If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
الصالونات الأدبية السعودية، هي امتداد لما كان يعرف بالمجالس الأدبية والمنتديات الثقافية القائمة على مجهودات فردية، وانتشرت الصالونات الأدبية في السعودية لعوامل عدة اتصلت بالنهضة الاقتصادية والتعليمية وغيرهما.
ظهرت فكرة الصالونات الادبية منذ القدم وإن اختلفت التسمية؛ إذ تميل الطبيعة البشرية إلى الاجتماع والمؤانسة، فكان إقبال الناس على محاورات سقراط في أزقة أثينا، وكذلك الحال في محاورات أفلاطون وكانت ردود فعل الناس بين المعجب المستمع والمعارض والمحاور. وعرفت ذلك مساجد العواصم الإسلامية الزاخرة بالمذاهب والاجتهادات والأفكار، إلى جانب المجالس الخاصة، وقد سجل ما دار في أحدها أبو حيان التوحيدي في كتابه (الإمتاع والمؤانسة)، وفي العصر الحديث كان من أشهر الصالونات الأدبية على مستوى الوطن العربي منتدى مي زيادة وندوة العقاد. أما في البلاد الأوروبية، فقد كان انتشار الصالونات الأدبية من أبرز مظاهرالحياة الاجتماعية خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر الميلاديين. وكان فريدريك الأكبر قيصر بروسيا حين ذاك من البارزين في اصطفاء أبرز أعلام الفكر والأدب في عصره ومنهم فولتير الذي لازم القيصر وجالسه وحظي بمنزلة عالية من التقدير.
قامت على مجهودات شخصية لأفراد امتلكوا قسطًا وافرًا من التعليم ونصيبًا من المعرفة والثقافة سخروها في إقامة الصالونات، فضلاً عن رعايتها ماديًا ومعنويًا في سبيل إشاعة الثقافة والمعرفة والالتقاء بأقرانهم في الاهتمام ذاته.
وعند تتبع ظهور الصالونات الأدبية يتضح أنها ازدهرت منذ بدايات الدولة السعودية الثالثة، وأنها تواصلت بين مد وجزر فيما يعرف بالمراكيز أو القهاوي"المقاهي"، والتي كانت إجمالاً تعنى بالأدب الشعبي والعربي على حد سواء، ومن أشهرها مركاز أحمد السباعي ويقضي فيه فترة الضحى مع بعض الأدباء والشعراء، كما ظهر إلى جانب المركاز أو القهوة المجالس الأدبية التي كانت تعقد في دور أصحابها ليس في مكة المكرمة وحسب بل في المدينة المنورة و جدة والطائف والرياض وغيرها من مدن السعودية كنتيجة طبيعية لتنقلات روادها. كان لبعض السعوديين من الأدباء المقيمين في مصر شاركات أدبية بارزة من خلال عقد المجالس والندوات الأدبية من أشهرها ندوتا الأستاذ عبد الله عبد الجبار، والأستاذ إبراهيم فوده. كما شهدت بعض سفارات السعودية في بعض الدول نشاطات أدبية منها ما قام تحت رعاية الدكتور غازي القصيبي عندما كان سفيرًا في لندن.
أهم مايميز الصالونات الأدبية السعودية التنوع، فهناك منتديات ذات طابع أكاديمي من حيث الطرح والحضور والنقاش، وهناك صالونات تهتم بالاحتفاء بالناجحين وتكريمهم ولها حضور إعلامي محلي مميز.
تسهم الصالونات الأدبية في خدمة الحركة الثقافية السعودية، وتعزز العلاقات بين الشباب والشيوخ عبر اللقاءات بينهم والتفاعلات الثقافية، كما أنها تسلط الضوء إعلاميًا على من يطل من خلالها على شريحة الحاضرين والمتفاعلين في الصالونات عندما يُكتب عنها في الصحف والمجلات.