If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
كان الدكتور صبحي رجب محمصاني (بالإنجليزية: صبحي محمصاني) المولود في بيروت، لبنان، في 29 كانون الثاني (ينا ير) 1909 عالما قانونيا ومحاميا وقاضيا وشخصية سياسية ساهم في وضع الأسس القانونية والمدنية خلال فترة نشأة الدولة اللبنانية. ولا تزال كتاباته في الفقه الإسلامي القانوني تعتبر مرجعا موثوقا لعلماء القانون والباحثين في هذا المجال.
ولد محمصاني لأبويه محمد رجب محمصاني وعائشة الخوجه، وقد ترعرع في كنف عائلة محافظة تثمن العلم والتحصيل الأكاديمي، إذ أتم إخوته الثلاث وأخواته الخمس تعليمهم العالي ونجح كل منهم في حياته المهنية. وقد تزوج في سنة 1940 مع عصمت عبد القادر انكدار ورزق منها أولادا أربعة هم غالب (1941) ومالك (1944) وماهر (1947) وهاني (1956).
وإلى جانب نشاطاته المهنية والأكاديمية الكثيفة فضلا عن متطلبات حياته العامة، تمكّن محمصاني من تخصيص ما يلزم من وقت لهواياته المفضلة وهي المطالعة وجمع الطوابع البريدية والموسيقى حيث كان يجيد العزف على العود والكمان.
ومع اندلاع الحرب الأهلية في لبنان سنة 1975، تابع المحمصاني نشاطاته المهنية في لبنان والخارج في مجالي المشورة القانونية والتحكيم الدولي. إلا أنه كان لا بد له من كبح تلك النشاطات اعتبارا من سنة 1983 حيث تم اكتشاف إصابته بسرطان الرئة الذي أدى إلى وفاته يوم العاشر من أيلول (سبتمبر) 1986 في باريس حيث كان يتابع العلاج الطبي.
تابع المحمصاني دراسته الابتدائية والثانوية خلال الحرب العالمية الأولى في المدرسة الإعدادية التابعة للكلية الإنجيلية السورية (المعروفة اليوم بـ إنترناشونال كوليدج، وكانت آنذاك هي المدرسة الإعدادية لـالجامعة الأميركية في بيروت. وقد تخرج منها سنة 1924 بتفوق بارز خوّله شرف إلقاء كلمة صفه في حفل التخرج النهائي.
ثم انكب بعد ذلك على التحصيل الدراسي العالي حيث انتسب إلى كلية الحقوق التابعة ل جامعة ليون في فرنسا، ونال منها شهادة الليسانس ثم شهادة الدكتوراه في القانون سنة 1932. ثم بعد ذلك التحق بكلية الحقوق في جامعة لندن فنال شهادة البكالوريوس في القانون الإنكليزي. فأصبح بذلك ضليعا بالقوانين والأنظمة المعمول بها في كل من النظام التشريعي الفرنسي اللاتيني والنظام التشريعي الأنكلو ساكسوني. وقد كان المحمصاني يتقن اللغات الثلاث العربية والإنكليزية والفرنسية، كما كان يجيد أيضا القراءة باللغة الألمانية.
بدأ المحمصاني حياته المهنية في القضاء اللبناني في سنة 1929 خلال فترة الإنتداب الفرنسي على لبنان بصفة كاتب في المحكمة، وذلك في نفس الوقت الذي كان يتابع فيه تعليمه العالي في القانون. ثم أصبح بعد ذلك قاضيا وتدرّج في ذلك السلك من رتبة إلى أخرى حتى أصبح مستشارا في محكمة الإستئناف المختلطة في بيروت (إذ كان القضاة الفرنسيون هم وحدهم الذين يرأسون تلك المحاكم). وبعد حصول لبنان على استقلاله من الدولة الفرنسية، أصبح المحمصاني رئيسا للغرفة المدنية في محكمة الإستئناف والتمييز وكانت آنذاك المحكمة العليا في البلاد.
وقد اختار المحمصاني التقاعد المبكّر من السلك القضائي إذ قدم استقالته بنهاية سنة 1946 ليبدأ حياة مهنية جديدة في مجال المحاماة.
ومع بداية سنة 1947، أسّس المحمصاني مكتبه في بيروت لممارسة مهنة المحاماة، فحقق فيها نجاحات بارزة، وقد استمر في تلك المهنة حتى وفاته سنة 1986. وقد اختير المحمصاني خلال تلك الفترة حكما ورئيسا للجان تحكيمية في بعض أبرز القضايا التي تم عرضها للتحكيم.
