If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
اعترف الكُتّاب الأوروبيون بالعلاقات اللغوية بين مدغشقر وبولنيزيا وجنوب شرق آسيا في وقت مبكر من الحقبة الحديثة المبكرة، وخاصة في ما يتعلق بأوجه التشابه الملحوظة في الأرقام بين اللغات الملغاشية والملايوية والبولنيزية. نُشرت أولى المنشورات الرسمية حول هذه العلاقات في عام 1708 من قِبل أستاذ الدراسات الشرقية الهولندي أدريان ريلند، الذي اعترف بوجود «لغة مشتركة» تربط الشعوب من مدغشقر إلى بولنيزيا الغربية؛ مع أن المستكشف الهولندي كورنيليس دي هوتمان كان قد أدرك سابقًا الروابط اللغوية بين مدغشقر وأرخبيل الملايو في عام 1603.
في وقت لاحق، كرّس الباحث في فقه اللغة الإسباني لورينزو هيرفاس دي باندورو جزءًا كبيرًا من كتاب فكرة الكون (1778-1787) لتوضيح فكرة أسرة اللغات التي تربط بين شبه الجزيرة الماليزية، والمالديف، ومدغشقر، وجزر سوندا، وجزر الملوك، والفلبين، وجزر المحيط الهادئ شرقًا إلى جزيرة القيامة. أيّد عدة مؤرخين وكتّاب آخرين هذا التصنيف (باستثناء الدمج الخاطئ للديفهية)، وعُرفت أسرة اللغات هذه باسم «ملايو بولنيزية»، المصطلح الذي صاغه لأول مرة عالم اللغة الألماني فرانز بوب في عام 1841 (بالألمانية: malayisch-polynesisch). استُخدم مصطلح «ملايو بولنيزية» في اللغة الإنجليزية لأول مرة من قِبل عالم الأعراق البريطاني جيمس كاولز بريشهارد في عام 1842 للإشارة إلى فئة عرقية تاريخية تعادل تقريبًا الشعوب الأسترونيزية اليوم، لا لأسرة لغات معينة.
غير أن أسرة اللغة الماليزية البولنيزية استبعدت مبدئيًا منطقتي ميلانيزيا وميكرونيسيا بسبب وجود بعض الاختلافات المادية الملحوظة بين سكان هذه المناطق عن الناطقين بالملايو بولنيزية. ومع ذلك، ثمّة دليل واضح على ارتباط علاقتهم اللغوية باللغات الماليزية البولنيزية، ولا سيما في الدراسات المتعلقة باللغات الميلانيزية التي أجراها جورج فون دير غابلينتز وروبرت هنري كودرينغتون وسيدني هربرت راي. صاغ كودرينغتون مصطلح «أوقيانوسيا» اسمًا لهذه الأسرة اللغوية بدلًا من «ملايو بولنيزية» في عام 1891، وذلك بغرض استبعاد اللغتين الميلانيزية والميكرونيسية. اعتمد راي هذا المصطلح ووضّح أن الأسرة اللغوية «الأوقيانوسية» تشتمل على لغات جنوب شرق آسيا، ومدغشقر، وميكرونيسيا، وميلانيزيا، وبولنيزيا.
في عام 1899، صاغ عالم اللغة والأعراق النمساوي فيلهلم شميت مصطلح «أسترونيزية» (بالألمانية: austronesisch، مشتقة من الكلمة اللاتينية auster أوستر التي تعني «رياح جنوبية»؛ وباليونانية: νῆσος نيسوس، وتعني «جزيرة») للإشارة إلى أسرة اللغات، إذ كان لشميدت نفس الدوافع التي امتلكها كودرينغتون من قبله. اقترح هذا المصطلح بديلًا لمصطلح «ملايو بولنيزية»، لأنه يعارض أيضًا الاستبعاد الضمني للغتين الميلانيزية والميكرونيسية. أصبح هذا المصطلح مقبولًا لأسرة اللغات، مع الاحتفاظ باللغات الأوقيانوسية والملايو-بولينيزية باعتبارها أسماء للمجموعات اللغوية الفرعية.
جاء مصطلح «أسترونيزية»، أو بتعبير أدق «الشعوب الناطقة باللغات الأسترونيزية»، للإشارة إلى الأشخاص الذين يتحدثون اللغات التي تشملها أسرة اللغة الأسترونيزية. غير أن بعض المؤرخين يعترضون على استخدام المصطلح للإشارة إلى أشخاص، ويسألون عما إذا كان هناك بالفعل أي أصل بيولوجي أو ثقافي مشترك بين جميع المجموعات الناطقة باللغة الأسترونيزية. يُعد هذا صحيحًا ومقبولًا بصفة خاصة بالنسبة إلى المؤرخين الذين يرفضون فرضية «خارج تايوان» السائدة ويطرحون بدلًا من ذلك فكرة نشر اللغات الأسترونيزية بين السكان من خلال الاقتراض أو التقارب من بعضهم.
على الرغم من هذه الاعتراضات، فإن الإجماع العام يفضي إلى أن الأدلة الأثرية والثقافية والجينية، وخاصة اللغوية منها، تشير بشكل منفصل إلى درجات متفاوتة من الأصول المشتركة بين الشعوب الناطقة باللغة الأسترونيزية باعتبارها «وحدة وراثة عرقية». أدّى ذلك إلى استخدام مصطلح «أسترونيزية» في الأدب الأكاديمي لا للإشارة إلى اللغات الأسترونيزية فقط، بل وأيضًا للإشارة إلى الشعوب الناطقة باللغة الأسترونيزية ومجتمعاتها والمنطقة الجغرافية لأسترونيزيا.
استمر إجراء الأبحاث والدراسات حول اللغات الأسترونيزية والناطقين بها منذ القرن التاسع عشر. أُجريت الدراسات الحديثة حول نماذج تشتت اللغة الأسترونيزية من خلال بحثين رئيسيين في أواخر القرن العشرين: استعمار المحيط الهادئ: الأثر الجيني (هيل وسيرجانتسون، 1989)، والتشتت الأسترونيزي وأصل اللغة (بيلوود، 1991). اهتم العلماء على وجه الخصوص بهذا الموضوع بسبب الخصائص الفريدة التي يتميز بها متحدثو هذه اللغات: مدى اختلافهم، وتنوعهم، وتشتتهم السريع.
بصرف النظر عن بعض الخلافات التي ما تزال قائمة بين المؤرخين في ما يتعلق بالتأريخ الزمني، والأصل، والتشتت، والتكيف مع بيئات الجزيرة، والتفاعلات مع السكان الموجودين سابقًا في المناطق التي تستوطنها هذه الشعوب، والتطورات الثقافية التي شهدتها المنطقة على مر العصور. تُعدّ فرضية «خارج تايوان» التي اقترحها في البداية بيتر بيلوود الاتجاه السائد والأكثر شيوعًا. ولكن هناك نماذج متعددة أخرى لهذه الفرضية تُشكل نوعًا من «المنافسة الزائفة» بسبب تركيزها الضعيف على البيانات المتعلقة بالمناطق الجغرافية المحدودة. أكثر هذه النماذج أهمية هو نموذج «خارج الجزيرة» (أو «خارج الجزيرة في جنوب شرق آسيا»). بشكل عام، يميل الكتّاب المقيمون في إندونيسيا وماليزيا إلى تفضيل نموذج «خارج الجزيرة»، في حين يميل الكتّاب في تايوان وجزر المحيط الهادئ إلى تفضيل نموذج «خارج تايوان».