If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
في عام 1905 وضع تروتسكي نظرية الثورة الدائمة التي يجب أن تتعدى حدود روسيا إلى أنحاء العالم، وتدعو إلى اشعال ثورات متتالية في بلدان مختلفة لتقوم الثورة العالمية التي صارت أساس قوّة وسلطة النخبة الشيوعية في اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفييتية بعد عام 1918.
اشاد فلاديمير لينين بنشاط تروتسكي الثوري وعينه عضوا في هيئة تحرير صحيفة "اسكرا" (الشرارة) التي كانت توزع بطريقة سرية بين عمال روسيا في مدنها الكبرى.
في عام 1905 اندلعت الثورة في روسيا وعاد تروتسكي من فنلندا إلى الامبراطوريةالروسية ليترأس مجلس نواب العمال في مدينة سانت بطرسبرغ ،وينتخب عضواً في اللجنة التنفيذية لمجلس السوفييت في سانت بطرسبرغ التي صار اسمها فيما بعد: (لينين غراد) . ألقي القبض على تروتسكي عام 1907 بعد فشل الثورة وأصدرت المحكمة حكمها بنفيه إلى سيبريا مدى الحياة مع تجريده من جميع حقوقه المدنية، غير أنه ما لبث أن هرب إلى أوروبا الغربية ومنذ ذلك الحين وحتى عام 1917، عندما قاد مع لينين الثورة الروسية، ظلّ تروتسكي يشكّل القوة الكامنة المنفيّة لثورة البروليتاريا العالمية.
خلال وجوده في السجن، انتهى من صياغة نظريته عن "الثورة الدائمة" في مقالة بعنوان "نتائج وتوقعات". أمضى الفترة ما بين عام 1907 و1914 مع ناتاليا سيدوفا وولديهما ليون وسيرجي في فيينا حيث أصدر مجلة برافدا (الحقيقة).
بعد اندلاع الحرب العالمية الأولى نزح تروتسكي إلى سويسرا ومنها إلى النمسا ثم إلى فرنسا حيث عمل مراسلا لصحيفة يومية كبيرة يصدرها الليبراليون في روسيا كما أصدر صحيفة "ناشيه سلوفو" وقد ظل مع لينين ومخططّي الثورة.
كان تروتسكي أحد الدعاة إلى عقد مؤتمر زيمروالد عام 1915 الذي أدان الحرب العالمية ووصفها بانها حرب "امبريالية" موجهة ضد العمال والطبقات الفقيرة في العالم كله، أدت دعوته لمعارضة الحرب ولتأسيس "الأممية الثالثة" إلى تقارب في وجهات النظر بينه وبين لينين بعد سنوات طويلة من الخلاف بينهما.
في عام 1916 قامت السلطات الفرنسية بتهجير تروتسكي إلى إسبانيا لاتخاذه الموقف الموالي لألمانيا على حد وصفها. ثم انتقل إلى الولايات المتحدة الأمريكية.
منذ ما قبل عام 1905، وخلال مناقشات حول سياسة التحالفات، وضع تروتسكي الإطار لنظرية "الثورة الدائمة"، التي تعتبر واحدة من ألمع المساهمات في النظرية الماركسية. ماذا تعني هذه النظرية؟
كانت الثورة الروسية بالنسبة للمناشفة ذات طبيعة ديمقراطية برجوازية. وبالتالي فإنه لا ينبغي للطبقة العاملة أن تطمح إلى السلطة، بل عليها فقط دعم البرجوازية الليبرالية ضد النظام القيصري. وبموجب هذا المنطق الميكانيكي كان المناشفة يشوهون أفكار ماركس عن تطور المجتمعات. كانت نظرية المناشفة " للثورة عبر مراحل" تؤجل احتمال حدوث ثورة اشتراكية إلى المستقبل البعيد. وفي انتظار ذلك، ينبغي على الطبقة العاملة أن تلعب فقط دور التابع للبرجوازية الليبرالية. هذه النظرية الإصلاحية نفسها هي التي ستتسبب لاحقا في هزائم للطبقة العاملة في الصين سنة 1927، وإسبانيا ما بين 1936-1939، وإندونيسيا سنة 1965 والتشيلي سنة 1973.
رد تروتسكي على هذه الأفكار على النحو التالي: "إذا كان الأمر يتعلق فعلا بثورة برجوازية ديمقراطية، فإن القضية الرئيسية فيها هي الأرض. ستنتقل السلطة إلى أيدي الطبقة التي ستقود الفلاحين ضد القيصرية. إلا أن البرجوازية وصلت متأخرة جدا مما يجعلها عاجزة عن لعب دور ثوري. وقد احتلت البروليتاريا الميدان الرئيسي. إن النضال الثوري ضد النظام القيصري سوف يؤدي إلى تعبئة الطبقة العاملة، التي لن تتوقف عند الحدود المفروضة من طرف من يسمون بالليبراليين البورجوازيين. لهذا السبب سوف يخون الليبراليون الثورة ويدعمون القيصر ضد العمال والفلاحين. وبالإضافة إلى ذلك، فإن البرجوازية في روسيا مرتبطة بآلاف الخيوط إلى كبار ملاكي الأراضي من خلال النظام البنكي. وحدها الطبقة العاملة، في ظل تنظيم وقيادة الماركسيين، من يمكنها قيادة الفلاحين نحو النصر، وإسقاط الدولة القيصرية وإنجاز مهام الثورة الديمقراطية البرجوازية. لكن الأمور لن تنتهي عند ذلك الحد. حيث ستجد حكومة العمال والفلاحين نفسها مجبرة على تطبيق تدابير اشتراكية منذ اليوم الأول لتوليها السلطة. إن المهمة التي يجب على الطبقة العاملة أن تحضر نفسها لها هي الاستيلاء على السلطة."
في عام 1905، كان تروتسكي وحده من يدافع عن فكرة إمكانية انتصار الثورة الاشتراكية في روسيا، قبل انتصارها في أوروبا الغربية. وكان لينين لم يوضح موقفه بعد. إلا انه بشكل عام، كانت وجهة نظر تروتسكي قريبة جدا من وجهة نظر البلاشفة، كما اعترف بذلك لينين لاحقا. لكن في عام 1905، اثبت تروتسكي كونه الوحيد الذي أكد بجرأة ووضوح الحاجة إلى ثورة اشتراكية في روسيا. وبعد اثني عشر عاما، أثبت التاريخ أنه كان على حق. لن نتطرق هنا بالتفصيل إلى ثورة 1905. إن أحد أفضل الكتب التي ألفت في هذا الموضوع هو كتاب تروتسكي: 1905. ومما يزيد من أهمية هذا الكتاب الماركسي الكلاسيكي كونه كتب من قبل أحد القادة الرئيسيين لهذه الثورة. لقد كان تروتسكي في الواقع رئيس مجلس سوفييت سان بطرسبرغ. وبعد هزيمة الثورة اعتقل إلى جانب أعضاء آخرين في السوفييت وتم ترحيلهم مرة أخرى إلى سيبيريا، التي فر منها - للمرة الثانية - سنة 1906.