إن عائلة المحمصاني معروفة باسهاماتها في الحياة العامة. ففي السادس من أيار (مايو) 1916 (عيد الشهداء)، قدمت العائلة الشهيدين محمد ومحمود محمصاني، ولدي عم صبحي المحمصاني، وقد أعدما شنقا مع سائر الشهداء في ما يسمى اليوم ساحة الشهداء في بيروت من قبل جمال باشا، الوالي العثماني على سوريا الكبرى، بسبب نشاطاتهم الوطنية.
في سنة 1944، عيّن المحمصاني عضوا في الوفد اللبناني إلى مؤتمر تأسيس جامعة الدول العربية الذي انعقد في الإسكندرية بمصر وذلك بصفة مستشار قانوني.
كما عين أيضا في سنة 1945 بنفس الصفة عضوا في الوفد اللبناني إلى المؤتمر التأسيسي لمنظمة الأمم المتحدة الذي انعقد في سان فرانسيسكو، الولايات المتحدة الأميركية. وقد حازت مساهمته هذه على التكريم من قبل الجامعة الأميركية في بيروت من خلال المعرض الذي أقامته سنة 2013 تكريما لرؤساء وأعضاء وفود سائر الدول العربية ممن درسوا في الجامعة أم تخرّجوا منها. وقد ساهم المحمصاني أيضا في تحديث التشريعات اللبنانية وإنشاء مؤسسات الدولة من خلال عضويته في اللجنة العليا التي عينها الرئيس فؤاد شهاب سنة 1958 عندما انتخب رئيسا للجمهوريّة اللبنانية. وقد نجح المحمصاني في الإنتخابات العامة لسنة 1964 إذ انتخب عضوا في مجلس النواب اللبناني ممثلا العاصمة بيروت لمدة أربع سنوات. إلا أنه لم يعد الترشح في الدورة الانتخابية التالية.
وفي سنة 1966 عُيِّنَ وزيرا للاقتصاد الوطني في حكومة الرئيس عبد الله اليافي، فاستمر في ذلك المنصب حتى سنة 1968. هذا وبسبب نشاطاته واهتماماته المتعددة، أجريت معه مقابلات صحفية عديدة حول مختلف قضايا الساعة.
بموازاة النشاطات القانونية والسياسية، كانت لصبحي المحمصاني نشاطات أكاديمية واسعة امتدت من أواخر الثلاثينات حتى أواخر السبعينات من القرن العشرين. ففي سنة 1936، التحق بالجسم الأكاديمي لـالجامعة الأميركية في بيروت استاذا محاضرا، وقد استمر حتى سنة 1964، درّس خلالها القانون الروماني وقوانين الدول العربية والشرع الإسلامي.
وقد التحق المحمصاني أيضا خلال نفس الفترة بكلية الحقوق التابعة لـجامعة القديس يوسف أستاذا لمادة الأنظمة التشريعية المقارنة في الدول العربية.
وفي بدايات الستينات، ساهم صبحي المحمصاني في تأسيس الجامعة اللبنانية، وعلى الأخص كلية الحقوق فيها، وكان بذلك من أوائل الأساتذة الذين تولّوا التعليم فيها من خلال تدريس مادة الشريعة الإسلامية.
ثم أن المحمصاني درَّس أيضا مواد القانون في كلية الحقوق التابعة لـجامعة بيروت العربية منذ تأسيسها. كما أنه أيضا درَّس مواد القانون في الكلية العسكرية في لبنان. وبذلك وخلال فترة معينة كان المحمصاني يحاضر في خمس جامعات في آن واحد.
وقد زار صبحي المحمصاني عدة بلدان أستاذا محاضرا (الولايات المتحدة وهولندا ومصر وباكستان وإيران وتونس) أو مشاركا في المؤتمرات الدولية (الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا وإيطاليا ومصر والعراق). وعلى الأخص في صيف سنة 1966، ألقى سلسلة محاضرات عن القانون والعلاقات الدولية في الإسلام وذلك في معهد القانون الدولي في لاهاي .
انتخب المحمصاني عضوا في مجامع عدة منها مجمع اللغة العربية في دمشق، وفي مجمع اللغة العربية في القاهرة وفي المجمع العلمي العراقي في بغداد.
