العربية  

books set tea career development

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

تطور مهنة ست الشاي (Info)


عندما بدأت ستات الشاي في الظهور في المدن السودانية، كان ذلك في المناطق الطرفية والأسواق الشعبية والأسواق المخصصة كلياً للنساء مثل سوق النساء بأم درمان جنباً إلى جنب مع النساء العاملات في المهن الأخرى مثل بائعات الأطعمة : ست الكسرة ـ ست الروب، وبائعات المنتجات اليدوية مثل : المطرزات والأغراض المنزلية البلدية ومستلزمات طقوس الزواج السوداني وأدوات التجميل النسائية البلدية، من عطور وأخشاب عطرية، وكانت خدماتهن تقتصر على الشاي والقهوة ويجلسن في عرائش منخفضة مصنوعة بشكل مرتجل من المواد المحلية ويجلس الزبائن على المقاعد البلدية المنخفضة المعروفة باسم البنبر في اللغة السودانية الحديثة، ويتم تقديم الشاي والقهوة على صينية صغيرة غالباً ما تكون من التي تستخدمها المرأة في بيتها، وتوضع أكواب الشاي أو أباريق القهوة المعدنية الصغيرة المعروفة باسم ( الجبنة ) على طاولات خشبية صغيرة ( طرابيز ). لم يكن الماء المثلج والأكواب الزجاجية والبخور والتزيين الفني للطاولة التي تضع عليها ست الشاي أدواتها قد ظهر بعد.

تأثير ستات الشاي الإثيوبات والإريتريات

في الثقافة الإثيوبية والإريترية تعتبر القهوة من المشروبات الأساسية ويتم تناولها داخل المنازل، مصحوباً بطقوس متفردة من حرق لأنواع معينة من البخور ومصحوبة بالفشار والخبز الإثيوبي دابو أو همبشه، ولكن لا توجد ظاهرة بيع النساء للقهوة بشكل تجاري في إثيوبيا، بعد الهجرات الكبيرة للإثيوبيين للسودان خاصة خلال فترة الحرب الأهلية والمجاعات التي تلتها وكذلك الصراع من أجل استقلال إريتريا، أصبح عدد المهاجرين الإثيوبيين والإريتريين كبيراً للغاية في السودان، وبما أن معظم المهاجرين من العمالة غير المؤهلة والمهاجرين غير الشرعيين فإن مهنة بيع الشاي "ستات الشاي" شهدت بدخول هذه الفئات تطوراً ملحوظاً، حيث انتقلت من مجرد عمل يدر دخل صغير على امرأة فقيرة وغالباً ما تكون متقدمة في السن إلى احتراف وعمل يدر دخلاً معقولاً لدرجة أن معظم المهاجرات الإثيوبيات والإريتريات يفضلن مهنة ست الشاي على الخدمة في البيوت والمؤسسات العامة، بدخول هذه الفئات الاجتماعية انتقلت عادات جديدة لم تكن معروفة بشكل واسع من قبل إلى فنيات مهنة بيع الشاي، مثل : ضرورة تقديم الماء المثلج في أواني زجاجية قبل أن يطلب الزبون المشروب الساخن الذي يريده، وكذلك تطور محل عمل ست الشاي من مجرد عريشة صغيرة من المواد المحلية في سوق عام أو ظل شجرة إلى مكان مخصص لهذا الغرض وكثير من بائعات الشاي يملكن أماكن خاصة بهن في الأسواق السودانية ويدفعن الضرائب والرسوم الإدارية المختلفة، كما أصبحت ست الشاي جاذبة للشابات جداً بسبب الفقر والعطالة والإقبال الشديد على ستات الشاي لعدم وجود أنشطة ترفيهية أو حياة ليلية بالخرطوم وقد انتقد بعض المحافظين عمل الشابات في مجال ستات الشاي. وأصبحت ست الشاي تعتني بمظهرها جداً ونظافة المكان وديكور المحل وتطور الطاولة التي تضع عليها بائعة الشاي أدواتها جداً من مجرد طاولة خشبية أو معدنية مسطحة إلى صندوق كبير ومزخرف يتم رص الأواني الزجاجية الشفافة ووضع الأغراض المتعلقة بصناعة الشاي في البرطمانيات مما يعكس من خلال الزجاج الشفاف الألوان الجميلة والمتنوعة لما بداخل هذه الأواني، وأحيانا يتم وضع أغراض ليست ذات صلة مباشرة بمهنة ست الشاي فقط من أجل الزخرفة والتزيين.
سرعان ما استوعبت ستات الشاي السودانيات هذه التغييرات وبرعن فيها وتفوقن في بعض الأحيان على منافساتهن الإثيوبيات والإريتريات.
من ناحية أخرى ساهم الظهور الكثيف للإثيوبيات والإريتريات في عودة النظرة المحتقرة لستات الشاي مرة أخرى، حيث يرتبط الإثيوبيين في المخيلة السودانية بما يسمونه الانحلال الأخلاقي، وهذا ربما يعود لأسباب تاريخية ارتبطت بأن الهجرات الإثيوبية والإريترية الكبيرة الأولى أدت إلى عمل كثير من الإثيوبيات والإريتريات في الدعارة التي لم تكن محظورة تماما قبل قوانين سبتمبر، ولكن كان هناك الكثير من السودانيات أيضاً يعملن في نفس المجال.
على العموم العلاقة بين السودانيين والإثيوبيين والإريتريين من أقوى العلاقات مع الأجانب حتى العرب والمسلمين الآخرين مثل المصريين والخليجيين.

Source: wikipedia.org