كانت بلدة تلبس المطر، كما تلبس الثكلى ثياب الحداد.
انتظارك يشبه انتظار المطر أيام الصيف؛ حيث الشمس تأبى الرحيل.
نسمع سقوط المطر ولا نسمع هبوط الثلوج، نسمع ضجيج الآلام الخفيفة ولا نسمع صمت الآلام العميقة.
قلبي ميت منذ خريف، قد ذوى حين ذوت أول أوراق الشجر، ثم هوى حين هوت أول قطرة من المطر.
ما أجمل الدموع وسط زخات المطر، حيث تضيع العبارات مع قطرات المطر، فيتوحد الحال في انسجام مطلق، بين قسوة البرد ولوعة الهجران، وتسكن بين جوانحنا رغبة الاحتضان، لا يهم أهو اللحاف أم الحبيب، أم الكلمات.
اسقط يا مطر واغسل جراحها وآلامها، اسقط وبدد الأحزان، اقض على تلك العذابات، اسقط يا مطر قبل أن يجتاحها الجفاف والشتات.
آه ما أكأب الشتاء لياليه وأيامه، وما أقساه حين أخلو لنار موقدي الخامد، والقلب مغرق في أساه، لست أصغي إلا إلى ضجة الإعصار، بين النخيل والصفصاف.
رغم هدوء ليالي الشتاء، إلا أنك تجد ضجيجاً داخل قلبك أينما ذهبت، عيونك لاتحكي سوى الحزن، تجلس وحيداً حائراً بأحزانك، محملاً بهمومك وأشجانك في غرفتك المظلمة، لاتسمع سوى صوت وقع المطر.
المطر يشعرنا بالحنين إلى كل شيء حتى لطفولتنا، وإلى تلك السنوات التي مضت من عمرنا، كما تحن إلى قلوب افتقدتها وأحاسيس نسيتها.
We require cookies for this site to function. Please enable them to continue.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
By using this website, you consent to us collecting cookies to provide you with a better user experience,
more details.
You cannot browse the site since you refused the use of cookies, as the site relies primarily on them to work.