كان المحمصاني بوصفه باحثا وضليعا في الشرع الإسلامي يعرف بانفتاحه على سائر الأديان والحضارات، إذ يكثر الإستشهاد بآرائه في الدراسات والنقاشات المتعلقة بالإسلام الليبرالي. فقد شارك في مؤتمرات عدة في مجال التبادل الثقافي وحوار الأديان، أبرزها مشاركته في مؤتمرات منظمة الـيونسكو (UNESCO) في فلورنسا (إيطاليا) سنة 1950 وفي باريس (فرنسا) سنة 1953، وحلقة الدراسات حول الثقافة الإسلامية في برنستون، الولايات المتحدة الأميركية في أيلول (سبتمبر) 1953 ، ومؤتمري التعاون الإسلامي المسيحي في بحمدون (لبنان) سنة 1954 وطهران (إيران) سنة 1957.
وبذلك أصبحت مؤلفات الدكتور صبحي المحمصاني من المراجع الأساسية بموضوع الشرع الإسلامي، إذ امتلأت الكتب والمقالات العلمية في هذا المضمار بالإشارات إلى تلك المؤلّفات، ومنها على سبيل المثال الشريعة: القانون الإسلامي في السياق المعاصر (Shariʻa: Islamic Law in the Contemporary Context باللغة الإنكليزية)،، والإسلام في المرحلة الانتقالية: منظورات إسلامية (Islam in Transition, Muslim Perspectives, باللغة الإنكليزية)، ومدخل إلى الشريعة الإسلامية ( An Introduction to Islamic Law) لمؤلفه يوسف شخت (J. Schacht). كما أصبح مؤلفه عن النواحي القانونية المقارنة لحقوق الإنسان مرجعا للباحثين في موضوع العلاقات الدولية. ففي بحث كتبه ج. اندرسون (J. Anderson) بمناسبة صدور ترجمة كتاب فلسفة التشريع في الإسلام إلى اللغة الإنكليزية، نشر في مجلة معهد الدراسات الشرقية والإفريقية (Bulletin of the School of Oriental and African Studies)، يعرف الكاتب بالمحمصاني بأنه "محام لبناني رائد من المدرسة الحديثة"، مضيفاً بأن "للبروفسور محمصاني... معرفة واسعة بالقوانين الأوروبية والشريعة الإسلامية؛ وقد قدّم عددا من الأمثلة المثيرة للإعجاب عن حالات تغيّر الأحكام قررها الخلفاء الأوّلون وأقرَّها فقهاء العصر الكلاسيكي؛ ثم أن آراءه موثّقة بشكل جيِّد كما أن ملاحظاته ... وبالفعل معظم ملخصه لقوانين الإثبات مثيرة للإعجاب." كما صدرت أيضا عدة مقالات في وسائل الإعلام منها ما يتناول فكر صبحي المحمصاني ومنها ما يستشهد بأرائه ومؤلفاته.
جرى تكريم صبحي المحمصاني مراراً في لبنان والخارج تقديرا لإسهاماته في المجال العلمي والحياة العامة، كما قلده رئيس جمهورية لبنان، أمين الجميل، عند وفاته سنة 1986 وسام الأرز اللبناني.
ولدى انتشار نبأ وفاة صبحي المحمصاني، ومن باب الاعتراف بدوره وأثره كباحث قانوني، نشرت الصحف والمجلات العربية عددا كبيرا من المقالات التأبينية وغيرها يستعيد فيها الكاتبون ذكرياتهم معه. وقد نشرت مجلة القانون التجاري في الشرق الأوسط (Middle East Commercial Law Review) التي تصدر باللغة الإنكليزية نبذة عن حياته، كما نشرت مجلة اللواء مقالا عنه بمناسبة مرور 25 سنة على وفاته. كما أن "جمعية متخرجي المقاصد الإسلامية" نظمت في صيف سنة 2012 ندوة عن حياة ودور صبحي المحمصاني شارك فيها باحثون ورجال قانون وسياسيون ممن عاصروه وعرفوه.
خلّف الدكتور صبحي المحمصاني عددا من المؤلفات الهامة في مجال الشريعة الإسلامية، إذ اعتمد بعضها في مناهج عدد من الجامعات في لبنان والخارج. وفيما يلي لائحة كاملة بمؤلفاته. كما يمكن التعرّف على أماكن توافرها في المكتبات حول العالم من خلال خدمة الفهرس العالمي, التي تشير إلى 81 عملا في 160 منشورا بسبع لغات في 645 مكتبة. كما أنه كتب العديد من المقالات في الصحف والمجلات والمنشورات الدورية المتخصصة، نذكر البعض منها في الا ئحة أدناه.