If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
وَقَدْ يَنْبُتُ الْمَرْعَىْ عَلَىْ دِمَنِ الثَّرَىْ *** وَتَبْقَىْ حَزَازَاتُ النُّفُوْسِ كَمَا هِيَ
أو كما تشير إلى ذلك بعض الأمثلة المرتبطة بالثقافة الجاهلية:
«الثأر نقطة دم لا تتعفن ولا تسوس» ، «الآخذ بثأر أبيه بعد أربعين سنة مستعجل». بمعنى أنه ينبغي أن يظل هذا الإنسان حاملاً لهذه الفكرة مهما مَرَّتِ السنوات وتَقَادَمَتِ الأزمنة ، وأنهُ مَوضِعُ وَصِيَّةٍ مِنَ الآباءِ للأبناءِ.
وفي ذلك يقول أحد الشُّعَرَاء حاثَّاً أولاده على الأخذ بثأره - وقد وَصَفَ خُصُومَهُ بالغِرْبَان:
قَالَ اَبَوْ حَسَّانِ يَا رِزْحِ ظَهْرِيْ *** لاَ نِسِيْتُوْنِيْ فِمَا اِنْتُوْ عِيَالِيْ
عَابَتِ الْغِرْبَانِ بَعْدِ الْقَوَاعِدْ *** بَاتِقَاضِيْ الدَّيْنِ سِوْدِ اللَّيَالِيْ
المذمة والعار لمن تخلف عن الثأر
وإلى ذلك تشير بعض الأشعار الشعبية «حصلت قصة في منطقة لودر التي كانت في الماضي تابعة لمحافظة أبين وهي اليوم إحدى مديريات محافظة البيضاء. فكان هناك أحد المشائخ اسمه الحيدري ذهب للتوسط في قضية قتل ، فأخذ هَجِيْمَاً ، والهَجِيم هو مجموعة من الثيران والأغنام والمواشي ، وذهب إلى أهل القتيل فقالوا له : «أيش تشتي (تريد) ياحيدري» قال: «أشتي (أريد) تعفوا عن القاتل» ، فأجابوا عليه بزامل يقول:
الْحَيْدَرِيْ يِذْرَا حَصَمْ فِيْ حَيْدَ اَصَمْ *** هُوْ شِيْ حَصَىْ يِنْبَتْ عَلَىْ ظَهْرَ الصَّفَاهْ
بَعْدَ الْخَضِرْ وَالْجِسْمِ ذِيْ بَيْنَ الأَصَمْ *** مَرْسَمْ بِمَرْسَمْ مَاجَرَىْ يِجْرِيْ وَرَاهْ
فهم يقولون له: يا حيدري ، اِلْعَبْ لك في الفاضي فليس هناك مجال أن نعفو عن القاتل الذي قَتَلَ لنا قريباً عمداً وعدواناً ، فليس هناك مجال للصلح في هذه القضية.
على الرغم أن الإسلام دعا إلى الصلح والعفو وهناك الكثير من الأمثال الشعبية التي ترتبط بثقافة العصبية الجاهلية ، فأصحاب هذه الثقافة يجيزون لأنفسهم أن يُقْتَلَ البريء بجريرة القاتل ؛ ولذلك كانوا يقولون: «يَعْمَلْهَا الأَقْرَع ويَتَحَمَّلْهَا أَبُو شَعر» ، بمعنى أن هذا الرجل قتل من هذه القبيلة فينبغي أن يكون بدلاً عنه أحد أقاربه. «إن لقيت الغريم وإلا ابن عمه» ، «الجَمَل الطَّارِف سُفْيَانِي» «مَنْ لِقِيْت جَزَرْت». فهذه بعض المعاني التي تستشف من الثقافة الجاهلية السائدة في بعض المناطق التي تنتشر فيها العصبية والتي تؤدي إلى انتشار ظاهرة الثأر واتساع نطاقها حيث يقول بعضهم: «إِنْ ماتَ الغريم فابن عمه يَقْضِي ويُسَلِّف» مع أن الله سبحانه وتعالى قال في كتابه : «وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىْ». بمعنى كل نفس تتحمل ما ارتكبته من إثم.
يَا خَيْرَ مُعْتَمَدٍ وَأَمْنَعَ مَلْجَأٍ *** وَأَعَزَّ مُنْتَقِمٍ وَأَدْرَكَ طَالِبِ
جَاءَتْكَ وَافِدَةُ الثَّكَالَىْ تَغْتَلِيْ *** بِسَوَادِهَا فَوْقَ الْفَضَاءِ النَّاضِبِ
هَذِيْ خَنَاصِرُ أُسْرَتِيْ مَسْرُوْدَةً *** فِيْ الْجِيْدِ مِنِّيْ مِثْلَ سِمْطِ الْكَاعِبِ
فهي قد قَطَعَتِ الأصابعَ الصِّغَارَ للقَتْلَى وسَوَّتْهُنَّ عِقْدَاً في رَقَبَتِهَا مِنْ أجل إثارة الحَمِيَّة في قَومِهَا ليثأروا لمن قُتِلَ منهم.