الإفطار في الصيام الواجب
ذكر العلماء تسعة أنواعٍ للصيام الواجب، وهي: صيام شهر رمضان، والصيام المُتعلّق بالكفّارات، وهنّ: كفّارة اليمين، وكفارة الظِّهار، وكفّارة القتل، والصيام المُتعلّق بالحجّ والعمرة، ويُسمّى بصيام التمتُّع، وصيام من لم يتمكّن من إتمام المناسك، ويُسمّى بصيام الإحصار، والجزاء عن قتل الصيد للمُحرِم، وصوم المُحرم فديةً، بالإضافة إلى صيام النَّذر، وقد تعدّدت آراء العلماء في حُكم مَن أفطر في صيام الواجب، وبيان أقوالهم في ذلك على النحو الآتي:
- الشافعيّة: قالوا بحُرمة قطع الصيام الواجب بعد الشروع فيه؛ لأنّ الشروع في صيام الفرض يستوجب إتمامه.
- المالكيّة: ذهب المالكية إلى حرمة الفطر عمداً في قضاء رمضان، وقالوا بلزوم تأديب من أقدم عليه، أمّا بالنسبة إلى إمساك بقية اليوم لمن تعمّد الفطر، فإنّه يُخيَّر بين الإمساك والإفطار لمَن تعمّد الفِطْر في صيام الفرض غير المُعيَّن بوقتٍ، كصيام النَّذر غير المُعيّنٍ بوقتٍ، وصيام قضاء رمضان، وصيام كفّارة اليمين.
- الحنابلة: وافقوا الشافعيّة في قولهم بحُرمة قطع صيام الواجب بعد الشروع فيه، وكذلك أيّ فرضٍ من الفروض؛ سواءً كان وقته واسعاً، أو ضيّقاً.
للمزيد من التفاصيل حول الإفطار في صيام القضاء الاطّلاع على مقالة: ((ما حكم الإفطار في صيام القضاء)).
الإفطار في الصيام المسنون
أهل العلم في حُكم مَن أفطر في الصيام المسنون على رأيين، وبيان ذلك فيما يأتي:
- القول الأوّل: ذهب الحنفيّة والمالكيّة إلى وجوب القضاء في حقّ من أفسد صيام النافلة؛ استدلالاً بما روته السيّدة عائشة -رضي الله عنها-، إذ قالت: (كنتُ أنا وحَفْصَةُ صائمتَينِ أي: نَفْلًا، فعَرَضَ لنا طَعامٌ اشتهَيْناه، فأكَلْنا منه، فجاءَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فبَدَرَتْني إليه حَفْصَةُ، وكانَتِ ابنَةَ أبيها، فقالتْ: يا رسولَ اللهِ! إنَّا كُنَّا صائمتَينِ، فعرَضَ لنا طَعامٌ اشتهَيْناه، فأكَلْنا منه. قال: اقضِيا يومًا آخَرَ مَكانَه)، وبما ورد في الأثر عن عمر بن الخطّاب -رضي الله عنه- أنّه أصبح صائماً صيام نَفْلٍ، فجامعَ، فسأل الصحابة عن حُكم ذلك، فأفتاه علي -رضي الله عنه- بوجوب قضاء ذلك اليوم، كما أنّ في قضاء صيام النافلة صيانةً للعبادة التي يقصد المسلم بها التقرُّب من ربّه، واستدلالاً بقول الله -تعالى-: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ)، وقيّد الحنفيّة جواز إفساد صيام النَّفْل بالعُذر.
- القول الثاني: قال الشافعيّة، والحنابلة بعدم وجوب قضاء صيام النافلة إن فَسَد بعد الشروع فيه، ولا يلزم إتمامه، وقد استدلّوا على قولهم بما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه عن عائشة أمّ المؤمنين أنّها قالت: (يا رَسولَ اللهِ، أُهْدِيَتْ لَنَا هَدِيَّةٌ، أَوْ جَاءَنَا زَوْرٌ، وَقَدْ خَبَأْتُ لكَ شيئًا، قالَ: ما هُوَ؟ قُلتُ: حَيْسٌ، قالَ: هَاتِيهِ فَجِئْتُ به فأكَلَ، ثُمَّ قالَ: قدْ كُنْتُ أَصْبَحْتُ صَائِمًا. قالَ طَلْحَةُ: فَحَدَّثْتُ مُجَاهِدًا بهذا الحَديثِ، فَقالَ: ذَاكَ بمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ يُخْرِجُ الصَّدَقَةَ مِن مَالِهِ، فإنْ شَاءَ أَمْضَاهَا وإنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا)، واستدلّوا أيضاً بالحديث المَرويّ عن أم هانىء: (أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ دخلَ عليها فدَعى بشَرابٍ فشربَ ثمَّ ناولَها فشَربت فقالت يا رسولَ اللَّهِ أما إنِّي كنتُ صائمةً فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ الصَّائمُ المتطوِّعُ أمينُ نفسِهِ إن شاءَ صامَ وإن شاءَ أفطرَ).
للمزيد من التفاصيل حول الإفطار في صيام التطوع الاطّلاع على مقالة: (([[حكم الإفطار في صيام التطوع ]])).
الهامش
*المُدّ من الطعام: مكيالٌ قديمٌ يُقدَّر بنحو سبعمئةٍ وخمسين غراماً.
Source: mawdoo3.com