إمكانية وقوع الصدام بين الخالق والمخلوق.

Source: wikipedia.org