العربية  

books spread and habitat

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

الانتشار والموئل (Info)


عاشت السميلودونات خلال العصر الحديث الأقرب (الپليستوسيني)، أي خِلال الفترة المُمتدَّة بين 2.5 ملايين سنة و10,000 سنة، ويغلب الظن أنها كانت آخر السنوريَّات سيفيَّة الأسنان. يُحتملُ أنَّ السميلودونات عاشت في موائل طبيعيَّة كثيفة الغطاء النباتي، كالغابات وأراضي الأشجار القمئيَّة، وقد اكتُشفت مُستحاثاتها عبر مُختلف المناطق والأقاليم في الأمريكتين. سمح تنُّوع الأقاليم المُناخيَّة والموائل الطبيعيَّة في أمريكا الشماليَّة بِإمكانيَّة عيش السميلودون إلى جانب سنوريَّاتٍ أُخرى سيفيَّة الأسنان، من شاكلة السنوريَّات حرابيَّة الأسنان والسنوريَّات إزميليَّة الأسنان، وتقاسمت هذه الكائنات الموائل الطبيعيَّة المُختلفة في أمريكا الشماليَّة، من الغابات شبه الاستوائيَّة والسڤناء في الجنوب، إلى سُهُوب الماموث الجرداء في الشمال. كان نصيب السميلودونات من هذه الموائل المناطق المُعتدلة في جنوب غرب القارَّة، ذات المزيج الفُسيفسائي من الأحراج والآجام والأعشاب، حيثُ استوطنت طائفةٌ واسعةٌ من العواشب الضخمة، من شاكلة: الأحصنة البريَّة، والبياسن، والوُعُول شائكة القُرُون، والأيائل، والجِمال، والمواميث، والصناجات (المستدونات)، والبهاضم (الكسلانات الأرضيَّة). شاركت السميلودونات موطنها الأمريكي الشمالي هذا مجموعاتٌ أُخرى من اللواحم، أبرزها الذئاب الرهيبة والدببة قصيرة الوجه والأُسُود الأمريكيَّة. ويُعتقد أنَّ التنافس الشرس على الطرائد، بين هذه اللواحم، حال دون ازدياد حجم السميلودون الفتَّاك في أمريكا الشماليَّة، وبُلُوغه ذات حجم نسيبه المُدمِّر في أمريكا الجنوبيَّة. تماثُل أحجام السميلودونات الفتَّاكة والأُسُود الأمريكيَّة يُفيد بِأنَّ كلا النوعان كانا يقومان بِذات الدور البيئي، وبتعبيرٍ آخر كانت تفترس نفس أنواع الطرائد، ومعنى هذا أنها كانت في تنافُسٍ مُباشرٍ مع بعضها.

عبر السميلودون النحيل إلى أمريكا الجنوبيَّة خلال الفترة المُمتدَّة بين أوائل وأواسط العصر الحديث الأقرب (الپليستوسيني)، ويغلب الظن أنَّ هذه الجمهرة العابرة إلى تلك القارَّة نشأت منها السميلودونات المُدمِّرة، التي عاشت في القسم الشرقي من القارَّة المذكورة. بِدورها، عبرت السميلودونات الفتَّاكة إلى أمريكا الجنوبيَّة في أواخر العصر سالف الذِكر، فاستوطنت القسم الغربي من القارَّة، فكانت جبال الأنديز الحد الفاصل بين موطني النوعين. غير أنَّ اكتشاف جُمجُمةٍ تعودُ لِسميلودونٍ فتَّاكٍ في الأوروغواي شرق الأنديز، في سنة 2018، وضع فكرة انفصال النوعين جُغرافيًّا موضع شك. نجم عن اتصال الأمريكتين حُصُول تبادلٍ أحيائيٍّ بين القارَّتين، فعبرت أنواعٌ من الحيوانات من أمريكا الشماليَّة إلى الجنوبيَّة والعكس، ومن الأنواع الدخيلة على أمريكا الجنوبيَّة: الفيلة والأحصنة والجِمال والأيائل، التي عاشت في مُروج القارَّة الجديدة جنبًا إلى جنب مع الأنواع البلديَّة. وفي تلك الفترة كانت اللواحم الأمريكيَّة الجنوبيَّة المُنتمية لِفرع فوق الوحشيَّات قد انقرضت، فوجدت اللواحم الأمريكيَّة الشماليَّة أن الفُرصة سانحة لِتحُل مكانها، فعبرت الكلبيَّات والدببة والسنوريَّات الكبيرة - بما فيها السميلودون - إلى موطنها الجديد، وانتشرت في مُختلف أرجائه.

عرف السميلودون المُدمِّر انتشارا كبيرًا في أمريكا الجنوبيَّة، كان بِمثابة إشارةٍ إلى انتشار هذا الجنس ككُل مُقارنةً بِغيره من السنوريَّات سيفيَّة الأسنان، من شاكلة حرابيَّة الأسنان، التي لم تعبر إلى أمريكا الجنوبيَّة على الإطلاق. اعتبر بعض العُلماء أنَّ انتشار السميلودون في أمريكا الجنوبيَّة أدَّى إلى انقراض جُمهرتها من الجرابيَّات اللاحمة سيفيَّة الأسنان، غير أنَّ هذا يبدو غير صحيحًا، إذ يظهر بِأنَّ تلك اللواحم انقرضت قبل مجيء السنوريَّات بِفترة، ويجوز أنَّ عُبُور السميلودونات أثَّر على طُيُور الرُعب اللاحمة الكبيرة، كونها حلَّت مكان الجرابيَّات المُفترسة كضوارٍ رئيسيَّةٍ في أمريكا الجنوبيَّة بعد انقراض الأخيرة، وما أن أتت السميلودونات حتَّى نافستها مُباشرةً على الفرائس. يُحتمل أنَّ السميلودون المُدمِّر فاق نسيبهُ الفتَّاك حجمًا كونه لم يتعرَّض لِمُنافسةٍ شرسةٍ من الضواري البلديَّة الأمريكيَّة الجنوبيَّة، فالجرابيَّات اللاحمة كانت قد اندثرت، وطُيُور الرُعب لم تكُن مُنافسة قديرة لِلسنوريَّات، وكانت الأنواع المحليَّة من الدببة العملاقة قصيرة الوجه قد انقرضت هي الأُخرى، فوجدت السميلودونات الميدان خاليًا أمامها، وهيمنت على كائنات القارَّة، وأصبحت المُفترسة العُظمى فيها. تُظهرُ الاكشافات الأُحفوريَّة أنَّ السميلودونات المُدمِّرة كانت تُفضِّلُ صيد الطرائد الضخمة ساكنة الموائل الطبيعيَّة المكشوفة، كالأراضي العُشبيَّة والسُهُول، وأكَّدت هذا الأمر نتائج دراساتٍ أُجريت على نسب النظائر الكيميائيَّة المُستخرجة من المُستحاثات، لِتحديد طبيعة غذاء هذه الحيوانات. بناءً على هذا، يصحُّ القول أنَّ سميلودونات أمريكا الجنوبيَّة كانت تعيشُ حياةً أشبه بِحياة الأُسُود المُعاصرة. يُعتقدُ أنَّ أبرز مُنافسات السميلودون في أمريكا الجنوبيَّة كانت كلبيَّاتٌ بائدة تنتمي إلى جنس «الكلاب العتيقة» (الاسم العلمي: Protocyon)، ولا يبدو أنَّ اليغور كان من ضمن مُنافسيها، إذ أنَّ اليغاور اقتاتت على فرائس أصغر حجمًا لم تُعرها السميلودونات اهتمامًا.

Source: wikipedia.org