If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
الكتابة هي الوسيلة الثابتة للتعبير عن الفكرة، وعندما فكر المصري في أن يسجل أحداثه كانت الطبيعة من حوله مصدر الإلهام بالنسبة له، بما فيها من ظواهر طبيعية وكائنات حية. فهداه تفكيره إلى أن ينقل بعضاً مما في الطبيعة والبيئة المحيطة به ليعبر بالصورة عن المعاني التي يريد التعبير عنها. وجاءت العلامات ذات استخدام تصويري أي معبرة عن صورتها، فإذا رسم إنساناً فإنه يقصد التعبير عن الإنسان، وكذلك الحال بالنسبة لأعضاء جسم الإنسان، أو الحيوان وأعضائه. وكذلك بالنسبة إلى التعبير عن الطيور بأنواعها والزواحف بأنواعها والحشرات وهكذا. ثم هناك تعبيرات عن الأشجار والنباتات والجبال والبحار والأنهار، أمثلة:
وتستخدم البومة للتعبير عن البومة نفسها، وموجة المياه للتعبير عن المياه بوجه عام سواء من حيث المصدر أو الاستخدام. واختاروا شكلاً هندسيًّا معيناً للتعبير عن البيت (حجرة ذات باب)، وشكلاً آخراً دائريًّا بشارعين متقاطعين للتعبير عن "المدينة". والعلامة التي تمثل القلب والقصبة الهوائية للتعبير عنهما كأجزاء من جسم الإنسان. وفي كل هذه العلامات التصويرية كان لا بد من استخدام شرطة رأسية أسفل العلامة في معظم الأحيان لتؤكد أن العلامة تعبر عن نفسها وتشير إلى مضمونها، أي تصور نفسها دون أن تكون لها قيمة صوتية. وإما صيغة الجمع فكانوا يكتبون بجانب الرمز ثلاثة شرطات.
ونستطيع أن نشير إلى بعض المناطق في شمال البلاد ووسطها وجنوبها ذات الثقل الفكري على امتداد التاريخ المصري القديم أوفي فترة محددة منه. فهناك مدينة العلم والثقافة والفكر الديني "هليوبوليس" - عين شمس - المطرية والتي كانت تعرف باسم "أون" مركز عبادة الشمس ومنبع نظرية هامة من نظريات تصور المصري القديم عن خلق الكون أسطورة التاسوع المقدس، وهي أسطورة التفتت لها أنظار الفلاسفة ورجال العلم من بلاد اليونان. وهناك مدينة منف العظيمة أقدم العواصم المصرية (حالياً ميت رهينة - مركز البدرشين - محافظة الجيزة) مركز عبادة الإله بتاح، أحد أهم الآلهة المصرية ومصدر إحدى نظريات خلق الكون. ثم هناك في مصر الوسطى في محافظة المنيا وبالتحديد قرية الأشمونين مركز ملوي. الأشمونين كانت مركزاً لعبادة الإله تحوت إله الحكمة والمعرفة، ومنها خرجت أيضاً إحدى نظريات الخلق "نظرية الثامون" ثم هناك في صعيد مصر وفي منطقة أبيدوس (العرابة المدفونة - مركز البلينا - محافظة سوهاج) حيث المركز الرئيسي لعبادة إله الخير ورب العالم الآخر أوزوريس. وفي سوهاج أيضاً منطقة ثني (طيبة) التي يظن أنها قرية البربا (مركز جرجا - محافظة سوهاج) والتي خرج منها الملك نارمر وأسرته لتوحيد قطري مصر. وعلى بعد حوالي 20 كم شمال إدفو نجد في شرق وغرب النيل مدينتي "نخب" و"نخن" عاصمتي الجنوب قبل توحيد قطري مصر، ومركز عبادة الإلهة ذات الشأن الكبير في العقائد المصرية، الإلهة "نخبت". وعودة إلى شمال البلاد إلى قرية بوتو (إبطو - تل الفراعين - مركز دسوق - محافظة كفر الشيخ) عاصمة مصر قبل توحيد القطرين ومركز عبادة إحدى الإلهات البارزات في مصر القديمة وهي الإلهة "واجيت" مصورة في هيئة ثعبان.
ونعود للعلامات التصويرية التي أدرك المصري بمرور الوقت أنها غير كافية للتعبير عن أفكاره ونشاطاته وتصوراته للعالمين العلوي والسفلي (عالم الأحياء وعالم الموتى)، وعليه فقد أخذ المصري يطور من استخدام العلامة ليتقلص دورها التصويري بالتدريج ويبدأ دورها الصوتي لتعطي كل علامة صوتاً واحداً أو صوتين أو ثلاثة وفي حالات قليلة أربعة.